تبدي جمعية “مرعي” استعداداً للتكامل مع أي جمعية أو هيئة محلية أو دولية، لتقديم مشاريع ذات منفعة شاملة، معلنة وضع كل إمكاناتها وخبراتها بتصرف أي رؤية تنموية يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي على طرابلس والشمال عموماً

بعيداً عن البهرجة و”الشو أوف” اللتين يطبعان عمل معظم مكونات المجتمع المدني في لبنان عموماً، وفي طرابلس خصوصاً، تنشط جمعية “مرعي للأعمال الخيرية”، في تقديم المساعدات الاجتماعي في أكثر من اتجاه، وللفئات الأكثر حاجة.

من قلب طرابلس انطلقت، واضعة نصب عينيها رفع الحرمان وتحقيق فارق في حياة الناس، ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، مع يقينها بأنه لا أحد يحل محل الدولة. ولعل أهم ما يميز عمل جمعية” مرعي” هو أنها لا تنطلق من خلفية سياسية، ولا تسعى إلى استغلال آلام الناس وحاجاتهم، و”تقريشها” في بازارات وزواريب ضيقة. همها الإنسان، وهاجسها الارتقاء بمستوى حياته قدر المستطاع. جولة لـ”صفحات ميديا” بين أروقة جمعية مرعي للأعمال الخيرية، عادت منها بهذا التقرير:

النشأة والتأسيس؟

تأسست الجمعية العام الماضي، في خضم الانهيار الذي يشهده لبنان منذ العام 2019، والذي أرخى بظلاله بشكل كبير على الوضعين الاقتصادي والمالي لشريحة كبيرة من الشعب اللبناني. لذلك، فقد وضعت الجمعية نصب عينيها مساعدة الفئات الأكثر تهميشاً من خلال برامج وخطط مبنية على الحاجات والضرورات، بعيداً عن الأفكار النمطية والمشاريع المستهلكة.

لذلك، فقد عملت الجمعية عبر خطوط محددة: إنارة الشوارع، تسكير الجور على الأوتوسترادات وتخطيطها ووضع إشارات فوسفورية، الكفالات التعليمية، الخدمات الطبية، توزيع المساعدات للأسر الأكثر فقرا، ودعم العديد من مؤسسات الدولة واجهزتها الأمنية والإدارية وتقديم مستلزمات لانتظام عملها في خدمة المواطنين.

إلى ذلك، يحرص القطاع الديني في جمعية “مرعي” على تعليم وتحفيظ القرآن الكريم لشريحة كبيرة من طلاب وطالبات طرابلس ومدن الفيحاء في مختلف الحيائها ومناطقها لاسيما الشعبية منها وكذلك في القري والبلدات الشمالية وفي عكار، إضافة إلى إحياء المناسبات والفعاليات الإسلامية على مدار العام، بالاستعانة بأهم الفرق الإنشادية في الوطن العربي، والتركيز على الجوانب الروحية والاجتماعية للذكرى، لا مجرد إحيائها بطريقة شعائرية كلاسيكية.

وكان آخر تلك الفعاليات، إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في ساحة النور بطرابلس، حيث نظم احتفال شاركت فيه فرق الإنشاد و”الفتلة المولوية” من لبنان والعالم العربي.

مشاريع الإنارة

أكثر ما اشتهرت به جمعية “مرعي” هو إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية، في ظل استعصاء حل مشكلة الكهرباء، التي وصلت عدواها إلى المؤسسات الرسمية، والبلديات في صلبها. ولذلك، أخذت “مرعي للأعمال الخيرية” على عاتقها إنارة الشوارع الرئيسية والأنفاق الأساسية في الشمال، عبر مشروع رائد يرمي إلى تأمين الطاقة بشكل مستدام على الطرقات الرئيسية، ما يمكن أن يساهم في الوقاية من حوادث السير المتكررة، وتوفير موارد البلديات، المستخدمة لتأمين الطاقة.

وفي هذا الصدد، تمكنت الجمعية من إنارة معظم شوارع مدن الفيحاء التي تضم طرابلس، الميناء، البداوي ووادي النحلة والقلمون، إضافة إلى بعض البلدات المحيطة، لا سيما في زغرتا، الكورة والبترون والمنية الضنية وعكار وصولا الى بعلبك وغيرها من المناطق اللبنانية.

كما عملت الجمعية على إنارة نفق الهري البترون الحيوي عبر الطاقة الشمسية، نظراً لما يمثله هذا النفق من أهمية في الربط بين محافظتي الشمال وجبل لبنان. وقد لقيت هذه الأعمال أصداء إيجابية في مختلف البلدات والمدن والقرى التي شهدتها، خاصة وأن الإنارة العامة أصبحت حاجة ملحة في أيامنا.

مشروع النقل

وبعيداً عن الأفكار النمطية، ومع انتشار “التوكتوك” وسيلة للنقل في لبنان نظراً لانخفاض كلفتها، خصصت جمعية “مرعي” عدداً منها لنقل كبار السن في المدينة بصورة مجانية، وذلك من خلال فريق متخصص يجوب شوارع المدينة باستمرار، دون كلل أو ملل. ولا شك أن مشروعاً كهذا يستحق الإشادة نظراً لكونه مشروعاً غير ربحي بشكل مطلق، وهدفه إنساني بحت، الأمر الذي يشكل علامة فارقة في العمل العام في لبنان.

مشروع كفالات الأيتام

ومن أهم المشاريع التي تتحضر الجمعية للعمل عليها، يبرز مشروع كفالة الأيتام، انطلاقاً من الحديث الشريف: “أنا وكافل اليتيم في الجنة”.

وهذه الكفالة تشمل مختلف النواحي الحياتية، خاصة وأن اليتيم يشعر بفراغ عاطفي ونفسي، وبالتالي فهو بحاجة إلى الدعم وتقديم الرعاية والمساندة على أكثر من صعيد.

في الرياضة

وغير بعيد عن العمل الاجتماعي والإنساني، أولت “مرعي للأعمال الخيرية” اهتماماً كبيراً بالشأن الرياضي، حيث نظمت بطولة مرعي الأولى كأس النخبة في كرة القدم، التي جمعت فيها الأندية الطرابلسية والشمالية للعبة، وتميزت بالتنافس الكبير بين الفرق، والروح الرياضية العالية، واعادت الروح إلى ملاعب طرابلس.

وقد شكلت هذه البطولة أيضاً متنفساً لشباب المدينة، ومساحة للتحدي الكبير وعرض المواهب الكروية، خاصة وأن العارفين بالشأن الرياضي يدركون أن أهم الخامات الكروية، إنما تنطلق من المناطق الشعبية، لتصل إلى مصاف أهم الفرق محلياً وربما أبعد من ذلك.

الطموحات والآمال

ورغم شمولية خدماتها واتساع رقعتها، إلا أن “مرعي للأعمال الخيرية”، تبدو غير مكتفية بما قدمته حتى الآن، وتسعى باستمرار لتقديم المزيد على أسس علمية وموضوعية واضحة، إيماناً منها بأن الشمال اللبناني، كما الوطن ككل، أرض خصبة للعمل الخيري المدروس، في ظل تضاءل إمكانات الدولة، ما يوسع أوتوماتيكياً مساحة عمل المجتمع المدني الصادق الراغب في تطوير المجتمع.

ولكن “مرعي” تفضل عدم كشف جميع أوراقها في الوقت الحالي حول المشاريع والرؤى المستقبلية، مكتفية بالقول إنها لن تتوانى عن تقديم أية خدمة تشعر بحاجة المجتمع لها، ولن تتأخر في بذل أي جهد لتطوير المجتمع المحلي، فطرابلس والشمال، يستحقان الأفضل ولا شك.

وتبدي جمعية “مرعي” استعداداً للتكامل مع أي جمعية أو هيئة محلية أو دولية، لتقديم مشاريع ذات منفعة شاملة، معلنة وضع كل إمكاناتها وخبراتها بتصرف أي رؤية تنموية يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي على طرابلس والشمال عموماً.

باختصار، تقدم جمعية “مرعي”، على حداثة سنها، نموذجاً راقياً للعمل الاجتماعي “الصامت” الذي يبلغ الهدف مباشرة بعيداً عن “اللف والدوران”. وتعمل وفق دراسات ورؤى واضحة ومحددة، مبتعدة كل البعد عن الفوضى والعشوائية: فالهدف الأول والأخير هو الإنسان، والاستجابة السريعة والفاعلة لحاجاته الأساسية، مع اليقين أنه لا أحد يحل محل الدولة في تلبية حاجات المواطنين، ولكن “أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام.”

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *