في ظل تراجع الحديث العلني عن مشروع “الهجرة الطوعية” لسكان قطاع غزة، كشف مستند جديد عن تعهّد قدّمه “مجلس السلام” لإسرائيل بالعمل على إيجاد دول تستقبل طلابًا ومرضى من القطاع، في خطوة تُفهم على أنها “تعويض” عن غياب ملف الهجرة من خريطة الطريق المطروحة للاتفاق مع حماس ضمن المرحلة الثانية.

وبحسب تقرير للصحافيين إليئور ليفي وروي كايس في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، تعهّد “مجلس السلام” أمام إسرائيل بالعمل على تحديد دول في أنحاء العالم تكون مستعدة لاستقبال طلاب ومرضى من قطاع غزة.

وجاءت هذه المعلومات في مستند حصلت عليه “كان”، ونُشرت تفاصيله صباح اليوم الاثنين ضمن برنامج “هذا الصباح” عبر شبكة “ريشت بيت”.

ولم يتضمن المستند أي إشارة مباشرة إلى قضية “الهجرة الطوعية” من غزة، وهي مسألة طُرحت مرارًا داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، إلا أن قراءة مضمونه توحي بأن التعهّد الذي قدمه “مجلس السلام” يشكل نوعًا من التعويض لإسرائيل عن تراجع هذا الملف.

وكانت قضية هجرة سكان غزة قد طُرحت في البداية بصورة علنية، حتى من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تتلاشى بفعل الضغوط التي مارستها دول عربية عارضت المشروع بشدة.

وفي وثيقة المطالب التي نقلها “مجلس السلام” والولايات المتحدة أخيرًا إلى إسرائيل، والتي سبق أن كشفت عنها “كان”، طُلب من إسرائيل، من بين أمور أخرى، إعداد برنامج سفر لطلاب من غزة، إلى جانب تنفيذ عملية إجلاء واسعة لمرضى من القطاع إلى الخارج.

وبحسب التقرير، قد يتوافق هذا الطلب مع تعهّد “مجلس السلام” بالعثور على دول مستعدة لاستقبال هؤلاء الطلاب والمرضى، بما يتيح تنفيذ شكل من أشكال “الهجرة الطوعية”، وإن لم يكن بالحجم الذي خططت له إسرائيل في البداية.

وكانت “كان” قد أفادت الأسبوع الماضي بأن إسرائيل تعارض الخطة التي يدفع بها “مجلس السلام” في المفاوضات الجارية مع حماس.

وقال مصدر دبلوماسي إن المسار المطروح سيؤدي في نهايته إلى عدم بقاء مصانع أسلحة أو أنفاق داخل قطاع غزة، في حين شدد مصدر إسرائيلي، في المقابل، على أن نزع السلاح الكامل يجب أن يكون شرطًا مسبقًا قبل المضي في الاتفاق.

وفي السياق نفسه، قال مصدر أجنبي مشارك في المفاوضات مع حماس إن مصر وقطر وتركيا تمارس ضغوطًا على الحركة من أجل توقيع الاتفاق الموجود على الطاولة، والذي يتضمن أيضًا تسليم الأسلحة التي بحوزتها.

وبحسب المصدر الأجنبي، تمارس مصر الضغط الأكبر على حماس مقارنة بقطر وتركيا.

وبين غياب مصطلح “الهجرة الطوعية” عن النصوص الرسمية وبقاء آليات إخراج الطلاب والمرضى مطروحة على الطاولة، يبدو أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول اسم الخطة، بل حول الطريقة التي قد تُنفذ بها على أرض الواقع.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *