اللمسة الفنية الساحرة..والتواضع الإنساني اللافت
خاص – صفحات ميديا
لم تعد مهنة التزيين النسائي اليوم مجرد شغف أو متابعة لآخر صيحات الموضة، بل أصحبت علماً وصناعة بكل ما تعني الكلمة، وبكل ما تتطلبه من إلمام وتثقيف ذاتي مستمر.
إلى ذلك، فإن التعاطي مع «الجنس اللطيف» لا شك أن له خطواته وتقنياته، بل ومحاذيره أيضاً…
كل ذلك وأكثر، نتعرف عليه في هذه الإطلالة على المهنة، مع المزين جيمي لويس:
بداية الحكاية
بنصيحة من صديق والده كانت البداية بأن يلم بمهنة إلى جانب متابعة مشواره الدراسي، وهذا ما حدث فعلاً بعمر الخامسة عشرة.
لا ينسى جيمي لويس البدايات، وما انتابه من خوف ورهبة، بدأت تتلاشى تدريجياً مع عمر الثامنة عشرة، حين امسك بالمقص للمرة الأولى، بدعم من «مثاله الأعلى» روبيرتو دمياني.
ومع تكون خبرته الواسعة في هذا المجال على امتداد السنوات، ينبه لويس إلى ضرورة معرفة ما يفيد الشعر وما قد يضره، محذراً من الانسياق خلف الدعاية الكاذبة وأضواء التسويق.
و يلفت لويس إلى أن تقنيات ومواد علاج الشعر شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، إلى حد جعل التعاطي بهذا الملف يتطلب قدراً عالياً من الثقافة والمسؤولية.
أما عن العلاجات العربية، فإن لويس يبدي ثقته التامة بها، خاصة وأنها تخلو من المواد الكيماوية.
«ملك الألوان» كما تلقبه السيدات الواثقات بعمله، فإن جيمي لويس يذكر أنه تدرج في هذا الباب بشكل بطيء، ولكن مدروس، خاصة وأنه لم يكن يركز على هذا الأمر منذ بدايته.
ولكن، مع بداية عمله الخاص، أصبح يركز بشكل أكبر على هذا الموضوع، دون أخذ مخاطر كبيرة.
وحذر لويس من أن كثرة تغيير الألوان بشكل مستمر، يرخي بظلاله الثقيلة على الشعر، ويجعله متعباً.
بين لبنان والخارج
ونظراً لشهرته الواسعة، أصبح اسم جيمي لويس يتردد خارج لبنان، وهذا ما يتطلب تنظيماً كبيراً للوقت والعمل، للتوفيق بين السوق المحلي والخارجي.
هنا، يؤكد لويس أن موسمي العمل في الخليج ولبنان يتكاملان: فموسم العمل في لبنان هو أشهر الصيف، أما الخليج فينشط في الشتاء والخريف، لا سيما في السعودية، دبي وسلطنة عمان.
ورغم هذه العلاقة مع الخارج، إلا أن جيمي لويس يشعر بأن شيئاً ما «يشده» إلى لبنان، و خاصة طرابلس ويمنعه من مغادرته بشكل نهائي.
ويؤمن جيمي لويس بأنه لا ينافس إلا نفسه، ويسعى دائماً للتطوير الذاتي بغض النظر عن الأسماء الأخرى مع احترامه الشديد لها.

«طلعات ونزلات»
وبما أنه افتتح صالونه عام 2011، فقد شهدت مسيرته محطات ناشطة وأخرى خاملة، تبعاً للظروف الصحية والاقتصادية والسياسية التي مرت بها البلاد ولا تزال. لكن هذا لا يدفعه إلى اتخاذ قرارات تضر بموظفيه، بل على العكس، فالجميع بات يدرك بأنه يعمل ضمن «عائلة» لا مجرد «مؤسسة».
ماذا عن الأعراس؟
لا شك أن الفتاة التي تأتي إلى صالون «جيمي لويس» تتوقع أن يكون حضورها في عرسها استثنائياً. من هنا، يحرص لويس على أن يهتم بالعروس بنفسه، ويقدم لها المنتجات الخاصة التي تظهرها بأفضل صورة في «ليلة العمر».
ولأن التواضع هو سمة النجاح، يرفض لويس إلا أن يثبت قدميه على الأرض، معترفاً بوجود الكثير من زملاء المهنة الذين يتمتعون بالحس الفني الراقي، واللمسة الساحرة، وهذا ما يعزز المنافسة بشكل كبير.

مسيرة طويلة
يستعرض جيمي لويس مسيرته على «البوديوم» بفخر كبير، بانطلاقتها كانت من طرابلس تحديداً، ومن معرض رشيد كرامي بشكل أخص، من خلال معرض الأعراس الذي حضره وقتها 8000 شخص. لقد قدم لويس عرضاً لافتاً على المسرح آنذاك مستقبلاً العارضات على الدراجات، و قدد لاقى الحدث استحساناً وقبولا كبيراً لدى الجمهور، وفتح له بوابة العبور نحو الخارج.
أما عن مشاركاته الخارجية، فمن أبرزها أسبوع الموضة في دبي، حيث صفف شعر ما يقارب مئة عارضة أزياء. وبعد ثلاثة أيام من العمل الشاق، تم تكريمه أمام أهم المصممين والوجوه السياسية والاجتماعية على مستوى العالم.
هنا، لا ينكر جيمي لويس فضل «السوشيال ميديا» في بناء نجاحه، مبدياً ثقة كبيرة في المقابل بـ»الذكاء الطبيعي» وقدرته على مقارعة الذكاء الاصطناعي.
مسؤولية اجتماعية
ومن منطلق إيمانه بأن الإنسان مسؤول تجاه مجتمعة ، ولأنه عضو فخري في «الجمعية اللبنانية للإصلاح والتأهيل»، فقد نظم جيمي سابقا ًدورة في سجن النساء بطرابلس، حازت دعم وتشجيع رئاسة الجمهورية بوقتها، وقد شارك فيها عدد من النزيلات. وقد تألقت إحدى الصبايا في تلك الدورة، وأصبحت محط أنظار وسائل الإعلام، وما لبثت أن فتحت صالونها الخاص وحجزت لنفسها مكانة بين العاملات في هذه المهنة.
يندر أن تجد شخصاً متعدد المواهب، يتمتع بحس فني مرهف، وفي الوقت ذاته يحافظ على تواضعه وقربه من الناس بشكل لافت. وهذا ما جعل من جيمي لويس علامة فارقة على المستويين المهني والإنساني.
