بقلم: البروفسور وليد قصاص*

لقد كان من الدروس المستفادة من دورة سيول الأولمبية 1988م قرع ناقوس الخطر من استخدام الرياضيين للمنشطات التي سميت بسرطان الرياضة ، وقد تفاعلت الأحداث بشطب العداء الكندي الشهير بن جونس صاحب الرقم القياسي الأولمبي والعالمي في سباق المائة متر فتم سحب ميداليته الذهبية في هذه الدورة لثبوت تعاطيه المنشطات الهرمونية ( هرمون بناء يسمى، ستانوزول ) وهو من فصيلة هرمون الذكورة ( الخصية ) المسمى تستوستيرون الذي يزيد من كفاءة التمثيل الغذائي وخاصة البروتينات ليحتفظ الجسم بصورة زائدة بعناصر النيتروجين والكالسيوم وبالتالي تزداد كفاءة العمليات الحيوية وتنطلق طاقة أكبر ليفوز في السباق بطريقة صناعية وغير تربوية .
كما أعلن في نفس الدورة تجريد الرباع البلغاري ميتكو جرابليف ( ميدالية ذهبية في وزن الديك ) ، والرباع البلغاري أيضاً إنجيل جوينتشيف ( ميدالية ذهبية في وزن الخفيف ) لثبوت تعاطيهم لعقار فيورسمايد المدر للبول والذي يستخدم في خفض الوزن أو إخفاء آثار مواد منشطة محظورة أو للسببين معاً مما دعا الوفد البلغاري لسحب فريق رفع الأثقال كاملاً من البطولة .
وفي نفس الدورة أيضاً تم شطب نتائج الفريق الأسباني في الخماسي الحديث لثبوت تناول أحد لاعبيه ( خورخي كيسيدا ) لمواد منشطة .
كما شطبت نتائج العديد من اللاعبين الأولمبيين في العديد من الرياضات ومن عدة دول لا يسعنا ذكرها جميعاً، وقد سميت تلك المنشطات لآثارها الطبية السلبية والمدمرة وآثارها التربوية الهدامة ولنتعرف على تلك المنشطات وأنواعها وأخطارها وتعريفها في إيجاز حيث يتطلب إعداد المنتخبات الرياضية ضرورة معرفة كل من الطبيب والإداري والمدرب واللاعب لأنواع وأخطار استخدام اللاعبين للمنشطات المحظورة رياضياً والتي سميت ( سرطان الرياضة ) لما لها من أخطار صحية وتربوية اكيدة ، وإن كنا نرجح عدم دراية الأطباء المرافقون للمنتخبات الرياضية بتلك المنشطات الى عدم إدراجها حتى الآن بمناهج كليات الطب العربية مما يلقي علينا في الاتحادات الوطنية والعربية مسئولية كاملة للتنويه بأخطارها وأضرار استخدامها .
وقد أدى استخدام الرياضيين لتلك المنشطات المحظورة الى العديد من حوادث الوفاة عربياً وعالمياً منهم السوري سامي درويش ( 28 عاماً ) ، والعداء الدانمركي نوردم يانسن في عام 1960م والملاكم الألماني الغربي جوب الز في عام 1968م ، ولاعب الدراجات تلإنجليزي سامبسوون عام 1967م في سباق حول فرنسا ، والألمانية درسيل الحاصلة على المركز الرابع في دورة الألعاب الأوربية عام 1987م وغيرهم الكثير من الضحايا في المجال الرياضي .
والسؤال هنا هل يستخدم الرياضيون في وطننا العربي المنشطات ؟ والإجابة للأسف بنعم هناك من يستخدمها وبدون أي إشراف طبي سواء بقصد أو بدون قصد .
(يتبع)
*رئيس الاتحاد العالمي لقوة الرمي

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *