خاص – صفحات ميديا

ليس سهلاً أن تفتتح مشروعًا غريباً عن ثقافة مدينة محافظة، وتحقق نجاحاً كبيراً في فترة قياسية. وهذا ما استطاعت شركة «Fahita’s»، التي يحمل اسمها أحد أبرز المطاعم التي تقدم وجبة «Fahita» أن تحققه . فكيف استطاع المطعم أن يقدم تجربة مختلفة كلياً وجديدة على الطرابلسيين، وأن يحوز ثقتهم ويجعل من نفسه وجهتهم المفضلة؟ هذا ما أجاب عنه صاحب المشروع بشار آغا في حديث لـ «صفحات ميديا».

من العالم الى لبنان


بداية يلفت بشّار آغا إلى أن «الجميع يعرف أن «Fahita’s» او «Fajita» أصلها أميركي مكسيكي وهي طبق معروف حول العالم بخلطات وصلصات مختلفة حسب البلدان والموائد.» ويضيف انا ميّزت Fahita’s المعروفة اليوم بلمساتي وخلطاتي و صلصاتي الخاصة».
أما «Fahita’s» بحرف الـ H عوضا عن الـ J فقد ابتكرته انا تسهيلاً للّفظ وأصبحت تعرف لبنانيا ً بهذا الأسم .
لقد ولد هذا الأسم من خلال رغبة في افتتاح مشروع متعلق بالوجبات السريعة بداية، دون تتبلور فكرة المشروع بشكل واضح بداية، ولكن ما لبثت الحكاية أن بدأت تتضح معالمها مع بداية عام 2001.
وبعد دراسة الموضوع من كافة جوانبه، أبصر المشروع النور في التاسع من شباط من العام 2002، حيث كان الإقبال كثيفاً بشكل فاق التوقعات، خاصة وأن المستهلكين جربوا شيئاً جديداً غير مألوف لديهم.
وبعد 25 عاماً، لا يزال المشروع مستمراً بفضل الله أولاً، وبفضل المحافظة على نوعية المنتج، والشروط التسويقية الأساسية، ومراعاة كافة الشروط الصحية والبيئية الضرورية للنجاح.
وخلال تلك المسيرة، كانت هناك فترات «طلوع ونزول»، أملتها ظروف اقتصادية وأمنية وسياسية يعرفها الطرابلسيون واللبنانيون جيداً، وحتى ان الأمر لم يخل من مشاكل وصعوبات شخصية ولكنها بالتخطيط والصبر لم تكن لتثنيني عن متابعة مسيرة «Fahita’s» ، وذلك لإيماني بان هذا المشروع سيحقق النجاح عاجلاً أم آجلاً.

تخطي الصعاب


وككل مشروع ناجع، كان لا بد لـ «Fahita’s» أن يواجه بعض الصعوبات والمطبات في بداياته، لا سيما على مستوى تسويق منتج مجهول تماماً، ويحتوي على مكونات غير مألوفة لدى المستهلكين.
من هنا، فقد تجلت الصعوبة الكبرى في تأمين المواد الأولية، والتحدي يكمن في تأمين استمرارية الحصول عليها دون التأثير على الجودة.
كل ذلك مع المحافظة على خلطة البهارات والتوابل الخاصة، بالاعتماد على مصادر معروفة وموحدة، تلافياً لأي هفوة قد تنعكس سلباً على الجودة، وعلى الطعم بالتالي. أما عن سبب الانطلاقة من طرابلس، فلأن «City Complex» كان يعتبر المركز التجاري الكبير الوحيد في المدينة آنذاك، كما أنه ملتقى لعدد كبير من اهل المدينة، ما يؤمن «سوقاً» لترويج المنتج. كما أن الخدمات التي يؤمنها المركز آنذاك، من استقرار للطاقة تأمين البنية التحتية، شجعا على اختياره أكثر من غيره.
ومن موقعه كرجال أعمال متمرس، وصاحب خبرة طويلة في السوق، يتوجه آغا إلى رواد الأعمال والشبان المقبلين على الاستثمار، موصياً إياهم والبحث عن المردود السريع، والاستسلام لتقلبات السوق والمنافسة الشرسة، التي قد تكون غير شريفة أحياناً، بل يجب التركيز على حسن الإدارة والاستقبال والنظافة على الجودة والكرم ، ولو أدى ذلك إلى بعض التضحيات على مستويات عدة، خاصة وأن العمل في الميدان الغذائي حساس جداً والزبون «بيعرف طعمة تمه» كما يقال، وبالتالي فإن أي خطوة ناقصة ستنعكس سلباً على المنتج ككل.
ويعدد آغا هذه العناصر التي ينبغي الاهتمام بها، بدءاً من الخبز، مروراً باللحم والخضار والصلصات والتوابل…. دون أن ننسى الإدارة السليمة والاستقبال المميز… كل ذلك يجعل من «Fahita’s» الوجهة الأولى المفضلة لهواة هذه الوجبة، ويؤدي بشكل قطعي إلى ما يسمى «الاستثمار بثقة المستهلك.»

«الفرانشايز»… مشوار طويل وشائك


ورغم النجاح الذي حققه «Fahita’s» على امتداد ربع قرن، إلا أن مجلس إدارة الشركة يضع اليوم دفتر شروط قاسية بما يتعلق بمشروع الفرانشايز، بعد تجربة قديمة لم تكن مشجّعة. ولهذا، بحسب آغا، أسباب متعددة، أولها صعوبة وجود شريك موثوق يطبق كافة الشروط والمتطلبات دون أن «يفتح على حسابه»، إضافة الى ما يتطلبه أمر الفرنشايز من رقابة مستمرة وفعالة. أما في ما خص افتتاح الفروع بإدارة الشركة، فإنها لا شك تنعكس سلباً في مكان ما على الفرع الرئيسي، و«تأخذ من طاقته» بشكل آو بآخر، ولذلك، فإن الخيار الأمثل يبقى التركيز على مكان واحد وتأمين كافة المعايير والمتطلبات فيه، بشكل يرضي المستهلك وصاحب المشروع على حد سواء.

تاريخ مشرف ومسؤولية أكبر


ويفتخر آغا بأن «Fahita’s» حالياً حجز لتفسه مكانا في معالم الصف الأول الطرابلسية التي تقصد من المقيمين والوافدين من كل انحاء لبنان وهم من الذين لا يكتفون بتذوق لقمتنا محلياً، بل يسعون إلى إيصال هذه التجربة إلى ذويهم في الخارج.
ولذلك، فإن «Fahita’s» يقدم التوضيب إلى الخارج بأعلى معايير ومتطلبات الجودة، وهذا ما يشكل مصدر فخر، ولكنه يضع على عاتق القيمين على المشروع مسؤولية كبيرة في المحافظة على الجودة والسعي المستمر إلى تطويرها. وهذا ما تحرص عليه «Fahita’s» من خلال مراقبة مختلف مراجل الإنتاج والتوضيب، وتقديمها بأفضل الشروط المراعية لمتطلبات سلامة الغذاء السلامة العامة.
أما ما يمكن أن يكون على جدول أعمال الشركة في المراحل المقبلة، فهو الـ «براندينغ» لمنتج فاهيتاس، بحيث يتوفر بالأسواق، ولا يتطلب من المستهلك سوى القليل من المعالجة المنزلية، وذلك بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس.
يقول بشار آغا انه عندما افتتح Fahita’s في مجمّع السيتي كومبلكس الذي بحسب رؤيته يشكل المجمّع الأكبر في طرابلس ، وله محيط سكني كبير، سأله البعض لماذا اخترت الشارع الخلفي للمجمّع، كونه لا يلامس طريق الميناء بشكل مباشر ، قال بشار يومها ان هذا الشارع سيصبح ذا شهرة و بالفعل كان رهانه صحيحا، فكل المنطقة وراء السيتي كومبلكس تعرف اليوم باسم شارع Fahita’s.
مشروع طموح، ورؤية ثاقبة، وإيمان كبير بطرابلس وأهلها، وعلاقات شخصية متينة شبكها بشار آغا مع تجار و موريدي البضائع الى فاهيتاس الذين اصبحوا يشعرون اليوم بمسئولية عائلية تجاه الشركة .. كل ذلك، جعل من «Fahita’s» تجربة تتميز بالجرأة المدروسة والتميز المستمر، ومشروعاً يشكل مثالاً على إصرار اللبناني عموماً، والطرابلسي خصوصاً على التحدي، في عصر لم يعد يؤمن إلا بالمنافسة الشرسة، التي لا تعرف أنصاف الحلول.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *