دلالات سياسية تشير الى اقتراب البت بتشغيله
خاص- صفحات ميديا
عاد مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات ليتصدر المشهد، في ضوء تفعيل الدعوات إلى إعادة تشغيله من قبل أكثر من جهة.
وكانت آخر فصول هذا المسلسل الطويل، إقرار الحكومة جلسة يوضع على جدول أعمالها هذا الملف بعد طول غياب.
ولا شك ان الأحداث التي جرت في لبنان في السنوات الأخيرة، والأزمة الطاحنة التي تعصف به، دعت بشكل متزايد، إلى “التفكير خارج الصندوق”، وتفعيل المرافق المعطلة، ذات الجدوى الاقتصادية، خاصة في “الأطراف”، الأمر الذي يمثل جوهر الإنماء المتوازن الذي دعا إليه الدستور اللبناني.
دبوسي… رأس الحربة في معركة القليعات

ولا شك أن الجهود التي يقودها رئيس غرفة طرابلس والشمال توفيق دبوسي، تشكل علامة فارقة في هذا الإطار؛ فالرجل، ومن منطلق إيمانه بمشروع “طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية”، واستمراره في رفع رايته أمام المحافل المحلية والعربية والدولية، يؤمن بدور هذا المرفق الحيوي، في تنشيط المنطقة، وقدرته على لعب دور المطار – المنصة، لربط لبنان بمحيطه العربي بشكل أوثق.
فقد اندفع دبوسي، ومازال، بكل ما أوتي من عزيمة ورؤية، وعلاقات محلية ودولية، لإعادة تشغيل المطار، كجزء أساسي من مشروع اقتصادي أوسع يجعل من الساحل الشمالي الممتد من طرابلس وحتى عكار منطقة اقتصادية متكاملة، وهو رجل الاقتصاد الذي لا يؤمن بغير الأرقام والمعطيات العلمية، بعيداً عن العواطف والتمنيات.




وعلى هذا الأساس، خاض دبوسي حركة مكوكية مع الفعاليات السياسية والاقتصادية، وكان من تجلياتها لقاؤه مع مطران طرابلس للموارنة يوسف سويف، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، حيث عرض للمبادرة التي من شأنها خلق منظومة اقتصادية متكاملة تنطلق من منطقة شرقي حوض الأبيض المتوسط وتجعل من المرافق الإقتصادية العامة حاجة حيوية ومقصداً جاذباً للمستثمرين اللبنانيين والعرب والدوليين.
لجنة المتابعة: همة الشباب وإصرار لا يلين

والحديث عن الرئيس دبوسي لا يلغي دور الناشطين الاجتماعيين والتجمعات التي أنشئت منذ سنوات، ولا تزال، لرفع الصوت والتذكير بهذا المطار الواقع شمال لبنان، لا من منطلق المنافسة أو “مناطحة” مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي، بل من منطلق التكامل الذي يصبح يوماً بعد يوم، أشد حاجة وإلحاحاً.
ومن أبرز هذه المبادرات، لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات، التي يترأسها الشيخ حامد زكريا.
ولأنها تؤمن بالعمل المؤسساتي الذي ينبغي ان ينطلق من الدولة دون سواها، فقد عقدت اللجنة اجتماعات مكوكية مع أكثر من جهة نافذة على صلة بالملف أبرزها مع رئيس غرفة طرابلس الكبرى توفيق دبوسي.
جهود مثل هذه اللجان تعود بدايتها للعام 2011، إبان رئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لحكومته الثانية، الذي وعد بتشغيل المطار خلال شهرين حينها، وخصوصاً بعد تشكيل هيئته الناظمة منذ العام 2002.
صعوبات “سياسية”

بعد استعراض للجهود لإعادة “تقليع” مطار القليعات، يبدو السؤال مشروعاً: هل إن “وراء الأكمة ما وراءها”، وبالتالي فإن من الصعب أن يسير المشروع على السكة الصحيحة، حتى ولو تأمنت له الإمكانات اللوجستية؟
في هذا السياق، يرى متابعون للملف أن ما كان يعيق عمل المطار في السابق هو عدم الرغبة في افتتاح مطار “يشاغب” على مطار اللاذقية القريب إلى حد ما، ولو بشكل نسبي.
فيما يرى آخرون أن عدم افتتاح المطار يعود إلى سياسية “الإنماء غير المتوازن” التي حصرت الخدمات الأساسية في العاصمة ومحيطها، فيما لم تحظ “الأطراف” بأكثر من “أذن الجمل” على ما يقول المثل الشعبي.
هنا، يبدو السؤال أيضاً مشروعاً: هل بدأت العقبات “السياسية” بالزوال أمام المطار، بعد معركة إعادة تشغيله يكون دبوسي فيها رأس الحربة، ويتم افتتاحه في عهد وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، مع ما لذلك من دلالات سياسية واضحة؟
تشارتر فقط؟

هذا عن التاريخ والعقبات. أما عن مهمة المطار، فيتخوف المعنيون، أن لا تتعدى مهمة المطار مستقبلاً الشحن الجوي دون أن يكون له دور في نقل الركاب!
على أمل أن يجتاز المطار أولى عقباته، ويبدأ طريقه العملي نحو النور، وتبدأ مسيرة الإنماء، بإطلاق مشاريع وطنية إنسانية إجتماعية إقتصادية أممية من طرابلس الكبرى محورها الإنسان بالمطلق.
