في الذكرى الـ34 لرحيل الرئيس سليمان فرنجية، تعود الذاكرة إلى محطات من مسيرته الوطنية ومواقفه التي حملت أبعادًا سيادية وعروبية، والتي لا تزال، بحسب مؤيديه، تشكل مرجعية في مقاربة الأزمات التي يمر بها لبنان اليوم، في مرحلة دقيقة يُرسم فيها مستقبل البلاد على وقع تحديات داخلية وخارجية متسارعة.
فقد لطالما شدد الرئيس فرنجية على أن لبنان، بتاريخِه الطويل، واجه أزمات تفوق في صعوبتها ما يمر به اليوم، وتمكن من الصمود والاستمرار، انطلاقًا من إيمانه بأن “لبنان إرادة إلهية”، داعيًا اللبنانيين إلى التمسك بوطنهم وبصيغة العيش المشترك التي تميّز بها.
وكان شعار “وطني دائمًا على حق” من أبرز العبارات التي اختصرت رؤيته السياسية والوطنية، وشكلت انعكاسًا لمبادئه التي سار عليها، والتي رافقت مسيرة عائلة فرنجية السياسية منذ عشرينات القرن الماضي.
وفي هذا السياق، تبرز رؤيته لمسألة العيش المشترك ورفض الطائفية السياسية، انطلاقًا من قناعة بأن التزام اللبناني بدينه لا يتعارض مع التزامه الوطني؛ فالمسيحي، وفق هذه الرؤية، يكون متمسكًا بتعاليمه وتقاليده المسيحية، والمسلم ملتزمًا بدينه، على أن يجتمع الجميع تحت مظلة الانتماء إلى لبنان والالتزام بمصلحته الوطنية.
وفي هذه الذكرى، نعرض تسجيلًا مصورًا من زيارة الرئيس فرنجية إلى دير مار أنطونيوس قزحيا، حيث تحدث أمام جمع من رجال الدين المسيحيين عن رؤيته للبنان، وعن أهمية الشراكة الوطنية والتمسك بالعيش الواحد.
رحم الله الرئيس سليمان فرنجية، حيث يبقى الرجوع إلى الجذور واستحضار التجارب والمواقف الوطنية محطة ضرورية لفهم الحاضر وبناء المستقبل.
