أثارت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دي وال، موجة استغراب بعد الاجتماع الذي عقدته مع رئيس الحكومة نواف سلام منذ ايام في السراي الحكومي، بحضور سفراء وكبار دبلوماسيي دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسويسرا والنروج وكندا وأستراليا، بعدما تجاوزت في تصريحها حدود الدعم الدبلوماسي إلى ما اعتبره متابعون تدخلاً مباشراً في التشريع اللبناني.
فالسفيرة لم تكتفِ بالحديث عن أهمية الإصلاحات، بل طالبت صراحة بإقرار قانون إعادة هيكلة المصارف وقانون الانتظام المالي بما “يتوافق بالكامل مع توصيات صندوق النقد الدولي”، مؤكدة أن التمويل والاستثمارات والدعم الدولي تبقى مرتبطة بإقرار هذه القوانين، قبل أن تعلن أنها ستواصل نقل هذه الرسالة إلى السلطات اللبنانية والقادة السياسيين.
ويثير هذا الموقف تساؤلات حول حدود الدور الدبلوماسي، إذ بدا وكأن سفيرة دولة أو تكتل أجنبي يحدد للبنان ما يجب على مجلسه النيابي إقراره، متجاوزة مبدأ احترام سيادة المؤسسات الدستورية وحق اللبنانيين في مناقشة قوانينهم وصوغها بما ينسجم مع مصالحهم الوطنية.
ويرى منتقدون أن تشجيع الإصلاحات أمر مشروع، أما ربط التشريعات اللبنانية بإملاءات خارجية وتحديد مضمونها مسبقًا، فيُعدّ تدخلاً سياسيًا يخرج عن الأعراف الدبلوماسية ويضع علامات استفهام حول حدود الدور الذي تمارسه البعثات الأجنبية في الحياة السياسية اللبنانية.
