أجرت مجلة “صفحات ميديا” الالكترونية مقابلة شاملة وشائقة من عضو المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى، صاحب مجموعة الأمين التجارية ورئيس أكاديمية الأمين للتنمية البشرية القاضي الدكتور أحمد الأمين، شرح خلالها أسباب الأزمة اللبنانية والسبل لإنهائها.. إضافة لتجربته السياسية بعد خوضه الاستحقاق الانتخابي الأخير، وتجربته في الحفاظ على مؤسساته في ظل الجوائح والأزمات.

شاهد المقابلة:

مجموعة الامين التجارية

– في ظل الازمة السياسية والمالية التي يعيشها لبنان، ما هي الاجراءات التي اتخذتموها للحفاظ على استقرار واستمرار مؤسستكم؟

مما لا شك فيه أن الأزمة المالية والسياسية التي يمر فيها لبنان خاصة بعد الأزمة الصحية لوباء كورونا الذي كان له أيضاً دوراً في اشتداد الأزمة وتبعاتها.

ومن منطلق تاريخنا الصناعي والتجاري الذي تجاوز عامه الستين، كان لا بد لنا من مواجهة المتغيرات الناتجة عن الأزمة، بوضع خطة طوارىء للحفاظ على مئات العمال الذين سخرهم الله معنا في عملنا ومؤسساتنا.

إنها ليست الأزمة الأولى التي تمر على لبنان، وعلى شركتنا ايضاً ففي عام 1982 كانت طرابلس تعاني من حرب اهلية وقصف موجه عليها، وكانت مؤسستنا في ميناء طرابلس تعاني من أزمة الإنتاج و التسويق في ظل غياب الأمن والأمان، فكان لا بد لنا من إيجاد حل يدفعنا للإستمرار و الإنتاج فكانت فكرة وخطة الوالد حفظه الله، بنقل الصناعة الى منطقة العبدة عكار والتي كانت خارج نطاق الفوضى والحرب داخل طرابلس، وهكذا كانت هذه النقلة هي خطوة تغيرية مفصلية في تاريخنا التجاري والصناعي، إذ فتحت لنا هذه النقلة فرصة سوق الخط السوري آنذاك وفُتحت بفضل الله علينا الخيرات.

والأزمة اليوم طبعاً مختلفة فهي رباعية الزوايا، فالزاوية الأولى هي في المصارف وفي فتح الإعتمادات وحجز الأموال، والزاوية الثانية هي في أزمة ارتفاع الدولار الهائل، والثالثة قي ذيول الأزمة الصحية، والرابعة الأزمة السياسية في لبنان، وهنا كان لا بد لنا ان نضع خطة تواكب المتغيرات مع ثوابتنا الرسالية الا وان نحافظ على كياننا البشري لمجموعة الأمين، فكانت الأفكار والحلول على الشكل التالي:

من الزواية الأولى عملنا على تقليص التعامل مع الخارج من خلال تحويلات البنوك بل من خلال الصرافين او من حسابات أنشأناها خارج لبنان عند الإضطرار.

الثانية وهي ارتفاع الدولار، فقمنا بالتسعير اليومي بحسب سعر الصرف مما يحول دون استحكار الزبون عند انخفاض سعر الدولار .

في الأزمة الصحية كثفنا خدمة التوصيل للمنازل وخفضنا ساعات العمل دون خصم من رواتب الموظفين.

– هل أثرت الازمة النقدية وقيمة الدولار غير المستقرة على عملية البيع والشراء وكيف استطعتم الحفاظ على نوعية منتجاتكم؟

نعم لقد أثرت الأزمة الإقتصادية والسياسية بشكل كبير على البيع والشراء، فلقد تراجعت المبيعات بشكل عام لتصل نسبة التراجع الى حوالي 70‎%‎ ، وكان لا بد لنا من ايجاد حل للحفاظ على بقاء الموظفين و زيادة رواتبهم لمواكبة الإرتفاع الهائل للأسعار، فقمنا بالعمل على دعم التصدير والمشاركة بالمعارض الدولية لجذب مبيعات الى الخارج مما يضخ على المؤسسة الدولار الفريش ويدعم استمرارية العمل.

وهنا وللحفاظ على جودة المنتجات قلصنا قيمة الأرباح في ظل هذه الأزمة للمحافظة على الجودة دون تراجعها مع العمل على ايجاد بدائل توازي الجودة بأسعار اقل كمنتجات رديفة.

أكاديمية الأمين

– هل تعتقد أن التنمية البشرية في ظل انحلال مؤسسات الدولة ممكنة؟

لا شك ان الدولة غائبة في الكثير من واجباتها تجاه المواطنين في الضروريات فضلاً عن الكماليات، فدوائر الدولة معطلة والمصارف مغلقة، والمواطن يعاني الأمرين لإجراء اي معاملة تخض الدولة.

وهنا يظهر عمل مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات والمراكز التطوعية لتدريب الشباب ومحاولة وضع غراس في ارض قاحلة عسى ان تخرج شجراً وثمراً تأكل منه أجيالنا القادمة، فالتنمية مستمرة في كل القطاعات وعندنا ما زالت دورات تمكين الشباب بالمهن الحرة وكذلك اللغات لمن أراد إيجاد فرص عمل خارج لبنان وكذلك بالتشبيك بين اكاديميتنا والمؤسسات التجارية لتأمين فرص عمل للشباب في لبنان والخارج.

فللتنمية اي تأهيل الشباب بالقدرات دور كبير في ظل الأزمات المتراكمة والمتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

– كيف تساعد ندوات ودورات التنمية البشرية من تنمية الفرد والمجتمع في ظل الواقع اللبناني الاجتماعي المتردي؟

لا شك ان الشباب يعيش الضياع في فترة غياب الدولة وانهيار الإقتصاد ليصبح لبنان الذي كان مقصداً عالمياً، يركب اهله قوارب الموت بحثاً عن وظيفة او وطن او ملاذ، لذا فإنّ التوجيه والإرشاد والتوعية اصبح ضرورة قصوى لمواكبة الشباب لعدم الإنجرار الى خيارات قد تودي بحياتهم وأسَرِهم، فقمنا بندوات توعية عن كيفية التعاطي مع الأزمات بمواجهة التحديات واستخراج الفرص من الأزمات وتسليط الضوء على المخاطر وخطوات التقشف تماشياً مع المتغيرات.

– ما هي مشاريعكم المستقبلية في أكاديمية الأمين للتنمية البشرية؟

مشاريعنا مستمرة في أكاديمية الأمين الدولية فدورات اللغات  للشباب ممن يريدون دخول الجامعات او السفر الى الخارج ما زالت تسعيرتها بالليرة اللبنانية، أما مواكبةً للأزمة فنعمل على جمع معلومات عن الكفاءات التي مازالت في لبنان لوضعها في مؤسسات تقدرها وتعطيها البدل الذي يحفظ كرامتها، واما عن غير الكفاءات فسنقوم بتفعيل شراكتنا مع المؤسسات التجارية والصناعية لضم الشباب بفرص ستاج وتدريب عسى ان يجدوا فرص عمل في لبنان والخارج.

وكذلك نقوم بالتحضير لبرامج أسرية في أساليب مبتكرة في ادارة الأسرة في الأزمات بالشراكة مع جميع أفرادها من خلال ملتقى السعادة للإرشاد الأسري التابع لأكاديمية الأمين الدولية.

في السياسة

– كيف ترون مستقل الواقع السياسي اللبناني؟ وما هي سبل الانقاذ؟

ما زالت بدعة التوافق السياسي سائدة في لبنان واسمح لي أن أسميه النفاق السياسي والذي تدور من خلاله صفقات الفساد والتغطيات والتمريرات والمحاصصات والمحسوبيات، وطالما هذه البدعة ستبقى قائمة، لا أرى بالأفق القريب انفراجات حقيقية.

فالغرب يتعاطى باليمين واليسار او المعارضة والموالاة، فعندما يحكمُ اليمين يكون اليسار خارج السلطة يراقب بعناية أداء الفريق الآخر ثم ينتقده بالدليل الدامغ فيظهر للشعب من هو الأكفأ لقيادة البلاد، وهكذا؟

أما عن سبل الإنقاذ فأراهُ في تحويل صراعات الأحزاب والطوائف الى مجلس يسمى مجلس الشيوخ، وتُترك ادارة البلاد لحكومة تكنوقراط من خارج المنظومة من الكفاءات اللبنانية المشهود لها وتمكين الجيش اللبناني ليكون حارساً لكل اهل البيت، بعد ذلك يتحسن الحال الى احسن حال.

-اخبرنا عن تجربتكم في خوض الانتخابات النيابية السابقة، وما هي ملاحظاتكم؟

استفدتُ كثيراً من هذه التجربة وأول استفادة لي هي انني لن اخوضها مرة اخرى، خاصةً في قانون أعرج يصل للندوة البرلمانية فيه من يحصدُ 76 صوتاً ويرسب من يأخذ 4500 صوت من نفس المدينة.

وقد واكبنا بلدوزرات المال يشترون الناس علناً حتى أصبح التنافس مزاداً لمن يدفع أكثر.

وكذلك استغلال حاجة الناس في ظل الأزمة الإقتصادية بتأمين اشتراكات المولدات او الطاقة الشمسية او بوصفة دواء او بقنينة غاز لينتخب بعدها من لا يعرفُ عنه شيئاً.

المعركة الإنتخابية لهذا العام لم تكن معركة تغيير بل معركة وصول وتثبيت وستثبت الأيام القادمة من همه الوطن والمواطن ممن أدار ظهره لمن دفع له.

– هل خوضكم للانتخابات السابقة هي باكورة دخولكم في عالم السياسة عن طريق التشريع؟

بالإضافة الى تاريخنا في التجارة والصناعة فإننا من خلال مواقعنا عملنا في الشأن العام على صُعد شتى من خلال وجودنا في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، او في امانة مال نقابة الحلويات في لبنان، وفي جمعية تجار لبنان الشمالي سابقاً، وكعضو في الهيئة العليا في بيت الزكاة والخيرات ، وكرئيس لرابطة المدربين العرب، وكعضو في جمعية الصناعيين اللينانيين ، وكعضو في مكتب لبنان لمنظمة الأمم المتحدة، وغير ذلك

وبناءً لطلب الكثيرين من المحبين ترشحنا من منطلق اننا نستطيع الخدمة من داخل الندوة البرلمانية بشكل اكبر وهذا كان الدافع لنا في دخول هذا الباب.

– ما هي الخطوات الأساسية التي على الدولة اتخاذها للحد من الانهيارات المتتالية؟

-انتخاب رئيس جمهورية من الشعب

-انشاء مجلس شيوخ يضم الأحزاب والطوائف

-فصل السلطة التنفيذية عن السياسية

-رقابة دولية في استخراج النفط

-تمكين الجيش ليكون الحارس الوحيد للوطن

-جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة

-تشكيل لجنة دولية لإعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين

لقد دفع لبنان ثمناً باهظاً لميزاته فهو الدولة المتنوعة طائفياً، المتميزة بالسهل والبحر والنهر والجبل، أبناءه منتشرين في العالم يتقلدون اعلى المراتب والأماكن، فسلط الحاسدون علينا ساسة فساد، فحولوا مقدراته مغانم لهم واصبح اهله يموتون مهاجرين بحراً. في وقت اصبحت دول الجوار في ازدهار وخضار وتركيا في الطليعة بعد ان كانت في الحضيض.

يا من سرقتم مقدرات وطنكم بخبرة
لكم في القذافي وامثاله عبرة

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *