كتب يعقوب نصرالله
في زوايا غزة الصعبة، حيث يصعب على الكلمات أن تصف حجم الألم، كان أنس الشريف هناك، يحمل كاميرته وقلبه الكبير ليُسمع صدى معاناة شعبه. لم يكن أنس مجرد صحفي ينقل الأخبار، بل كان إنسانًا يشعر بالوجع ويشارك الناس آلامهم، صديقًا ورفيقًا لكل طفل يتيم، وكل أم فقدت فلذات كبدها.

أنس… عين لا تغفل وقلب لا يهدأ

نشأ في غزة التي كانت تتنفس تحت وطأة الحصار، وتعلم أن الحقيقة ليست مجرد نقل للصور، بل قصص إنسانية تنبض بحياة من فقدوا كل شيء. كان دائمًا يرى في كل صورة تلتقطها عدسته وجهاً، قصة، وروحاً يجب أن تعيش رغم كل الدمار.

في كل مرة كان يرفع الكاميرا، لم يكن يلتقط فقط مشاهد الحرب، بل يلتقط دموع الأمهات، ابتسامات الأطفال المتعبة، وآمال الناس البسيطة في يوم أفضل.

مواجهة الخوف لنقل الحقيقة

لم يكن الخوف صديقًا له أبداً، لأنه كان يعلم أن مهمته أعظم من أي خطر. رغم القصف المتكرر والدمار حوله، ظل أنس يتجول بين الأحياء المحطمة، يلتقط لحظات الألم والأمل معًا. كان يؤمن أن كل صورة ينقلها هي نداء إنساني لا بد أن يسمعه العالم.

كان يعرف أن حمل العدسة في غزة يعني حمل كفنه بيده، لكنه لم يتردد، لأن صمته كان سيعني موت قصص آلاف البشر.

لحظة الفراق الأليمة

في ليلة مظلمة من آب 2025، بينما كان يسجل واقع مدينة تتنفس بألم، أُغتيل أنس مع زملائه في خيمة الصحفيين. لم يُقتل فقط رجل يحمل كاميرا، بل رحل إنسان حمل هم وطنه في قلبه، وترك فراغًا لا يمكن ملؤه.

كانت وصيته التي نشرها قبل رحيله أبلغ شهادة على روحه الإنسانية:

“أوصيكم بفلسطين، درة تاج المسلمين، ونبض قلب كل حر في هذا العالم. عشت الألم والوجع، ولن أتوقف عن نقل الحقيقة. حتى لو استشهدت، ستبقى الرسالة حية في قلوبكم.”

أنس في قلوبنا

أنس الشريف لم يكن فقط صوتًا على الشاشة، بل كان إنسانًا يحملنا معه في كل صورة، في كل قصة. هو ذلك الرفيق الذي لا نراه لكنه يشعر بنا، واليد التي تمسك أيدينا في أحلك اللحظات.
انتهب تغطية أنس الشريف لحرب غزة، ولكن القتل لم ينته.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *