بقلم: المحامي نمر الحسن

خاص صفحات ميديا- ما يجري في غزة ليس مجرد حرب، بل كارثة إنسانية موصوفة، تُكشف فيها عورات النظام العربيخ الرسمي، وتتهاوى فيها الأقنعة عن وجوه لطالما زعمت الغيرة على فلسطين، والحرص على قضايا الأمة.

غزة اليوم تُحاصر، تُجوّع، وتُباد، بينما القادة يتنافسون على الصمت، والعلماء يلوذون خلف الحياد البارد، وكأن دماء الأطفال لا تستحق فتوى، أو أنين الأمهات لا يستحق منبرًا يُعلي الصوت في وجه الظلم.

الشعوب العربية غاضبة، تنزف مع غزة قلبًا وقالبًا، لكنها مكبّلة بحكوماتٍ لا تمثلها، بأنظمةٍ لا تعبّر عنها، وبأجهزة أمنية باتت تلاحق صدى الصوت الحرّ، وتحاكي في أساليبها أجهزة الاحتلال. فصار المظلوم محاصرًا من العدو في الخارج، ومن العميل في الداخل.

أمام كل هذا السواد، لا نملك إلا الإيمان بأن عدالة السماء لا بد آتية. فكل هذا الظلم، وكل هذا القهر، لن يمرّ بلا حساب. “وكان أمرُ الله مفعولًا”، وهذه سنّة التاريخ: أن تسقط كل قوى الظلم يومًا، وأن تنهض الشعوب ولو بعد حين.

وعلى المستوى الشخصي، صار الفرح مثقلاً بالخجل. كيف أخرج مع أسرتي إلى مطعم أو مقهى لأتنفس بعض الفرح، وأنا أعلم أن أمهات غزة لا يجدن حليبًا لأطفالهن؟ كيف أبتسم من قلبي، وأنا أرى من يفترشون الأرض، ويلتحفون الصمت والعتمة؟

نعم، لكِ الله يا غزة.
هو القادر وحده، العادل وحده، الرحيم بعباده، المنتقم من الجبّارين.
لكِ الله، إن خذلك الخاذلون، وإن تخلى عنك من كانوا أولى بالوفاء والدعم.

لكننا نعدك أن نبقى على العهد، بالكلمة، بالصوت، بالحقّ، وبالضمير الذي لا يرضى إلا أن يكون معك… إلى أن يأتي وعد الله الذي لا يُخلف الميعاد.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *