إذا أردنا الحديث عن الحاج أحمد عبد القادر الأمين، فنحن أمام قامة متعددة المواهب والتخصصات والخبرات، ولكنها تُحسن وضع كل هذا المخزون المعرفي في مكانه الصحيح، لتوظفه كما ينبغي، في خدمة الفرد والمجتمع.
فهو الصناعي اللامع، والتاجر الصدوق، والأمين على مصالح المجتمع الذي ينتمي إليه، وإدارة موارده بشكل رشيد، من خلال عضويته في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
وهو إلى ذلك، الرجل الحريص على وطنه ومدينته، والآمل بصدق أن يرى بلده لبنان، في المنزلة التي يستحق أن يتبوأها.
جولة في بعض هذه العناوين، أجرتها «صفحات ميديا» مع الدكتور أحمد الأمين، فكانت هذه السطور:
خاص – صفحات ميديا
بداية كان الحديث عن أكاديمية الأمين الدولية للتدريب، التي انطلقت قبل حوالي خمسة عشر عاماً، ودربت خلال هذه الفترة ما يقارب أربعة وعشرين ألف شخص، فقد لفت الأمين إلى أن معايير محددة وصارمة تقود عمل هذه المؤسسة. وهي مؤسسة غير ربحية، وبالتالي فليست وظيفتها تنظيم دورات تجارية عشوائية، بل إن ذلك يتم وفقاً لرؤية محددة.
وقد نفى الدكتور الأمين أن يكون عمل الأكاديمية قد توقف لأي سبب، وكانت آخر أنشطتها دورة في التسويق الاحترافي بالتنسيق مع إحدى جمعيات المجتمع المدني، حول «التسويق الاحترافي»، بمشاركة حوالي أربعين شخصاً، نزل ربعهم تقريباً إلى سوق العمل بشكل مباشر.
وشدد الأمين على أن هذه الأنشطة باقية ولها بصمتها في المجتمع.
صفر على الشمال!
وفي تقييم شامل لوضع الشمال اللبناني، أسف لكون هذه المنطقة مازالت «صفراً على الشمال» في اهتمامات الدولة. ومع إطلالة العهد الجديد، الذي يمكن تسميته بعهد المتغيرات التي يدفع ثمنها لبنان غالياً، أمل الأمين أن يستعيد الشمال عافيته ويتمكن من لعب الدور المنوط به على الساحتين الاقتصادية والسياسية.
وأشاد الأمين بما تشهده طرابلس والشمال من حركة لافتة، من أبرز مظاهرها استقبال باخرة عملاقة تحمل على متنها خمسة عشر ألف حاوية، إضافة إلى تشكيل إدارة جديدة لمعرض رشيد كرامي الدولي، وإطلاق العمل بمطار الرئيس رينيه معوض في القليعات…
ومن وجهة نظره كرجل أعمال، رأى الأمين أن بداية أي نهوض حقيقي، ورغبة جادة في الإصلاح، تكمن في إيلاء الصناعة في الشمال ولبنان الاهتمام الذي تستحق، متسائلاً: أين المدن الصناعية الحقيقية في الشمال؟ وتطرق الأمين إلى هجرة الكفاءات الصناعية نتيجة العوامل المتعددة التي مرت على لبنان خلال السنوات الأخيرة.
ودعا الأمين إلى عودة هذه الكفاءات للعمل على تطوير الصناعة، وهذا ما يؤدي إلى إعادة وضع طرابلس والشمال على الخارطة العالمية.
ورأى الأمين أن تنمية القطاع الزراعي لا تقل أهمية عن إنهاض الصناعة، بل تتكامل معها في الكثير من الأحيان: فسهل عكار كان ينتج ألف طن من الفول السوداني حتى وقت قريب، ولكن الصورة انقلبت وأصبحنا نستورد الفول السوداني من مصر والصين بكميات هائلة. وهذا بسبب غياب الروزنامة الزراعية اللازمة للمزارعين.
وأسف الأمين لغياب دعم الطاقة عن القطاع الصناعي، الأمر الذي يرتب أكلافاً عالية على عاتق الصناعيين. وهذا ما دفع بعدد كبير منهم إلى استبدال طاقة الوقود بالطاقات البديلة، لا سيما الطاقة الشمسية، الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على الصناعية اللبنانية، وأضعف من تنافسية السلع اللبنانية بالمقارنة مع دول الجوار والإقليم.
ورغم ذلك، شدد الأمين على الإيمان بتعافي الصناعة اللبنانية عاجلاً أم آجلاً، وأن ما زرعناه في لبنان سيثمر ولو بعد حين، ولكن كل ما نحتاجه هو الصبر، والإيمان بقدرة الدولة على الوقوف مجدداً على قدميها لتعود الأمور إل ما كانت عليه سابقاً.
لنواكب الذكاء الاصطناعي
وعن دور الذكاء الاصطناعي في الصناعة المعاصرة، رأى الأمين أن ذلك يشكل عاملاً مساعداً، من خلال توفير الوقت، لا زيادة الخبرة، وذلك من خلال سهولة توفير المعلومات وآليات الاستفادة منها، الأمر الذي يوفر حوالي 85% من الوقت والجهد. ولكن يبقى الـ15% المتعقلة بالعمل البشري، وهذا ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي ان ينجزه.
ونفى الأمين بشدة أي دور للذكاء الاصطناعي في تهديد سوق العمل البشري، الا في حال تم تجاهله والتعاطي معه على أنه غير موجود، وهذا ما يقلل من كفاءة العنصر البشري بشكل كبير.
من جهة أخرى، فإنه لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي أطاح ببعض الوظائف، أو سيطيح بها مستقبلاً. ما الحل إذن؟ الحل هو ان نواكب الذكاء الاصطناعي لا أن نواجهه، أو نستسلم لما قد يفرضه من تغيرات.
حساب الحقل لا يطابق حساب البيدر
وفي تقييمه للعمل العام في لبنان، خاصة وأنه سبق له الترشح للانتخابات النيابية، أكد الأمين على أنه من موقعه كمدرب يؤمن بالتفكير الاستراتيجي، دخل التجربة البرلمانية، ولكن «حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر»، خاصة في لبنان الذي له خصوصيات متعددة، وعوامل أخرى من هيمنة معينة، وغياب النظام… قد تقلل من احتمالات نجاح التفكير الاستراتيجي.
وعليه، فقد توصل الأمين إلى قناعة أن «السياسة ليست ملعبي، ولذلك أعلن انسحابي منها، وبقائي في موقعي بدار الفتوى والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، إضافة إلى عملي في المجال التجاري والصناعي.»
ونفى الأمين ان يكون ندم على هذه التجربة، معتبراً أن الفائدة الكبرى منها أنها لن تتكرر.
وعن المرحلة المقبلة وآفاقها، أشار الأمين إلى أن الإنسان في أي مرحلة من عمره ينبغي أن لا يستسلم. وعليه، فإن لديه الكثير ليقدمه للشباب اللبناني من موقعه في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، وفي دار الفتوى، إضافة إلى خبرته كقاض في التحكيم التجاري والدولي ورئاسته لرابطة المدربين العرب… مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها».
