صفحات ميديا- في ظل الانتشار المتزايد لعمليات زراعة الأعضاء وبسبب ارتفاع معدلات نجاحها ، فضلا على الأساليب الحديثة المتبعة لتثبيط المناعة ، فقد بوشرت عمليات زراعة الرحم في العالم مشكلة خطوة جديدة الى الامام لتحقيق الأمل لسيدات في الحمل والإنجاب.
لقد اختلف أهل العلم الشرعي في الموافقة على زراعة الرحم من جهة اختلاط الأنساب ، فجاء قرار مجلس مجمع الفقه الاسلامي مع توصية الندوة الفقهية الطبية بالتعاون مع المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية ما قراره بانه يجوز زراعة الرحم باعتباره وعاء حاضن فقط يتم فيه نمو الجنين ولا ينقل الصفات الوراثية على عكس موضوع زرع المبيض الذي يحمل الموروثات فانه محرم لانه يؤدي الى اختلاط الأنساب.
ففي العام 2014 شهدت السويد ولادة اول طفل لسيدة خلقت بدون رحم ولكن المبيضين كانا موجودين منذ الولادة فشكلت هذه السابقة الطبية بارقة أمل لكل امرأة ولدت من دون رحم او لديها رحم طفيلي او به مرض معين لا يسمح لها ان تحمل جنينا.
قبل اجراء عملية زرع الرحم بفترة زمنية تتراوح ما بين ستة أشهر الى سنة يجب تحضير ألاجنة بحقن مجهري خارجي.
وذلك للتأكد قبل وضع الأجنة من عدم رفض الجسم للرحم لانه من الصعب بعد عملية زرع الرحم أخذ البويضات وتحضير بويضات مخصبة نظرا لاضطراب الصفة التشريحية للحوض.
والأجنة تُحضر بتنشيط المبيض وسحب البويضات وإخصابها بحيوانات منوية زوجها ثم يتم حفظها مجمدة لحين وضعها في الرحم المزروع.
يسبق عملية زرع الرحم اجراء مجموعة من التحاليل المناعية والبيولوجية للمرأة المانحة للرحم وكذلك المتلقية للتأكد من وجود توافق في الأنسجة والتحاليل ، ومن الممكن ان تتبرع الام لابنتها حتى وان كانت في سن كبير نسبيا بعد انقطاع الدورة الشهرية ، حيث انه في كثير من الحالات تم التبرع من الام للأبنة وكذلك يمكن ان تتبرع الأخت والخالة او العمة او غيرها.
هناك بعض الشروط التي يجب ان تتوافر في المرأة المتبرعة برحمها والتي منها الا يقل عمرها عن ٤٥ عاما ، وان يكون الرحم خالي من أية امراض.
ان هذه العملية معقدة ولا يمكن الجزم بنجاحها 100% على كافة السيدات اللاواتي تعاني من مشكلة عدم الإنجاب فقد تصلح لسيدة ولا تصلح لأخرى.
اول عملية زرع رحم في لبنان استوجب التعاون والتحضير لها مع جامعة جوثتبرج في السويد قبل إجراءها بنجاح في مستشفى و مركز Bellevu في بيروت بتاريخ 21 حزيران 2018 حيث تبرعت والدة تبلغ من العمر 50 عاما برحمها لابنتها البالغة 26 عاما.
وتتابع المريضة من ناحية تقبلها للعضو المزروع او ظهور اي علامات للرفض او الالتهاب وهي حاليا تنتظر فترة النقاهة الازمة بحدود تسعة أشهر قبل اجراء عملية زرع الأجنة المخزنة أصلا للمريضة والمأخوذة من مبيضها ليتحقق حلم الأمومة باْذن الله .
حتى الان تسير الأمور كلها بشكل جيد وقد تجاوب الرحم مع هورمونات الجسم وان الدورة الشهرية جاءت للمريضة بشكل طبيعي ليصبح لبنان من الأوائل عالمياالذي يجري زراعة الرحم في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وفقا للمعايير عالية الجودة.
لقد تمت هذه العملية بمشاركة ومتابعة من اللجنة الوطنية لوهب الأعضاء ووزارة الصحة العامة بهدف التاكيد من ان كل لاجراءات سليمة من الناحية الاخلاقية وتعتمد المعايير الدولية المتبعة في هذا الخصوص للمحافظة على سلامة المريض وحقوقه وبنجاحها سيحقق التغييربحياة العديد من النساء الغير القادرات على الإنجاب بسبب عدم وجود او اختلال في الرحم.
