كتب علي شندب
في ظل التكنولوجيا الزاحفة والمتوّجة بآخر صرعات الذكاء الاصطناعي، وبروز علم المستقبلات، واهتزاز النظام الدولي لا الاقليمي فقط، وانعكاس هذه التطورات على الواقع اللبناني عامة، وعاصمته الثانية طرابلس خاصة، يتوقف المرء أمام ادوات اعادة تشكيل الرأي العام واحيانا صناعته. فقد جعلت التقانة الوافدة، الصحافة، والورقية منها خاصة وكأنها باتت أشبه بأطلال مندثرة عفا عليها الزمن.
صحيح ان التكنولوجيا التواصلية قد أضحت اشبه بسلعة تجارية، تعتمد اسلوب السوق في تسعير المعرفة والاخبار الاجتماعية والاقتصادية، ومكنت المتواصلين من الاطلاع الببغائي على ما تبثه المنصات المختلفة، وجعلت من كل مواطن أونلايني مصدراً للخبر والمعلومة بغض النظر عن دقتها، لكن الصحيح ايضاً أن الوسائط التواصلية فشلت في ان تكون الاداة البديلة للصحافة الورقية في صياغة ما يمكن تسميته بالوجدان الجمعي لمجتمع ما.
في هذا السياق كانت طرابلس بوصفها عاصمة ثانية تكتظ بعدد من الجرائد والمجلات المحلية، التي أقفلت وزحف اصحابها الى البديل على شاكلة الوجبات السريعة باتجاه المواقع الانترناتية مجاراة للعصر وتقدم التكنولوجيا الذكية منها والغبية.
ربما كان يجدر بكل ضنين بحضور طرابلس وواجهاتها المعرفية والثقافية لاطلاق مشروعات تحفظ التراث الورقي وتصونه ولو عبر متحف ثقافي، ولا تجعل من الانترنت بديلا يدفع بالصحافة الورقية الى الخروج حتى من ذاكرة المدينة وحراسها من النخب الثقافية والفكرية والاجتماعية.
بكثير من الاعجاب تلقيت خبر معاودة جريدة «صفحات ميديا» الى الصدور ورقيا وأونلاينيا بذات الوقت، وهذه ميزة تلخص فكرة المقال وهدفه، في كيفية الدمج بين الورقي والاونلايني، بما يؤدي الى حفظ الذاكرة واستحضارها ولو على شكل مبادرة ربما يتلقفها اصحاب المطبوعات الشمالية لاطلاق ورشة عمل غايتها التفكير في وسائل ناجعة لاعادة اطلاق مطبوعات ورقية جديدة او متوقفة عن الصدور، سيما في ظل نهضة متوقعة مع تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات عكار، ويتم التنسيق مع ادارته في تزويد شركات الطيران بنسخ عن هذه المطبوعات التي ستركز جهدها على التنمية الاقتصادية وفرص ومشاريع الاستثمار والسياحة والمشاريع العقارية والصناعات الغذائية والتراثيات والآثار المختلفة، وهذه مهام تطلب جهود اعلامية واسعة لمواكبتها بعيداً عن ارتجالات النشر التواصلي..
والسلام.
