لم توقف الأجهزة الأمنية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ثم تنقله إلى المستشفى بناءً على قرار طبي. ما حصل كان معكوساً تماماً: انتقل سلامة إلى مستشفى بحنس، ثم لحقت به الدولة ونفّذت بلاغ البحث والتحري في المكان الذي اختاره للإقامة.

وبصرف النظر عن الدافع وراء انتقاله إلى المستشفى، فإن النتيجة العملية واحدة: سلامة حدّد المكان أولاً، ثم أرسل القضاء القوى الأمنية لتوقيفه هناك ووضع حراسة على باب غرفته.

وكان يُفترض أن يمثل سلامة، يوم الخميس، أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقامة بحقه من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد. وفيما أُفيد بأنه في طريقه إلى قصر العدل، طرأ عارض صحي حال دون وصوله، فعاد إلى منزله ولم يمثل أمام القضاء.

وعندما تحركت الأجهزة لتنفيذ مذكرة الإحضار، داهمت أماكن إقامته المعروفة في الرابية والصفرا وفقرا، من دون العثور عليه، ليصدر بحقه لاحقاً بلاغ بحث وتحر.

وبعد ذلك، وردت معلومات عن وجود سلامة داخل مستشفى بحنس، فتحركت الأجهزة إلى المكان، وتثبتت من وجوده، ونفذت البلاغ بحقه، فيما أقامت فصيلة أنطلياس نقطة حراسة في المستشفى.

هنا، لا يعود السؤال متعلقاً بتنفيذ البلاغ فحسب، بل بالطريقة التي نُفذ بها: هل اختارت الدولة مكان توقيف سلامة، أم اكتفت بتكريس المكان الذي اختاره هو؟

فحاكم مصرف لبنان السابق لم يكن مجهول الإقامة خلال الفترة الماضية، ولم يكن متوارياً في مكان مجهول. كان يقيم في منزله، فيما حضرت التقارير والأوضاع الصحية مراراً لتبرير تغيبه عن جلسات قضائية في ملفات مختلفة.

أما بحنس، فليست محطة جديدة في مساره القضائي، إذ سبق أن أمضى في المستشفى نفسه فترة خلال توقيفه السابق. واليوم يتكرر المشهد: استحقاق قضائي، عارض صحي، تعذر في المثول، مداهمات، بلاغ بحث وتحر، ثم ظهور في بحنس، لتتحول غرفة المستشفى مجدداً إلى مكان توقيف تحت الحراسة.

لا أحد يناقش حق رياض سلامة في العلاج إذا كانت حالته الصحية تستوجب ذلك، كما لا يجوز الجزم بأن عارضه الصحي غير حقيقي من دون تقرير طبي رسمي. لكن حقه في العلاج لا يعني أن يصبح هو من يحدد، بالأمر الواقع، أين وكيف تنفذ الإجراءات القضائية بحقه.

كان يفترض أن تتولى الدولة توقيفه، ثم تقرر الجهات القضائية والطبية المختصة، بناءً على معاينة مستقلة، ما إذا كانت حالته تستدعي إدخاله إلى المستشفى، وفي أي مؤسسة، وتحت أي شروط.

أما أن ينتقل هو إلى بحنس أولاً، ثم تصل الأجهزة لتضع حارساً على باب غرفته، فهذا يجعل المشهد أقرب إلى موقوف يقول للقضاء: هذا هو المكان الذي يناسبني… تعالوا ونفذوا قراركم هنا.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *