عندما يطلق رئيس بلدية طرابلس رصاصة الرحمة على الثقة بين البلدية والإعلام المحلي
بقلم يعقوب محمد نصرالله
مدير عام صفحات ميديا
لم نكن نبحث عن معركة مع بلدية طرابلس، ولم يكن هدفنا الدخول في سجال شخصي مع رئيسها الدكتور عبد الحميد كريمة ولا يهمنا الموضوع. كل ما أردناه كان إطلاق تجربة إعلامية اعتقدنا أن المدينة تحتاج إليها، في وقت تراجعت فيه الصحافة الورقية بصورة كبيرة، وأصبحت المؤسسات الإعلامية تواجه تحديات مالية متزايدة للاستمرار.
قررنا إصدار عدد ورقي من جريدة «صفحات ميديا»، إلى جانب موقعها الإلكتروني وحضورها على منصات التواصل الاجتماعي، انطلاقاً من قناعتنا بأن طرابلس تحتاج إلى وسيلة إعلامية تجمع بين الصحافة المكتوبة والإعلام الرقمي، وتوثّق قضايا المدينة، وتفتح مساحة للنقاش العام، وتمنح الأخبار والمقابلات والمبادرات المحلية فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.
لكن التجربة التي أردناها مشروعاً إعلامياً تحوّلت إلى تجربة محبطة، بعدما تحمّلنا تكاليف فعلية لتنفيذ العمل ونشره، بناءً على تفاهمات جرت مع رئيس البلدية، قبل أن ينتهي المسار الإداري برفض أي مبلغ من المبالغ التي وعدنا بالحصول عليها.
لأن شعار عدد جريدة “صفحات ميديا” كان وسيبقى: لأن الحقيقة تستحق ان تُروى وتُسمع وتُشاهد.. أكتب اليوم لأعرض ما جرى وفق تسلسل الوقائع التي عشتها، ولأوضح للرأي العام كيف انتقل الموضوع من الحديث عن رعاية العدد الأول، إلى محاولة معالجة الأمر عبر اشتراك في الجريدة، ثم إلى رفض الطلب نهائياً.
وعدٌ برعاية العدد الأول
عندما التقينا رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة في مكتبه بمبنى بلدية طرابلس بناء على موعد مسبق، عرضنا عليه فكرة إصدار العدد الأول من «صفحات ميديا»، وطلبنا منه رعاية هذا العدد.
وبحسب ما دار بيننا، نصحنا بتقديم طلب رسمي بهذا الخصوص، ليُعرض على المجلس البلدي. وخلال الحديث، قال لنا، بحسب ما أتذكره حرفياً: «إذا لم يوافقوا، فما تعتلوا هم، أنا بصرفلكم جزء من التكلفة ضمن مخصصات رئيس البلدية». وعندما سألناه عن المبلغ المتوقع، أشار إلى نحو 800 دولار.
بناءً على هذا الحديث، تقدمنا بالطلب الرسمي وفق الآلية التي اقترحها.
لم نكن نتعامل مع وعد صادر عن شخص عابر، بل مع رئيس بلدية منتخب ضمن لائحة من المفترض انها تمثل المجتمع الطرابلسي، ولذلك تعاملنا مع الحديث بجدية، واعتقدنا أن هناك مساراً واضحاً لمعالجة تكاليف المشروع، سواء من خلال المجلس البلدي أو وفق الآلية التي أشار إليها رئيس البلدية.
«اتكلوا على الله واعملوا المقابلة»
بعد تجهيز العدد، ومع اقتراب موعد الطباعة، تواصلنا مع رئيس البلدية وأوضحنا له أن الوقت أصبح ضيقاً، وأننا نحتاج إلى إجراء المقابلة قبل صدور قرار المجلس البلدي، حتى لا يتأخر العدد عن بقية مواده.
وخلال هذا التواصل، قال لنا، بحسب ما أتذكره من الحديث: «اتكلوا على الله واعملوا المقابلة وما تعتلوا هم، انا اكيد انه المجلس مش رح يوافق، بس أنا بظبطلكم الموضوع».
فهمنا من هذا الكلام أن هناك توجهاً إلى إيجاد حل للموضوع، حتى لو لم يوافق المجلس البلدي على طلب الرعاية الأصلي.
وبناءً على هذا التفاهم، مضينا في تنفيذ العمل الإعلامي، من دون أن يكون هدفنا تحميل البلدية أي التزام خارج الأصول، بل اعتماداً على ما جرى من حديث بيننا وبين رئيسها.
نفّذنا العمل وتحملنا التكاليف
أجرينا المقابلة مع رئيس البلدية وصوّرناها بالفيديو، ثم نشرناها مكتوبة على الصفحتين الأولى والثانية من الجريدة.
ونشرنا المقابلة أيضاً على موقع «صفحات ميديا» الإلكتروني، وأعددنا خمسة مقاطع فيديو قصيرة «Reels»، ووزعناها عبر حساباتنا على فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، مع دفعنا تكاليف الترويج المدفوع لتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور.
وبالتوازي، طُبع العدد الورقي ووُزّع في طرابلس وعكار والمنية، وتحملنا تكاليف الطباعة والتحرير وفريق العمل والمونتاج والترويج، فضلاً عن الوقت والجهد اللذين تطلبهما إعداد هذا المحتوى.
هذه ليست تفاصيل هامشية، بل أعمال نُفّذت فعلياً، ومواد إعلامية منشورة يمكن للجمهور الاطلاع عليها، ونفقات تحملتها المؤسسة خلال إنجاز العدد.
فالعمل الصحافي لا يُنجز بالوعود وحدها، ولا يستطيع الناشر أن يدفع تكاليف الطباعة والتحرير والإنتاج بكلمات مطمئنة.
من طلب الرعاية إلى الاشتراك… ثم رفض الطلب
بعد تنفيذ العمل، أُبلغنا من البلدية بأن المجلس البلدي رفض طلب الرعاية.
حاولنا التواصل مع رئيس البلدية هاتفياً وعبر الرسائل للاستفسار عن كيفية متابعة الموضوع، ولا سيما في ضوء الحديث السابق عن إمكانية معالجة جزء من التكلفة من مخصصاته. لكننا لم نتلقَّ رداً على محاولات التواصل التي قمنا بها.
وبعد نحو شهر، طُلب منا تقديم طلب اشتراك في الجريدة بقيمة 300 دولار، باعتبار ذلك صيغة إدارية يمكن أن تساعد في تسيير الأمور.
تقدمنا بطلب الاشتراك، رغم أن التكاليف التي تحملناها كانت أعلى من هذا المبلغ، ورغم أن الحديث الأول كان عن رعاية العدد، وأننا كنا قد فهمنا من التواصل السابق أن هناك توجهاً لإيجاد حل مالي للموضوع. انتظرنا مجدداً، على أمل أن تُعالج المسألة.
وبعد أكثر من شهرين، تلقينا اتصالاً يفيد بأن المراقب المالي رفض طلب الاشتراك أيضاً، وبالتالي لن نحصل على أي مبلغ.
وهكذا انتهى المسار الذي مرّ به الملف: طلب رعاية، ثم حديث عن إمكانية معالجة جزء من التكلفة، ثم طلب اشتراك بقيمة بأقل من نصف القيمة، ثم رفض نهائي، فيما بقيت النفقات التي دفعناها من ميزانية الجريدة الخاص.
لا أورد هذه التفاصيل لإصدار حكم على نيات أي شخص، بل لتوضيح التسلسل الذي مرّ به الملف، والنتيجة التي وصلت إليها المؤسسة بعد تنفيذ العمل وتحمل تكاليفه.
أين تقع المسؤولية في مثل هذه الحالات؟
نحن لا نجادل في صلاحيات المجلس البلدي، ولا نطالب البلدية بتجاوز القوانين المالية أو الرقابية، ولا نطلب صرف أي مبلغ خارج الأصول.
لكننا نرى أن هذه التجربة تطرح مسألة أساسية في طريقة التعامل مع المؤسسات الإعلامية: عندما يُناقش مسؤول عام مشروعاً إعلامياً، ويُعطي انطباعاً بأن هناك إمكانية لمعالجة تكاليفه، فمن الضروري أن تكون حدود هذا التفاهم واضحة، وأن تُحسم الموافقات والآليات المالية قبل أن يتحمل الطرف الآخر نفقات فعلية.
كان من الممكن، منذ البداية، توضيح أن أي رعاية أو اشتراك يحتاج إلى موافقة مسبقة ونهائية، وأن تنفيذ العمل يجب أن ينتظر حسم الإجراءات الإدارية والمالية.
أما أن يبدأ العمل، وتُجرى المقابلة، ويُطبع العدد، ويُنشر المحتوى على المنصات الرقمية، وتُدفع تكاليف الإنتاج والترويج، ثم ينتهي الملف من دون أي مساهمة مالية، فهذه نتيجة تترك الطرابلسيين أمام تساؤلات حول مستقبل الوعود المعطاة لأبناء المدينة بشكل عام.
المسألة بالنسبة لنا لا تتعلق فقط بمبلغ مالي زائل، بل بمبدأ التعامل مع العمل الإعلامي بشكل خاص والخدماتي البلدي المنوط ببلدية طرابلس ورئيسها.
بين المسؤولية العامة والخطاب الأخلاقي
يكتسب هذا الملف بُعداً إضافياً لأن الدكتور عبد الحميد كريمة لا يشغل منصب رئيس بلدية طرابلس فحسب، بل يرأس أيضاً جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، المرتبطة بمؤسسة تربوية معروفة في المدينة، هي مدرسة روضة الفيحاء.
وهنا لا نحمّل الجمعية أو المدرسة أي مسؤولية عن هذه الواقعة، ولا نخلط بين عملهما التربوي وبين الملف الإداري الذي نعرضه هنا. لكن من الطبيعي أن نتوقع من كل من يتولى موقعاً عاماً أو مسؤولية ذات طابع أخلاقي وتربوي وبلدي أن يولي أهمية خاصة للوضوح والالتزام في تعاملاته.
فالأخلاق في العمل العام لا تقتصر على الخطاب أو الشعارات، بل تظهر أيضاً في وضوح التفاهمات، واحترام حقوق الآخرين، والحرص على ألا يتحمل أي طرف تكاليف عمل أنجزه بناءً على فهم مختلف لما جرى الاتفاق عليه.
ونحن نطرح هذه المسألة انطلاقاً من تجربتنا الشخصية، مع التأكيد أن من حق رئيس البلدية تقديم توضيح أو رواية مختلفة، وأن عرض الوقائع يجب أن يبقى مفتوحاً أمام الرد والتفسير.
«صفحات ميديا»…
تاريخ من المصداقية ورسالة عنوانها الحقيقة
إن ما يدفعنا إلى نشر هذه الوقائع ليس السعي إلى مكسب مادي رمزي، ولا الدخول في سجال شخصي مع أحد، بل حرصنا على المصداقية التي بنتها «صفحات ميديا»، والتي يشهد لها أهل طرابلس والشمال ممن يعرفون تاريخها ومسيرتها، ويعرفون أن رسالتها لم تكن يوماً محكومة بالربح المادي بقدر ما كانت قائمة على نقل الحقيقة والدفاع عن حق الناس في المعرفة.
وأننا نعتز بثقة كل من عرف مسيرتنا الإعلامية، ونعتبرها مسؤولية أخلاقية لا يجوز التفريط بها أو السكوت عن أي واقعة نرى أنها تستحق أن يعرفها الرأي العام.
ومن هنا، فإننا نضع أمام الجمهور رقم الطلب الرسمي، وصفحتي الجريدة اللتين نُشرت فيهما المقابلة، والروابط الإلكترونية للمقابلة والمقاطع المصوّرة المنشورة على منصاتنا، حتى يتمكن الجميع من الاطلاع على العمل الذي أُنجز والتحقق من نشره وتاريخه.
لقد اخترنا أن يكون شعار العدد الأول من «صفحات ميديا»:
«لأن الحقيقة تستحق أن تُروى وتُسمع وتُشاهَد».
ولم يكن هذا الشعار مجرد عبارة تزيّن الصفحة الأولى، بل تعبيراً عن رسالة نؤمن بها ونسعى إلى الالتزام بها في عملنا الإعلامي.
واليوم، وانطلاقاً من هذه الرسالة تحديداً، نعرض ما حصل معنا، ونضع المستندات والمواد المنشورة أمام الناس، إيماناً منا بأن التوثيق والشفافية هما الطريق الأفضل لفهم الوقائع، وأن المصداقية تُصان بعرض ما حدث بوضوح ومسؤولية.
لماذا نكتب اليوم؟
نكتب لأننا لا نريد لمؤسسة إعلامية أخرى أن تمر بالتجربة نفسها، فتتحمل نفقات عمل بناءً على تفاهمات لم تُحسم آليتها المالية بصورة نهائية.
ونكتب لأن العلاقة بين الإعلام والسلطة المحلية يجب أن تقوم على الوضوح والشفافية، وعلى تحديد المسؤوليات والإجراءات قبل بدء الأعمال التي تترتب عليها تكاليف.
ونكتب لأن من حق أي شخص أن يعرض تجربته عندما تكون لها آثار مالية ومهنية مباشرة عليه، شرط أن يلتزم بالوقائع التي يستطيع توثيقها، وأن يتيح المجال أمام الطرف المعني لتوضيح موقفه.
كان بالإمكان تجنب ما حصل من خلال حسم مسألة الرعاية أو الاشتراك قبل تنفيذ العمل، وتحديد ما إذا كانت هناك موافقة مالية نهائية، أو توضيح أن الحديث لا يشكل التزاماً قبل استكمال الإجراءات الرسمية.
لكن النتيجة التي واجهناها كانت أن العمل نُفّذ، والعدد طُبع، والمقابلة نُشرت، والمقاطع المصورة رُوّج لها، بينما لم نحصل على أي من الوعود التي دفعتنا للبدء بهذا العمل.
وهذه هي الواقعة الأساسية التي نضعها أمام الرأي العام.
المستندات والمواد المنشورة أمام الجمهور
حرصاً على أن يكون هذا المقال قائماً على وقائع قابلة للتحقق، نرفق به رقم الطلب الرسمي، وصور الصفحتين الأولى والثانية من العدد اللتين تتضمنان المقابلة، وروابط المقابلة المنشورة على الموقع الإلكتروني، وروابط المقاطع المصورة الأربعة المنشورة عبر حسابات «صفحات ميديا» على منصات التواصل الاجتماعي.
كما نحتفظ بالمستندات المتصلة بالمراسلات والنفقات التي تحملتها، بما يتيح توضيح مراحل الملف عند الحاجة.
ونؤكد أن نشر هذه المواد هدفه توثيق العمل الذي أُنجز وتوضيح السياق الذي جرى فيه، لا إطلاق أحكام مسبقة على نيات أحد أو التشكيك في أي جهة من دون دليل.
ونرحب بأي توضيح رسمي يتعلق بمراحل الطلب وأسباب رفضه، على أن يُعرض بصورة واضحة، حتى تتضح الصورة كاملة أمام الجمهور.
لأن الحقيقة تستحق ان تُروى وتُسمع وتُشاهد، سيكون تركيزنا من اليوم وصاعدا على ملفات بلدية طرابلس العالقة، وللمصداقية، نرسل ضمنا:
رابط الموقع الالكتروني:
حوار شامل مع رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبدالحميد كريمة https://safahatmedia.com/?p=7747
روابط الفيسبوك:
https://www.facebook.com/share/p/1FFQS9LC5z/
https://www.facebook.com/share/p/1DprvJXXQv/
https://www.facebook.com/share/r/1FRTLcZm5p/
https://www.facebook.com/share/r/19JcUPeGj4/
https://www.facebook.com/share/v/19jBuB7BwU/
https://www.facebook.com/share/r/19c71UBaeo/
https://www.facebook.com/share/r/19dSpwzPwo/
روابط الانستغرام:
https://www.instagram.com/reel/Db6aZLwRQfg/?vrfl=cWQxaWxoZjM4ZzV2
https://www.instagram.com/reel/Db6bzOjxP4U/?xtok=MW9nZ2V5YWdpN25jaQ==
https://www.instagram.com/reel/Db6cOkaRW_D/?xtok=ejVneDR1b2s1b3Uw
https://www.instagram.com/reel/Db6cjURxY9x/?rpxt=bnRicGs2ZmRkNWpm
https://www.instagram.com/reel/Db6cxMyRuE9/?dlrf=MWxuODgwNWd0aGM3MA==
روابط التيك توك:
https://vt.tiktok.com/ZSgU8Vsko/
https://vt.tiktok.com/ZSgU8AjCQ/
https://vt.tiktok.com/ZSgU8pbKW/
https://vt.tiktok.com/ZSgU8Ho6W/
https://vt.tiktok.com/ZSgU8p8VC/
