قبل أشهر حاسمة من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يتسع الشرخ داخل الحزب الجمهوري بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون، في صراع نفوذ يهدد قدرة الحزب على الحفاظ على أغلبيته في مجلسَي الكونغرس، ويقسم أعضاءه بين مؤيد للرئيس ومساند لقيادتهم داخل المجلس.

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور عبر “القناة 12” الإسرائيلية، يخوض ترامب وثون مواجهة حادة، فيما أفادت شبكة “سي إن إن” بأن التواصل بينهما أصبح شبه مقطوع، وأن كل طرف يعمل على تعطيل مبادرات الطرف الآخر.

ونقلت الشبكة عن سيناتور جمهوري قوله: “علينا أن نتحدث عن إنجازاتنا وعن مدى تطرف الديمقراطيين، لكننا بدلًا من ذلك نطعن بعضنا في الظهر”.

ويأتي هذا الانقسام مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بخطوات متسارعة، في وقت يحاول فيه ترامب والحزب الجمهوري الحفاظ على الأغلبية التي يتمتعان بها في مجلسَي الكونغرس.

إلا أن الخلاف المتفاقم بين ترامب وثون، أحد أبرز قادة الحزب، بات يلقي بظلاله على هذا المسعى، وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع الداخلي إلى تشتيت الجهود الانتخابية وإضعاف الحزب في مواجهة الديمقراطيين.

ووفق تقرير “سي إن إن”، لا توجد اتصالات منتظمة بين ترامب وثون، وقد تمر أحيانًا أسابيع من دون أن يتحدثا.

وبدلًا من تلقي المعلومات مباشرة من البيت الأبيض، بات ثون يكتشف مبادرات ترامب الجديدة، بما فيها تلك المطروحة أمام مجلس الشيوخ، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وكانت العلاقة بين الرجلين أكثر انتظامًا في بداية الولاية الثانية لترامب، إذ كان الرئيس يشيد مرارًا بقيادة ثون، فيما حرص زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ على تجنب توجيه انتقادات علنية إليه.

لكن التوتر تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما بدأ ترامب بمهاجمة قيادة ثون علنًا، وشجّع مؤيديه على توجيه غضبهم نحو زعيم الأغلبية، مطالبًا بإقرار قانون الانتخابات الذي يدفع به الرئيس ورفضه مجلس الشيوخ.

ولم يتحدث ترامب وثون خلال الأسبوعين الماضيين، رغم المرحلة الحساسة التي يمر بها مجلس الشيوخ والبيت الأبيض.

وأفادت “سي إن إن” بأن الفجوة بينهما تعمقت منذ أن بدأ ترامب العمل على إطاحة السيناتور الجمهوري جون كورنين، وبعدما رفض ثون مطالب للرئيس تتعلق بإدارة الأغلبية داخل مجلس الشيوخ.

وفي المقابل، فاجأ ترامب ثون مرارًا، وعطّل خطوات مركزية كان الأخير يحاول تمريرها داخل الكونغرس.

وانتقل الخلاف إلى العلن الأسبوع الماضي، عندما ردّ ثون بأنه “لا يعرف” ما إذا كان ترامب يحاول تحويله إلى كبش فداء في حال خسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي.

وقبل ذلك بيوم، امتنع ترامب بصورة لافتة عن إعلان ثقته بثون، عندما سئل عما إذا كان لا يزال الشخص المناسب لقيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ.

ورد ثون على موقف ترامب بالقول: “هو لا يصوت في انتخاباتنا”.

وأثارت هذه المواجهة مخاوف واسعة بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وقال السيناتور الجمهوري جيم جاستيس لشبكة “سي إن إن”: “هذه الصراعات الداخلية لا تفيد ببساطة”.

وأدى الصراع بين الرجلين إلى انقسام داخل الحزب، إذ يقف أكثر بقليل من 10 جمهوريين مرتبطين بقاعدة ترامب إلى جانب الرئيس بالكامل، بينما يؤيد معظم أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين ثون.

وفي محيط ثون، يسود اعتقاد بأن ترامب يحاول تحميله مسؤولية أي خسارة محتملة في انتخابات التجديد النصفي، بينما يكشف اصطفاف غالبية أعضاء مجلس الشيوخ إلى جانبه أن المعركة لم تعد خلافًا شخصيًا، بل مواجهة على من يملك القرار داخل الحزب الجمهوري.

وبين رئيس يطالب بولاء كامل وزعيم في مجلس الشيوخ يتمسك بصلاحياته، يدخل الجمهوريون معركتهم الانتخابية وهم يخوضون في الوقت نفسه معركة داخلية قد تكون كلفتها السياسية أعلى من أي هجوم ديمقراطي.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *