ما لم تنتهِ الحرب بين روسيا وأوكرانيا في القريب العاجل، فإنّ الأزمات العالميّة ستتوالي وستتصاعد، وإرتداداتها السلبيّة ستكون شديدة، خاصة في لبنان حيث الإنهيار مُتواصل على مُختلف الصعد، وحيث دائرة الفقر والعوز تتوسّع أكثر فأكثر. وبالتالي، وإضافة طبعًا إلى البُعد الإنساني، إنّ مصلحة العالم أجمع، ومصلحة لبنان بشكل خاص، تتمثّل في توقّف الحرب الروسيّة–الأوكرانيّة، اليوم قبل الغد. فهل هذا الأمر مُمكن وفق المُعطيات الحاليّة؟.
بداية، لا بُد من التذكير بأنّ الجانب الروسي كان قد أطلق هذه الحرب بناء على التبريرات التالية:
أوّلاً: الرغبة بحماية سُكان جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، بغضّ النظر عن رفض إعتراف العالم بهذه الخُطوة، والرغبة بحماية سُكان كلّ من جمهوريّتي دونيتسك ولوغانسك الإنفصاليّتين، وذلك ممن تصفهم موسكو بالنازيّين والفاشيّين الجُدد.
ثانيًا: رفض سعي أوكرانيا للإنضمام إلى حلف “ناتو” (1)، باعتبار أنّ هذه الخُطوة تُهدّد الأمن القومي الروسي، علمُا أنّ الرفض الروسي يشمل أيضًا إنضمام أوكرانيا إلى الإتحاد الأوروبي.
والأهداف المُعلنة من جانب موسكو لهذه الحرب، هي:
أوّلاً: الإعتراف بأنّ شبه جزيرة القرم تُشكّل جزءًا من روسيا.
ثانيًا: الإعتراف بإستقلال كلّ من جمهوريّتي دونيتسك ولوغانسك الإنفصاليّتين.
ثالثًا: تغيير الدُستور الأوكراني لضمان عدم إنضمام أوكرانيا إلى حلف “ناتو” في المستقبل.
رابعًا: قيام حلف “ناتو” بإغلاق كل قواعده العسكريّة وبسحب كل قوّاته من الدول التي إنضمّت إلى التحالف إعتبارًا من العام 1997.
