صفحات ميديا
رغم الظروف الاستثنائية، بل الخيالية التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الثلاث الماضية، استطاعت شركةADNPC إثبات نفسها رقماً صعباً في عالم الصناعات البلاستيكية، وذلك لما تتميز به من دقة في التصنيع، ومرونة في الاستجابة لمتطلبات السوق.
ولكن رغم ذلك، لا تخفي الشركة انزعاجها من الظروف التي تمر بها البلاد، والتي لا تشكل أرضية صالحة للنمو الصناعي الطبيعي. وبعيداً عن مشكلات القطاع الصناعي، فإن ADNPC لا تختلف عن غيرها في مكابدة الظروف الصعبة، في رغبة واضحة للتحدي والإصرار.
شاهد المقابلة:
مسؤولية ورسالة
في حوار مع “صفحات ميديا”، يصر صاحب الشركة محمد درويش على أن تاريخ الشركة في العلاقة مع السوق، سواء داخلياً أو خارجياً، فرض عليها معايير ومقاييس محددة، لم يعد بمقدورها، ولا رغبتها التنازل عنها.
وهذا من دون شك، ما رتب عليها كلفة تشغيلية أصبحت ترتفع شيئاً فشيئاً نتيجة تدهور سعر العملة، مضافاً إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، وصعوبة الاستيراد نظراً لعدة عوامل.
من هنا، ومن منطلق الرغبة بالاستمرار والمنافسة، في سوق اقتصادية أصبحت لا تقبل بأنصاف الحلول، فقد ابتكرت ADNPC خط إنتاج جديداً للمواد البلاستيكية على اختلافها، أسمته “نوفوبلاست”، يقوم على استعمال مواد أولية “لبنانية 100%”، وهي مخصصة بشكل كبير للسوق المحلي، إضافة إلى إمكانية التصدير.

تحدي الطاقة
ولأن الكهرباء ومصادر الطاقة عموماً، تشكل معضلة المعضلات في لبنان، ومع الارتفاع “الجنوني” في أسعار المحروقات، فقد وجدت ADNPC نفسها أمام تحدي تأمين الطاقة المستدامة والنظيفة، فحولت جزءاً كبيراً من عملها إلى الطاقة الشمسية، الأمر الذي من شانه تخفيض كلفة الإنتاج والمساعدة على المنافسة من ناحية، وإخراج منتجات “صديقة للبيئة” من ناحية أخرى.
ولكن درويش يستدرك أنه رغم جهود الصناعيين، فإن على الدولة أولاًوأخيراً تأمين البنية التحتية الصناعية، ومتطلبات “صمود” القطاع، وفي طليعتها مصادر الطاقة المستدامة، الأمر الذي يساعد على تنشيط القطاع الصناعي الذي يعتبر الرافد الأول للعملة الصعبة التي تبدو البلاد بأمس الحاجة لها في الظروف الحالية، في “معركتها” مع وقفالانهيار الذي تشهده البلاد. من هنا، ضرورة إعادة تقسيم قطاع الكهرباء وإيلاء الجانب الطبي والصناعي الأولوية القصوى، تليها التجارة، ثم القطاعات الزراعية والاستهلاكية.

مستقبل البلاد: نظرة واقعية
رغم ما تشهده البلاد من أزمات، فإن درويش يصر على أننا “لم نصل بعد إلى القاع، وأن الأزمات ربما تشتد خلال الفترة المقبلة: فالقطاع الطبي لا يزال ناشطاً بشكل ملحوظ، ولكن إلى متى؟
من هنا، فإن على المتمولين وأصحاب المبادرات أن يعوا دورهم خلال السنوات المقبلة، للخروج من الأزمة، والمساهمة في إعادة رسم دور لبنان على صعيد المنطقة والعالم، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها النظام العالمي الاقتصادي برمته.
أخيراً، أمل درويش أن تشهد معالجة مشكلات القطاع الصناعي جدية كبيرة باتجاه وقف الانهيار، آملاً أن تشكل الوزارات ذات الصلة (الصناعة، الاقتصاد، الطاقة)، خلية عمل لدعم الصناعيين وتأمين البنى الحتية وآليات الصمود لهم، وهو ما يساعد في وقف الاستنزاف الذي يعاني منه الاقتصاد اللبناني.
صرخة أخرى يطلقها أحد أعمدة الصناعة اللبنانية، في مسمع من يفترض أنهم معنيون بإخراج البلاد من أزماتها. وصحيح أنه ربما لا أمل كبيراً في أن تترجم حلولاً عملية على أرض الواقع، إلا أنه على الأقل، يكون قد حمل بأمانة، صوت زملائه الصناعيين، على قاعدة “اللهم هل بلغت؟”

