لعل الأهم في عملنا تحت هذه الضغوط المتزايدة، هو الحفاظ على الصدق والأمانة التي تشكل رأسمالنا الأول والأخير، ونشكر ثقة الزبائن والمواطنين الكرام، التي تشكل الحافز الوحيد والمحرك الأساسي للاستمرار في العمل

خالد مطر

صفحات ميديا

لطالما اشتهرت منطقة الشمال اللبناني، وطرابلس ومحيطها بالذات، بصناعة المفروشات التي أعطتها طابعاً مميزاً، وجعلتها مقصداً لطالبي أثاث المنازل من مختلف المناطق اللبنانية. ولم يكن للشمال أن يكتسب هذه الشهرة لولا الإتقان والمهارة اللتين يتميز بهما حرفيو هذه الصناعة، ومن بينهم مؤسسة خالد مطر للمفروشات في المنية.

شاهد المقابلة:

تشتهر مؤسسة خالد مطر بصناعة المفروشات وكل ما يتصل بها، وقد استطاعت الصمود في وجه العواصف التي مرت على لبنان منذ ثلاث سنوات، وذلك لأن القيمين عليها مدركون لأهمية البقاء في الوطن والعمل ضمن الإمكانات المتاحة. ولم يكن لهذه المؤسسة أن تستمر لولا الاسم العريق الذي كونته في السوق، وخلق ثقة كبيرة لدى الزبائن، إضافة إلى المرونة في التعامل والقدرة على التكيف مع مختلف الظروف.

ويقول صاحب المؤسسة خالد مطر أنه في ظل وقف الاستيراد والتصدير، خاصة مع بداية الأزمة، فقد كان اعتماد المؤسسة بشكل كبير على المخزون الذي كونته خلال الفترة السابقة للأزمة، إضافة إلى خطة بديلة تقوم على فتح خط استثمار جديد ينطلق من فلسفة تطويرية ترضي السوق قدر الإمكان.

كورونا… التحول الكبير

يلفت مطر إلى أن فترة “كورونا” لا سيما في ذروتها، أرخت بظلالها السلبية على البلاد ككل، خاصة المؤسسات التي التزمت بقرار الإغلاق الشامل، والتي تراوحت بين ستة إلى تسعة أشهر. ومع بداية عودة الحياة الطبيعية، استطاعت المؤسسة الوقوف على قدميها بشكل أسرع، بسبب المخزون الكبير نسبياً لديها. ولكن مما لا شك فيه أن تأثيراً كبيراً طرأ على الحركة التجارية عموماً، لا سيما على مستوى  النوعية والزخم، لا تزال آثاره السلبية مستمر حتى اليوم.

في قلب “جهنم”

ومع تصاعد الأجواء السلبية بشكل دراماتيكي، كان لا بد للمؤسسة من التكيف عبر خطة بديلة تساهم في التخفيف من وطأة الأزمات المتتالية، والعمل على امتصاص الصدمات على أنواعها، لا سيما الواقع الكهربائي السيء، وغياب المحروقات أو ارتفاع أسعارها بشكل جنوني، إضافة إلى ارتفاع كلفة اليد العاملة بشكل هستيري.

صناعة المفروشات… حسب السوق

بالعودة إلى المعرض، فهو يضم كل ما يمكن أن يرضي ذوق الزبون ويلقى رواجاً في السوق، ارتكازاً إلى خبرة كبيرة في المجال التجاري ترقى إلى سنوات طويلة، تصل إلى نصف قرن كامل.

وخلال تلك الفترة، كان العمل يسير بوتيرة تصاعدية وتطور مستمر يراعي ظروف العصر، بدءاً من المواد الأولية مروراً بالآلات، وصولاً إلى التصميم والتنفيذ. كل ذلك يرمي إلى المحافظة على مستوى الجودة بل وزيادته وتعزيزه، صيانة للاسم والعلاقة الجيدة مع المستهلكين.

وتضم المؤسسة حالياً أربعة فروع في الشمال والبقاع، ولكن خلال الأزمة، اضطرت المؤسسة إلى إعادة هيكلة نفسها، وحصر عملها ضمن نطاق مبنى واحد، لتوفير الكلفة التشغيلية قدر الإمكان.

كلمة من القلب

ومن قلب الوجع والمعاناة، يشدد مطر على أن “لا كلام يوجه إلى المسؤولين في هذه البلاد: فالمعاناة تتشابه بين مختلف المستثمرين ورجال الأعمال في البلاد، والصرخات هي ذاتها من ارتفاع أكلاف المعيشة التي تأكل الأخضر واليابس. وكل ما يمكن أن يفعله الإنسان في هذه الظروف هو “الشكوى لله” في ظل عدم جدوى الإجراءات الرسمية، التي أدت في ما أدت إليه إلى “تبخر” الودائع المصرفية، وما نتج عنه من انكماش اقتصادي مخيف.

ويختم مطر بالقول: “لعل الأهم في عملنا تحت هذه الضغوط المتزايدة، هو الحفاظ على الصدق والأمانة التي تشكل رأسمالنا الأول والأخير، ونشكر ثقة الزبائن والمواطنين الكرام، التي تشكل الحافز الوحيد والمحرك الأساسي للاستمرار في العمل.”

أن تكون صناعياً في هذه البلاد، وفي الظروف الاستثنائية التي تعانيها، فهذا ولا شك “فدائية” يحسد عليها أي عامل في هذا الحقل. فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بصناعة المفروشات التي تصارع البقاء أصلاً، بين لامبالاة رسمية، وتضاؤل الإمكانيات المحلية. وعليه، لا شك أن مؤسسة خالد مطر التجارية واحدة من المؤسسات “المجاهدة” في لبنان، التي تستحق كل الدعم والتقدير.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *