هيلدا المعدراني- الحدث

مع دخول لبنان مسار الجولة السادسة للمفاوضات في روما، وهي المرحلة التي يصفها البعض بأنها “الانجاز الاهم” بعد اتفاق الاطار في 26 من حزيران الفائت والانتقال الى التنفيذ او تطبيق “المناطق التجريبية”، بات معلوما ان التعويل منصبّ على مدى جدية الجانب الاسرائيلي في الالتزام حيال ما سيصدر من توصيات لا تقضي بانسحابه من مناطق ومواقع محتلة فحسب، انما بوقف الخروقات الحربية وعمليات التوغل والقضم ونسف المنازل وسياسة الاخلاءات جنوبا.
‎ونعى الرئيس نبيه بري، على طريقته أمس، مفاوضات روما، مشككًا بأن تفضي إلى تحقيق أي نتيجة إيجابية تصبّ في خانة وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، في ظل أجواء إقليمية سلبية وقاتمة بفعل التصعيد. ويسعى الوفد اللبناني إلى الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، أو الشروع في إطلاق المناطق التجريبية، مع التمسك بالثوابت اللبنانية التي تقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي لا يزال يحتلها وانتشار الجيش اللبناني، وفتح الباب أمام إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية التي دمرتها الحرب.
‎وبالرغم من التفاؤل الحذر الذي تبديه الأوساط اللبنانية، لا تشي المعطيات التي تناقلتها القنوات الدبلوماسية على مدى الأيام التي سبقت لقاء روما وتلتها، بأن إسرائيل ستتعامل مع الملف بسهولة وهو ما أدرجه البعض ضمن محاولات تل أبيب تمييع المطالب، واعتماد سياسة كسب الوقت، وربط كل خطوة بسلسلة من الإجراءات الميدانية تمنحها هامشًا واسعًا للمماطلة.
‎مصادر متابعة لفتت عبر “ليبانون فايلز”، الى انه وبالرغم من اعلان المسؤولين الاسرائيليين تزامنا مع ورشة المفاوضات القائمة في روما الاستعداد للانسحاب من “منطقتين تجريبيتين” في جنوب لبنان، الا ان استمرار الاعمال الحربية جنوبا يعكس نوايا مبيتة بعدم الالتزام الاسرائيلي، الى جانب الطيران المسيّر الذي يشكل بحسب المصادر نقطة ضعف للدولة اللبنانية ويضعها في موقف ضعيف لعجزها عن تحقيق السيادة الكاملة، خصوصا وان استمرار هذه الطلعات الجوية في مهمة رصد نشاط وتحركات قيادات حزب الله ومحاولتها القيام بأي عملية اغتيال او استهداف جديدة، قد يؤدي الى خلط الاوراق ومنح القوى الرافضة للمسار التفاوضي مبررات إضافية للتصعيد.
‎وفي ظل ملف النزوح الذي يضغط على الحكومة اللبنانية، لا تستبعد المصادر أن تمضي إسرائيل في تكرار سيناريو غزة في جنوب لبنان، عبر منع السكان من العودة وتوظيف ملف إعادة الإعمار كورقة ضغط إضافية في المساومة، من خلال فرض إجراءات رقابية معقدة على التمويل وإلزام المشاريع بموافقات مسبقة والاعتراض على شركات بعينها، أو المطالبة بآليات تفتيش دائمة للمواد المستخدمة في البناء، ما قد يؤدي إلى تباطؤ كبير في انطلاق ورش الإعمار وتأخير عودة الأهالي إلى بلداتهم.
‎ومع ذلك تبقى الانظار مشدودة الى ما بعد انتهاء الجولة السادسة من المفاوضات اليوم، وما اذا كانت ستنجح في احراز تقدم على صعيد التنفيذ العملي والانتقال الى مرحلة جديدة تلتزم بها كل من اسرائيل وحزب الله.





Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *