ميرا جزيني- الحدث
تحوّل اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مؤشر سياسي وعسكري يعكس تبدّلاً في مقاربة واشنطن للأزمة مع إيران ومحور حلفائها. فبعد أسابيع من إعطاء الأولوية للمسار الدبيلوماسي، أعادت التصريحات الصادرة عن الجانبين إدراج الخيار العسكري ضمن سلّم الاحتمالات، بالتوازي مع رسائل ردع مباشرة تؤكد أن الوقت المتاح للمفاوضات بات محدوداً، وأن البدائل العسكرية أصبحت جاهزة إذا تعثرت الجهود السياسية.
يفرض هذا التحوّل واقعاً جديداً على الإقليم. فإسرائيل تسعى إلى استثمار الدعم الأميركي لتعزيز هامش حركتها، سواء في مواجهة البرنامج النووي الإيراني أو في التعامل مع ساحات النفوذ الإيرانية الممتدة من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن. في المقابل، تدرك ايران أن أي ضربة عسكرية لن تقتصر على منشآتها النووية، بل قد تمتد إلى بنية نفوذها الإقليمي، ما يدفعها إلى رفع مستوى الجهوزية لدى حلفائها وإبقاء مختلف الجبهات في حالة استنفار.
لا تعني العودة إلى لغة القوة بالضرورة أنّ الحرب أصبحت حتمية، لكنها تؤشر إلى أن احتمالات سوء التقدير ارتفعت بصورة كبيرة. ففي مثل هذه الظروف، قد يكون أي حادث أمني أو اشتباك محدود أو خطأ في الحسابات كافياً لإطلاق سلسلة من ردود الفعل يصعب احتواؤها. لذلك، يبدو الشرق الأوسط مُقبلاً على مرحلة تتداخل فيها الضغوط السياسية مع الاستعدادات العسكرية، بما يجعل الاستقرار الإقليمي أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
أما لبنان، فيبقى من أكثر الدول تأثراً بهذا المشهد، باعتبار أن وجود حزب الله في قلب معادلة الصراع الإيراني–الإسرائيلي يجعل البلد مرتبطاً مباشرة بأي تصعيد إقليمي، حتى وإن لم يكن لبنان طرفاً في القرار. كما أن إسرائيل قد تعتبر أن أي مواجهة واسعة تستوجب تحييد القدرات العسكرية للحزب، الأمر الذي يعيد الجنوب إلى دائرة المخاطر الأمنية.
سياسياً، يضع هذا التطور الدولة اللبنانية أمام تحدٍ إضافي يتمثل في المحافظة على الاستقرار الداخلي، بالتوازي مع استمرار الضغوط الدولية المُطالبة بحصر قرار السلم والحرب والسلاح بيد الدولة وتعزيز دور الجيش في تنفيذ الالتزامات الأمنية. كما أن أي تصعيد سيؤثر سلباً على فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، وسيزيد الضغوط على الاقتصاد والمالية العامة في وقت لا يزال لبنان يواجه أزمة بنيوية عميقة.
يُفهم من كل ذلك أن لقاء ترامب ونتنياهو يؤسس لانتقال المنطقة إلى مرحلة أكثر صرامة في إدارة الصراع مع إيران، حيث يعود الخيار العسكري ليشكّل جزءاً أساسياً من أدوات الضغط. وتبدو المنطقة أمام فترة شديدة الحساسية، فيما يبقى لبنان الحلقة الأكثر عرضة لتداعيات أي انفجار إقليمي، سواء وقع نتيجة قرار سياسي محسوب أو بسبب انزلاق غير مقصود نحو مواجهة أوسع.
