CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v80), default quality
لينا فخر الدين – الاخبار
تتطوّر أزمة التمديد المطعون فيه، لمفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، بعد قرابة ثلاثة أعوام على رفع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السنّ القانونية لمفتي الجمهورية من 72 إلى 76 عاماً. ويحمل المسار القانوني الذي يسلكه مجلس شورى الدولة في نهايته، احتمال عزل دريان من منصبه، ما يدفع المعنيين داخلياً وخارجياً إلى البحث عن مخارج له.
في التفاصيل، انتهت أمس المهلة التي أعطاها مجلس شورى الدولة للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لإيداعه «كامل محضر» جلسته التي عُقدت في 23 أيلول 2023، ومدّد فيها لمفتي الجمهورية، «كما تمّ تنظيمه وتوقيعه، مع بيان أسماء الأعضاء الحاضرين والمُتغيّبين». وشمل الطلب أيضاً «قرار اللجنة التشريعية» فيه، «مع كامل محضر جلستها في حال انعقادها في التاريخ المذكور، والتي أفضت إلى صدور القرار»، إضافةً إلى «مشروع قرار التعديل الذي عُرض على اللجنة في التاريخ نفسه، وأسبابه الموجبة»، وكذلك «نسخة عن أصل صفحات السجلّ الرسمي التي تمّ فيها تدوين أرقام وتواريخ ومواضيع القرارات الصادرة عن اللجنة التشريعية في المجلس بين عامي 2014 و2023».
ولكن مهما كان قرار دريان، فإنّ مطالعة مجلس الشورى الأولية تقترب من الصدور خلال الأسابيع المقبلة. وهي ستحمل مؤشرات على الحكم النهائي، رغم أن المتابعين باتوا مقتنعين بأنه سيكون سلبياً، نتيجة الشوائب القانونية لجلسة التمديد. إضافة إلى ذلك، لم تُفلِح الضغوط التي مارسها بعض رؤساء الحكومة السابقين على الرئيس الحالي نواف سلام، لدفعه إلى التدخل لدى مجلس الشورى.
السعودية الغائبة
في ضوء ذلك، سلّم عدد من المتابعين لفكرة أن دريان بات في عداد «المفتين السابقين»، فيما يجري تداول أسماء لمن يمكن أن يخلفه. وتقول مصادر متابعة إن عائشة بكار تبلّغت رسالة من عدد من المعنيين مفادها أن «اللعبة انتهت»، والبحث بدأ في المخارج اللائقة لإعلان تنحّيه عن منصبه.
ويستند هؤلاء في وجهة نظرهم إلى تاريخ التعاطي السعودي التقليدي مع أزمات دار الفتوى المتلاحقة، منذ عهد المفتي السابق، الشيخ محمد رشيد قباني، إذ لا يتذكّر متابعو عائشة بكار أي تدخلات سعودية واضحة في شؤونها الداخلية، وإنّما كان يُترك الأمر عادةً لحلفائها الموثوقين، تماماً كما كان الرئيس فؤاد السنيورة في عهد قباني.
وكما الأمس، تعمل القاهرة اليوم على خط البحث عن مخارج لأزمة دريان. غير أن المعنيين، ومن بينهم رؤساء الحكومة السابقون، ليسوا متأكدين مما إذا كانت أفكار القاهرة جدّية ومُنسّقة مع السعوديين، أم أنها مجرد اجتهاد ذاتي.
أولى هذه الأفكار كانت التحضير لجلسة تمديد ثانية بطريقة قانونية. غير أن بعض المعنيين يلفتون إلى أن هذه الفكرة غير قابلة للحياة، بعد التأكد من أن عدداً من أعضاء المجلس الشرعي، ومعهم مقدّمو الطعن الأول، سيتقدّمون بطعن آخر، على اعتبار أن التمديد الثاني سيكون أيضاً غير قانوني، بعدما أنهى دريان ولايته الفعلية العام الماضي. وبالتالي، صار يحتاج إلى عملية انتخاب جديدة.
ورغم ذلك، يؤكد متابعون أن الفكرة لا تزال مطروحة في الكواليس، خصوصاً بعدما وعد دريان رؤساء الحكومة السابقين بالقيام بإصلاحات داخل المؤسسة الدينية، وأول هذه الإصلاحات سيكون لإغراء معارضيه عبر تنفيذ مطلبهم، أي الإطاحة بالمدير العام للأوقاف الإسلامية، الشيخ محمد أنيس الأروادي. ويُحكى أن خليفته هو قاضٍ متقاعد ويستعد ليُعيَّن رسمياً خلال الأيام المقبلة.
وإلى جانب عسّاف، يبرز اسم الشيخ أسامة حداد، الذي يُعدُّ من أكثر الوجوه قُرباً من أهل بيروت، بعدما بنى خلال السنوات الماضية شبكة علاقات تستمد قوّتها من تميّزه في إعطاء الدروس الدينية داخل المنازل والمساجد.
وبينما يعتبر البعض أن محاولات جرت لحرق مراكب حداد ونجحت في إضعاف حظوظه، يبرز اسم القاضي عبد الرحمن المغربي، الذي يُعتبر أعلى القضاة الشرعيين البيارتة من حيث الدرجات، إضافةً إلى كفاءته المهنية، علماً أنه كان قبل عشر سنوات أبرز المرشحين لتولي رئاسة المحاكم الشرعية السنّية، غير أنه لم يجد «يداً سياسية» تتبنّى تعيينه، على عكس عسّاف. فالمغربي الذي يُعدُّ «شخصية صعبة المراس»، لا يُحسب على طرف ولا يلبّي دعوات السياسيين. وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف حظوظه، علماً أن عمره واقترابه من سنّ التقاعد يتوافقان مع الشروط القانونية، ليكون قائمّقام مفتي الجمهورية.
في المقابل، تؤكد المصادر المتابعة أن طرح مخرج قائمقام المفتي لمدة عامين والتباحث في أسماء المرشحين له، لا يمنع من طرح فكرة انتخاب مُفتٍ جديد للجمهورية، بعد تقديم دريان استقالته، خصوصاً أن الأسماء نفسها يتمّ تداولها لخلافته.
