انسحبت شركة “تشاينا ميرشانتس سيكيوريتيز” الصينية من الصندوق الاستثماري المتداول الوحيد في الصين الذي يركز على أسهم كوريا الجنوبية، وجاء هذا القرار بعدما جعلت التقلبات الحادة في بورصة سيول توفير السيولة للصندوق أكثر مخاطرة.

وأوقفت شركة الوساطة الصينية تقديم عروض البيع والشراء لصندوق المؤشرات المتداولة “هوا تاي-باين بريدج الصيني الكوري لأشباه الموصلات”، رغم أنها بدأت أداء المهمة في 17 يونيو/حزيران الماضي فقط، وفق إفصاحات بورصة شنغهاي التي أوردتها صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست ” الصينية.

اقرأ أيضا
list of 2 items
list 1 of 2مصر تبدأ إنتاج الغاز من كشف جديد وتتفاوض على استيراد إمدادات لسنوات
list 2 of 2النفط والذهب يصعدان والدولار يضغط على الين مع اتساع حرب إيران
end of list
وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) هي محافظ استثمارية تضم أصولاً متنوعة مثل الأسهم أو السندات، وتُتداول في البورصة تماما مثل الأسهم العادية. تهدف هذه الصناديق إلى تتبع أداء مؤشر سوقي محدد، وتوفر للمستثمرين مزيجا من التنويع الفوري، والرسوم المنخفضة، والسيولة العالية

وجاء الانسحاب بعدما ارتفع مؤشر “كوسبي” الكوري نحو 118% من إغلاق أول جلسة في العام إلى مستوى قياسي بلغ 9385.59 نقطة في يونيو/حزيران، قبل أن يهبط أكثر من 30% من قمته وسط موجات بيع متتالية أدت إلى تفعيل آلية وقف التداول على مستوى السوق 8 مرات، وآلية تعليق التداول البرمجي 37 مرة.

وقالت الشركة لمنصة “جيه دبليو فيو ” الصينية إن قرار الانسحاب “تجاري بحت” ولا يعكس رؤيتها لاتجاه السوق، في حين أوضح كبير محللي أبحاث مديري الأصول في “مورنينغ ستار” ييمينغ لي أن اختلاف ساعات التداول ومخاطر العملات جعلا صناع السوق عرضة لتقلبات حادة وقيود على السيولة، وفق الصحيفة الصينية.

SEOUL, SOUTH KOREA – MARCH 05: A currency dealer works in front of a monitors at South Korea’s benchmark stock index (KOSPI) in a foreign exchange dealing room at the Hana Bank headquarters on March 05, 2026 in Seoul, South Korea. The latest flare-up in the Iran conflict has hammered export‑reliant markets in South Korea and Japan, knocking benchmark indexes sharply lower on fears that surging energy costs and a prolonged hit to risk appetite could undercut corporate earnings and growth across Asia’s trade‑driven economies. (Photo by Han Myung-Gu/Getty Images)
متداولة أمام شاشة في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (غيتي)
ويعني انسحاب صانع السوق تراجع عدد الجهات المستعدة لتوفير عروض بيع وشراء مستمرة للصندوق، وهو ما قد يضعف السيولة ويوسع الفارق بين سعره في البورصة وقيمة أصوله الفعلية، خصوصا عندما تكون السوق الكورية مغلقة بينما يستمر التداول في الصين.

إعلان
كما أنهت شركة الوساطة صناعة السوق لخمس أدوات استثمار مؤهلة مرتبطة بمؤشري “نيكاي 225″ الياباني و”ناسداك 100” الأمريكي.

صعود قياسي وهبوط حاد
قفز مؤشر كوسبي من 4309.63 نقطة عند إغلاق أول جلسة في 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 9385.59 نقطة في 19 يونيو/حزيران، محققا مكاسب بنحو 118% خلال أقل من 6 أشهر، قبل أن يهبط إلى 6516.27 نقطة في 20 يوليو/تموز، فاقدا نحو 30.6% من ذروته.

واختصرت جلسة اليوم الأربعاء حدة التقلبات، إذ افتتح المؤشر عند 7052.09 نقطة وصعد خلال التعاملات إلى 7166 نقطة، بزيادة تجاوزت 6%، قبل أن يتخلى عن معظم مكاسبه ويغلق مرتفعا 0.74% فقط عند 6797.7 نقطة.

وفي الصين، اقترب الصندوق المتداول في الصين والمرتبط بالسوق الكورية، أمس الثلاثاء، من الحد الأقصى اليومي للارتفاع البالغ 10%، وبلغت قيمة التداول عليه مستوى قياسيا عند 23 مليار يوان (3.17 مليارات دولار)، رغم أن بورصة شنغهاي أوقفت تداوله في الجلسة الصباحية 55 مرة على الأقل منذ بداية العام.

وأصدر مدير الصندوق أكثر من 100 تحذير للمستثمرين بشأن مخاطر شرائه بعلاوة سعرية مرتفعة على قيمة أصوله، وفق صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.

تشغيل الفيديو
3:40
يعرض الآن
03:40
كازينو سول.. كيف تحول سوق الأسهم الكورية الجنوبية إلى صالة قمار؟
كازينو سول.. كيف تحول سوق الأسهم الكورية الجنوبية إلى صالة قمار؟
التالي
03:19
مقطع من برنامج المخبر الاقتصادي | حلقة: أخطر شركتين في العالم؟
مقطع من برنامج المخبر الاقتصادي | حلقة: أخطر شركتين في العالم؟
02:13
“موديز” تخفض توقعاتها لنمو اقتصاد إسرائيل وترجح ارتفاع الدين
“موديز” تخفض توقعاتها لنمو اقتصاد إسرائيل وترجح ارتفاع الدين
01:41
دار أزياء فنزويلية تتحول إلى صناعة أكياس حفظ جثامين ضحايا الزلزالين
دار أزياء فنزويلية تتحول إلى صناعة أكياس حفظ جثامين ضحايا الزلزالين
00:49
تراجع خدمات الأونروا في لبنان
تراجع خدمات الأونروا في لبنان

مؤشر تقوده شركتان
جاء صعود السوق الكورية مدفوعا أساسا بطفرة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي منحت شركتي “سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” موقعا محوريا داخل سلسلة التوريد العالمية.

وتشير صحيفة “فايننشال تايمز ” البريطانية إلى أن مؤشر “كوسبي” تضاعف أكثر من 3 مرات خلال نحو 18 شهرا، متجاوزا سرعة مكاسب مؤشر ناسداك خلال طفرة الإنترنت، بينما ارتفع سهما سامسونغ وإس كيه هاينكس بنحو 130% و170% على الترتيب خلال مرحلة من الصعود.

وساعدت الطفرة سامسونغ على تجاوز تريليون دولار من حيث القيمة السوقية، ثم لحقت بها إس كيه هاينكس، التي أصبحت لفترة الشركة الأعلى قيمة في كوريا الجنوبية، مدعومة بهيمنتها على رقائق الذاكرة عالية النطاق المستخدمة في مسرعات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة إنفيديا الأمريكية.

لكن ذلك جعل المؤشر يعتمد بصورة استثنائية على شركتين، إذ شكّل سهما سامسونغ وإس كيه هاينكس معا نحو 44% من القيمة السوقية لمؤشر “كوسبي” خلال موجة الصعود، وفق فايننشال تايمز، ما يعني أن أي تغير في توقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أو دورة أسعار الذاكرة ينتقل مباشرة إلى المؤشر بأكمله.

وأصبح ارتباط كوسبي بمؤشر ناسداك 100 قريبا من مستوى غير مسبوق بلغ 0.95، وفق موقع بيزنس إنسايدر ، ما حول سوق سيول إلى مؤشر مبكر لاتجاه الرهان العالمي على الذكاء الاصطناعي والرقائق.

أرباح قياسية لا تمنع البيع
ظهرت هشاشة الرهان عندما هبط سهم سامسونغ 10% رغم إعلان الشركة ثالث أرباح تشغيلية فصلية قياسية على التوالي، إذ ركز المستثمرون على احتمال تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتوسع منتجي الرقائق بوتيرة قد تقود إلى تخمة في المعروض.

وذكرت “فايننشال تايمز” أن عمليات البيع امتدت إلى “إس كيه هاينكس” وشركات الرقائق في اليابان وتايوان، بينما تزايدت التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الضخم على مراكز البيانات على تحقيق عوائد تبرر أسعار الأسهم المرتفعة.
وأدى إدراج شهادات إيداع “إس كيه هاينكس” في الولايات المتحدة، في طرح جمع 26.5 مليار دولار، إلى إضافة مصدر آخر للتقلب، إذ جرى تداول الشهادات بعلاوة وصلت إلى 51% فوق سعر السهم في سول، وفق فايننشال تايمز.

لم يكن تركّز مؤشر البورصة الكورية الجنوبية في شركتي رقائق العامل الوحيد، إذ دخلت السوق في 27 مايو/أيار موجة من صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد، وفي مقدمتها منتجات تستهدف تحقيق ضعفي العائد اليومي لسهمي سامسونغ وإس كيه هاينكس.

وكانت هيئة الخدمات المالية الكورية قد حذرت قبل إطلاق هذه الأدوات من أنها لا توفر تنويعا، وأن الرافعة قد تضخم الخسائر بسرعة، فضلا عن احتمال تآكل قيمة الاستثمار بسبب “أثر التركيب السلبي” حتى عندما يتحرك السهم الأساسي في نطاق متذبذب.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *