كشفت تسجيلات مسرّبة من مؤتمر مغلق حجم القلق داخل قيادة الجيش الإسرائيلي من تصاعد عنف المستوطنين وانتشار البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، إذ حذّر قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، من «ظاهرة خطيرة تهدّد الجميع»، مقرًّا بأن الأدوات المتاحة لمواجهتها باتت محدودة بفعل قرارات سياسية.

وبحسب تقرير للصحافي روعي شارون في “كان نيوز”، بُثّت مساء أمس الأحد تسجيلات حصرية لبلوط، التُقطت خلال مؤتمر مغلق لـ«اتحاد المزارع» عُقد الأسبوع الماضي، وشارك فيه قائد المنطقة الوسطى لمناقشة حرية التحرك العملياتي للجيش الإسرائيلي وجهود إحباط العمليات في الضفة الغربية.

وأوضح بلوط لأصحاب المزارع أن الإجراءات التي يتخذها، بما فيها منع إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في المنطقتين «A» و«B»، تُنفذ وفق تعليمات الحكومة.

وقال للحاضرين: «عندما يتم تجاوز القانون، يصبح الأمر من مسؤوليتي، وعندما يعرّض ذلك الأمن للخطر، يصبح من مسؤوليتي أضعافًا مضاعفة».

وأضاف: «نتحدث عن شبان، بعضهم للأسف لا يحترم القانون في إسرائيل، وبعضهم يأخذ القانون بيده، وبعضهم لا يحترم الجهات صاحبة السلطة في دولة إسرائيل».

وعلى الرغم من انتقاداته الحادة، أعرب بلوط عن أمله في «الخروج من هنا أكثر قوة بالنسبة إلى القوى الإيجابية».

وتأتي تصريحات قائد المنطقة الوسطى في ظل واقع ميداني متوتر، إذ إنه إلى جانب المزارع التي تُقام بموافقة الجيش الإسرائيلي في المنطقة «C»، ظهرت خلال الأشهر الأخيرة بؤر استيطانية غير قانونية في المنطقتين «A» و«B»، في تحركات تحظى أحيانًا بدعم أعضاء في الكنيست يطالبون بإلغاء اتفاقيات أوسلو.

وفي أول تعليق علني له على الحملة التي تستهدفه وتعارض أوامر الإبعاد الإدارية، والتي يقودها ناشطون في البؤر الاستيطانية وأعضاء في الكنيست، قال بلوط: «في ما يتعلق بأوامر التقييد، هناك الآن نوع من الحملات التي تُدار».

وأوضح أن هذه الأوامر تصدر بناءً على توصية جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، واستنادًا إلى معلومات استخباراتية متراكمة ضد أشخاص متورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.

وأشار إلى أنه في معظم الحوادث لا تتوافر أدلة كافية، فيما يلتزم المشتبه بهم الصمت خلال التحقيق، ما يدفع الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ إجراءات إدارية بحقهم.

وقال بلوط: «بالنسبة إليّ، بصفتي الجهة السيادية، فإن أوامر التقييد ضرورية. ليست جميع الأدلة كافية لتقديم لائحة اتهام، لكن هناك أحيانًا حوادث تستوجب استخدام أوامر التقييد».

وتطرّق اللواء الإسرائيلي بصورة غير مباشرة إلى قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتُخذ قبل نحو عامين، بإلغاء استخدام الاعتقال الإداري ضد اليهود، وهي خطوة قال مسؤولون أمنيون إنها أدت إلى ارتفاع كبير في حوادث ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي».

وقال بلوط: «في مواجهة الإرهاب الفلسطيني، نمتلك صندوق أدوات جنونيًا. قادة الفرق يعملون على ذلك، وكذلك قادة الألوية وقادة السرايا، والجميع يعملون في هذا المجال».

وتابع: «أما في مواجهة الجريمة القومية، وصولًا إلى حوادث إرهابية يهودية للأسف، فإن صندوق الأدوات المتاح لنا أكثر محدودية بسبب قرار اتُخذ».

وأضاف: «أنا لا أقول ذلك من باب الانتقاد، بل أقول لكم إن هذه هي الحقيقة. ومع صندوق الأدوات الأكثر محدودية، نحاول إضافة بعض الإجراءات لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة جدًا التي تهدّدنا جميعًا».

ولم يتردد بلوط في انتقاد الأضرار الدولية والعملياتية التي تسببها أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون، مؤكدًا أنها لا تقتصر تداعياتها على الفلسطينيين، بل تؤثر أيضًا في أداء الجيش الإسرائيلي وصورته.

وقال بحزم: «هذه الأفعال غير قانونية وغير أخلاقية، وأسمح لنفسي بأن أكرر أنها، في نظري، ليست يهودية».

وأضاف: «إنها تضر بالشرعية، وتشتت انتباهنا بصورة جنونية. تحدثوا قليلًا مع قادة السرايا والكتائب، ولا سيما أولئك الذين يخدمون في الاحتياط. أنتم لا تدركون حجم الوقت الذي يقضونه في التعامل مع هذه الحوادث».

وفي ختام حديثه، وجّه قائد المنطقة الوسطى تحذيرًا واضحًا إلى أصحاب المزارع، بعدما ارتبط بعض هذه المواقع بحوادث عنف ضد فلسطينيين، مؤكدًا أن من يعمل خلافًا للقانون سيتضرر.

وقال بلوط: «المزرعة تكون مقامة على أراضي الدولة، وموجودة في المنطقة C، وتحصل على منطقة رعي مخصصة، وتعمل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتتيح للجيش الإسرائيلي الانتصار».

وأضاف: «أما المزرعة التي لا تتيح للجيش القيام بعمله، والمزرعة التي تضر بالأمن، فلن يُطلق عليها اسم مزرعة. من لا يلتزم بهذه الشروط لن يُسمى مزرعة، ولا يساهم في الأمن».

وأرفق التقرير بصورة لقائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، التقطها حاييم غولدبرغ لصالح وكالة «فلاش 90».

وتكشف تسجيلات بلوط عن مواجهة آخذة في الاتساع داخل إسرائيل بين المؤسسة الأمنية وأطراف سياسية واستيطانية، في وقت بات فيه عنف المستوطنين عبئًا أمنيًا وعملياتيًا ودوليًا تعترف به قيادة الجيش الإسرائيلي نفسها.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *