درويش مراد* – خاص صفحات ميديا
ليس من الحكمة والإنصاف ان نقارن أنفسنا أرضاً وشعباً ومؤسسات بدول أوروبا او أميركا أوكندا او أستراليا.. ليس لأنهم شعوب أحسن منا او أفضل.. بل لأننا ابتلينا ورضينا واستسلمنا لحكام توقف عندهم الزمن.
منذ سايكس بيكو الاول، وزع المستعمر البغيض الدول العربية حصصاً على هؤلاء القادة الذين بدورهم أورثوها لذريتهم او لأشباههم من بعدهم، وبقينا في حالة صراع مع الزمن. ومع الشوكة التي وضعها الاستعمار الكيان الصهيوني غير قادرين على أي انتاج او تطور علمي ممكن ان يقدم مجتمعاتنا خطوة الى الامام، واستسلمنا لهذا الواقع الموءلم طيلة تلك السنوات، وأصبحت تلك الدول هي التي تنتج ونحن المستهلك لإنتاجها على كافة المستويات من المأكل والملبس الى الزراعة والصناعة والسيارات.. الى الطائرات.. الى السلاح الذي من المفترض ان ندافع به عن أنفسنا من اعتداءاتهم.
كيف لنا اليوم ان نواجه ثقافاتهم وعلمهم وتطورهم ونحن كنّا في غفلة عن الزمن..
رحم الله جبران خليل جبران حين قال: “وَيْل لامة تأكل مما لا تزرع.. وتلبس مما لا تحيك”. رجاء لا تظلموا شعوبكم.. ولا تفرضوا عليهم ان يكونوا مثل تلك المجتمعات.
ماذا بعد ؟ اين نحن العرب من سايكس بيكو الجديد الذي ترسمه حصراً الولايات المتحدة الأميركية؟ نعم خارطة طريق جديدة تنفًرد أميركا بها، تحدًد بها مستقبل العالم، بدأت في العراق واسقطت نظامه، ثم جاءت بما يسمًى بالربيع العربي، واشعلت النار كالهشيم في انظمة عربية هي في الاساس من مخلفات سايكس بيكو النسخة القديمة.. بدأت في مصر ثم سوريا والعراق مجدداً، الى اليمن، الى لبنان الذي ما زال يعيشه أزمته المالية والإقتصادية.
أنظمة بالية رسم هيكلتها المستعمر البغيض، لم تقدًم شيئاً لمواطنيها، وتعتمد كلياً على الغرب والشرق في مأكلها ومشربها وتنقلاتها.. قلة قليلة منها استطاعت ان تحقق حلمها في الزراعة والصناعة…
اليوم يدخل العالم في اتون حرب جديدة بدأت في حرب روسيا واوكرانيا، ولا نعرف كيف ستنتهي … فأين نحن العرب من هذه الحرب؟
*رئيس جمعية صالون طرابلس الثقافي
