أين خطة الإنقاذ يا رئيس بلدية طرابلس؟


بقلم: يعقوب محمد نصرالله

مدير عام “صفحات ميديا”

فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المحترم،
تختنق طرابلس بالنفايات، فيما تتوالى المقترحات لمعالجة الأزمة من دون أن تتضح حتى الآن ملامح حلّ نهائي، ودون أن يعلم أهل الفيحاء ماذا فعل رئيس بلدية طرابلس، الدكتور عبد الحميد كريمة، للاستعداد لهذه الأزمة قبل أن تصل المدينة إلى هذا الوضع؟
إن بلوغ المطمر قدرته الاستيعابية لم يكن حدثًا مفاجئًا بين ليلة وضحاها. فلماذا لم تُجهَّز البدائل في الوقت المناسب؟ وأين كانت خطة الطوارئ التي تمنع تكدّس النفايات في الشوارع وتعريض صحة السكان للخطر؟
إن إدارة الأزمات لا تُقاس بسرعة التحرّك بعد وقوعها فحسب، بل بالاستعداد المسبق والقدرة على منع تفاقمها. والاجتماعات والاتصالات ورفع الملف إلى الحكومة، على أهميتها، لا تُغني عن توضيح أسباب وصول طرابلس إلى هذه المرحلة، ولا تُشكّل بحد ذاتها إنجازًا ما لم تُترجم إلى نتائج ملموسة.

فخامة الرئيس،
بين الحديث عن نقل النفايات إلى مطمر سرار في عكار، وطرح خيارات للطمر في البداوي، وصولًا إلى مشروع إنشاء محرقة، تتوالى المقترحات، فيما يبقى السؤال: أين الخطة المتكاملة التي تحدّد الحل الأنسب، وآلية تنفيذه، والجدول الزمني لإنجازه؟
إن دراسة البدائل أمر ضروري، لكن طرحها تباعًا تحت ضغط الأزمة، من دون توضيح مدى قابليتها للتنفيذ والأسس التي يستند إليها اختيارها، يثير تساؤلات جدية حول التخطيط والجهوزية. فتعدّد المقترحات لا يعني أن الحل أصبح واقعًا، والاستعجال في الإعلان عنها لا يحوّلها إلى إنجازات. المطلوب قرار واضح يستند إلى الموافقات القانونية والدراسات البيئية والصحية المستقلة، ويحدّد المسؤوليات ومواعيد التنفيذ، بدل إبقاء المدينة في دوامة الخيارات المؤقتة.
وبالتوازي مع البحث عن حلول لأزمة الفيحاء، اعترضت بلدية البداوي وأهاليها على مشروع محرقة للنفايات. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الموقع المطروح يقع بالقرب من أحياء سكنية ومشروع حديقة عامة ومرفأ الصيادين، وعلى مسافة تقارب 200 متر من مدرسة للبنات.
إن معالجة أزمة طرابلس لا يجوز أن تتحوّل إلى عبء على منطقة أخرى، من دون شفافية كاملة بشأن الموقع وطبيعة المنشأة وآثارها البيئية والصحية. فمن حق أهالي البداوي معرفة المخاطر المحتملة والضمانات المقترحة لحمايتهم، ومن واجب الجهات المعنية الاستماع إلى اعتراضاتهم قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
وعلى رئيس بلدية طرابلس أن يوضح موقفه من هذه الاعتراضات، وما إذا كانت الدراسات اللازمة قد عُرضت عليه، وكيف سيضمن ألّا يكون الحل المقترح مجرّد نقل للأزمة من مدينة إلى أخرى.
إن الإشادة بأي مسؤول حقّ لمن يريد التعبير عن رأيه، لكن تحويل العمل بصمت إلى شهادة نجاح مسبقة لا يجيب عن أسئلة المواطنين. فوصول خطة إلى الحكومة لا يعني انتهاء الأزمة، كما أن تبنّي أي مقترح لا يضمن نجاحه ما لم يبدأ تنفيذه وتظهر نتائجه على الأرض.


فخامة الرئيس،
نطالب بتدخّل الدولة لضمان وضع خطة واضحة ومعلنة لمعالجة أزمة النفايات في طرابلس ومحيطها، تستند إلى دراسات علمية وبيئية وصحية مستقلة، وتحترم الشروط القانونية، وتحمي السكان والبيئة. كما نطالب بمراجعة مراحل إدارة الأزمة لتحديد مكامن الخلل ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها، كلٌّ ضمن صلاحياتها ومسؤولياتها.
إن طرابلس تستحق إدارة تستعد للأزمات قبل وقوعها، لا أن تكتفي بملاحقتها بعد أن يدفع المواطنون ثمنها. والبداوي تستحق أن تُؤخذ مخاوف أهلها على محمل الجد، لا أن تتحوّل إلى مجرّد موقع لاستيعاب نفايات الآخرين.


فخامة الرئيس،
طرابلس تريد رئيسًا لبلديتها يضع الخطط قبل وقوع الأزمات، لا أن يكتفي بإدارتها عبر الاتصالات والبحث عن حلول بعد تفاقمها. فهي لا تحتاج إلى وعود أو إعلانات متكررة، بل إلى حلّ مستدام يعيد إليها حقّها في مدينة نظيفة.
طرابلس التي عُرفت برائحة زهر الليمون، لا يجوز أن تبقى أسيرة رائحة النفايات التي تخنق أهلها وتهدّد صحتهم. المطلوب اليوم أن تستعيد المدينة عبيرها وكرامتها، وأن تتحوّل المسؤولية من كلام واجتماعات إلى أفعال ونتائج.

وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام.


Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *