محمد حسين
في مشهد مروع، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى عقب صلاة فجر، اليوم الجمعة، وأطلقت وابلا من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية المغلفة بالمطاط تجاه المصلين؛ ما أدى إلى إصابة واعتقال العشرات من المصلين.
وحمل وزير شؤون القدس الفلسطيني، الحكومة الإسرائيلية، مسؤولية الانتهاكات، ووجه الدعوة للمجتمع الدولي للمساعدة في وقف الاعتداءات المتواصلة على حقوق الشعب الفلسطيني.
ويعتبر حادث اليوم مسلسلا مكرراً من حوادث كثيرة شابهته على امتداد التاريخ، وعند الحديث بشكل محدد عن ولاية رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي(نفالتي بينيت) الذي لم يكمل عامه الأول، فإن أحداث الانتهاكات متعددة كما نوضح في السطور التالية:
يوليو 2021
بدأ عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي مع الإعتداءات على المسجد الأقصى مبكراً فبعد نحو شهر من ولي منصبه (يونيو 2021)، ففي الـ18 من يوليو من العام الماضي،أقدم 1210 من المستوطنين على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك منذ الساعة السابعة والنصف صباحًا، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بحسب وزارة الأوقاف الفلسطينية.
وتم الاقتحام من باب المغاربة على شكل مجموعات كبيرة وتجولوا في باحاته بشكل استفزازي، برفقة المتطرفين: إيهودا غليك، وبن حيفر؛ وتلقوا شروحات عن “الهيكل” المزعوم؛ فيما قام بعضهم بتأدية شعائر تلمودية قبالة قبة الصخرة.
أغسطس وذكرى خراب الهيكل
في أغسطس من العام الماضي، وقع حادث آخر من اقتحام للمسجد الأقصى، والذي تزامن مع “ذكرى خراب الهيكل”، أحد الأيام التي يحييها اليهود بطابع من الزن على ذكر تدمير هيكل سليمان في العهد الروماني.
وفي العام الماضي، شهد الأسبوع الثاني من شهر أغسطس سلسلة من الاقتحامات، كان أبرزها اقتحام مستوطنون، يتقدمهم المتطرف “إيهودا غليك”، المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، بحسب ما ذكرت وكالة” وفا” الفلسطينية.
وبحسب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، فإن جملة ما نفذه الاحتلال ومستوطنيه 23 اقتحامًا للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر أغسطس.
سبتمبر 2021
خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر، أطلقت “جماعة المعبد” دعوات المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى خلال ما تسمى بـ”أيام التوبة” وهي الأيام العشرة الممتدة من رأس السنة العبرية حتى يوم الغفران، تحت شعار “اقتحم ولا تخف فالشرطة تحمي جبل الهيكل”، بحسب وسائل إعلام فلسطينية.
أكتوبر 2021
بدأ شهر أكتوبر بواقعة أليمة؛ حيث اعتقلت قوات الاحتلال الطفل صهيب أبو ناب (13 عاما)، خلال توجهه لأداء الصلاة بالمسجد الأقصى، عقب الاعتداء عليه بالضرب والدفع، ما أدى إلى إصابته برضوض وخدوش، كما اعتقلت الشاب أنس عبد الفتاح من مدينة نابلس، على أحد بوابات الأقصى أثناء محاولته الدخول لأداء الصلاة.
بعد نحو 10 أيام، قالت مصادر محلية فلسطينية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزل الشيخ صبري عند الساعة 6 صباحا، وسلمته بلاغا للحضور الساعة 9 من صباح اليوم إلى معتقل المسكوبية، وتحديدا لغرفة رقم 4 التابعة لمخابرات الاحتلال.
وفي وقت لاحق، استدعت قوات الاحتلال الخبير في شؤون المسجد الأقصى جمال عمرو للتحقيق، بعد أن داهمت منزله في حي الثوري ببلدة سلوان.
نوفمبر 2021
وتكرر المشهد في نوفمبر من خلال جمعية “نساء من أجل الهيكل” والذي قاموا بعملية الاقتحام للمسجد، على شكل مجموعات متفرقة عبر باب المغاربة تحت حماية مشددة من عناصر شرطة الاحتلال الخاصة، ونفذوا جولات في باحاته، كما أدوا طقوسا “تلمودية” بالمنطقة الشرقية منه، بحسب وفا.
ديسمبر 2021
وتعتاد الجماعات اليهودية أن تقوم باقتحامها خلال أيام الأعياد والاحتفالات، فمع عيد الأنوار الذي كان في نهاية نوفمبر، ويمتد لأيام من ديسمبر، أطلقت الدعوات لجماعات متطرفة بأن تقوم بعمليات جديدة للاقتحام، وتم ذلك بمشاركة من مجموعات من الطلاب الإسرائيليين، بحسب ما قال مراسل القدس لجريدة “الرأي الكويتية”.
وثقت وزارة الأوقاف الفلسطينية على مدار العام الماضي، اقتحام 34 ألفًا و562 مستوطنًا للمسجد الأقصى المبارك.
يناير 2022
لم يكن الأمر مختلفاً في العام الجديد، فالحوادث تكاد تكون متكررة بشكل متطابق، لذا يكون من الجدير ذكر المختلف، والذي تمثل في إحباط حراس المسجد الأقصى المبارك محاولة مستوطن متنكر بلباس إسلامي اقتحام المسجد، أثناء تأدية صلاة الجمعة.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن أفراد شرطة الاحتلال تدخلوا بسرعة ووفروا الحماية للمستوطن عقب إحباط محاولته من قبل حراس المسجد.
وقال مدير المسجد الاقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني لـ”وفا” إنه “أثناء خطبة الجمعة حاول مستوطن اقتحام المسجد الأقصى عن طريق باب المجلس، وتنبه له حراس المجلس واقتادوه إلى مكتب الحرس ومن وتم تسليمه لشرطة الاحتلال”.
وأضاف الكسواني: “ما حدث اليوم يدلل على يقظة وحرص حراس المسجد الأقصى المبارك من ألاعيب المستوطنين”.
فبراير 2022
في الأسبوع الأول من شهر فبراير، واصلت شرطة الاحتلال التضييق على دخول المصلين إلى الأقصى، واحتجزت هويات بعضهم عند بواباته الخارجية، إضافة إلى مضايقتها اللامحدودة بحق حراس المسجد وسدنته، بحسب المرصد العربي لحقوق الإنسان.
مارس 2022
قبل أسبوعين من شهر رمضان، جاءت الدعوات من قبل جماعات يهودية متطرفة لاقتحام المسجد بالتزامن مع«عيد المساخر» اليهودي؛ ما دفع المفتي العام للقدس، لدعوة الفلسطينيين لشد الرحال للمسجد وإعمار للتصدي لتلك الدعوات والمحاولات، حسبما ذكرت الشرق الأوسط اللندنية.
