تكشف الأرقام الاقتصادية في إسرائيل عن فجوة واسعة بين الوعود التي أطلقتها الحكومة لمواجهة غلاء المعيشة وبين ما تحقق فعليًا، بعدما ارتفعت الأسعار العامة بنسبة 11% منذ تشكيلها، فيما زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 15%، وبقيت تعهدات تفكيك الاحتكارات والتعليم المجاني من عمر 0 إلى 3 سنوات من دون تنفيذ.

وبحسب تقرير للصحافي يوفال سديه في “القناة 12” الإسرائيلية، تخضع وعود الحكومة الإسرائيلية بمكافحة غلاء المعيشة لاختبار الواقع، في ظل معطيات تعكس فارقًا كبيرًا بين التصريحات والنتائج الفعلية.

وتشمل الصورة الاقتصادية مجلسًا وزاريًا خاصًا بغلاء المعيشة لم يُدعَ إلى الاجتماع إلا مرات نادرة، إلى جانب نتائج سلبية في مؤشر “بيغ ماك”، وارتفاع ملحوظ في أسعار الغذاء، فضلًا عن زيادة في أسعار الوقود.

ووفق بيانات صندوق برل كتسنلسون، ارتفعت مجمل الأسعار في الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 11% منذ تشكيل الحكومة.

كما أظهرت دراسة أجراها الكنيست أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 15% منذ أداء الحكومة اليمين.

ورغم إدراج تعهد بتفكيك الاحتكارات ضمن الخطوط الأساسية للحكومة، لم يُقدم وزير المالية خلال فترة ولايته على تفكيك أي احتكار.

أما سعر الوقود، فسجل ارتفاعًا طفيفًا فقط خلال الأعوام الـ4 الأخيرة، بعدما كان سعر ليتر البنزين يبلغ 8.07 شواكل، قبل أن يقفز أخيرًا إلى 8.08 شواكل.

وفي قطاع التعليم، لم يتحقق وعد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتوفير التعليم المجاني للأطفال من عمر 0 إلى 3 سنوات.

ويؤكد أهالي الأطفال المسجلين في الحضانات أن أسعار الحضانات الخاصة تواصل الارتفاع، في حين بقي مستوى الخدمة على حاله، إن لم يكن قد تراجع.

وتظهر الصورة القاتمة أيضًا في مؤشر “بيغ ماك” الذي تعتمده مجلة “ذا إيكونوميست”، إحدى أبرز المجلات الاقتصادية في العالم، لقياس سعر وجبة البرغر في سلسلة “ماكدونالدز” في مختلف الدول.

وبحسب المؤشر، جاءت إسرائيل في المرتبة الثانية عالميًا بعد سويسرا فقط من حيث ارتفاع سعر وجبة “بيغ ماك” بين جميع الدول التي تعمل فيها سلسلة “ماكدونالدز”.

وكان نتنياهو قد أنشأ “مجلس غلاء المعيشة” لمعالجة المشكلات الاقتصادية التي تمس كل مواطن إسرائيلي، إلا أنه لم يدعُ المجلس إلى الاجتماع إلا مرات قليلة جدًا منذ بداية ولاية الحكومة.

وبين ارتفاع الأسعار بنسبة 11%، وقفزة أسعار الغذاء بنسبة 15%، وبقاء الوعود الأساسية من دون تنفيذ، تبدو المعركة التي أعلنتها الحكومة على غلاء المعيشة أقرب إلى عنوان سياسي منها إلى سياسة انعكست على حياة الإسرائيليين.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *