قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن انسحاب الجيش الإسرائيلي من أجزاء من الأراضي اللبنانية «سيكون أمرًا جيدًا»، في موقف يعكس دعمًا أميركيًا متزايدًا لتحويل المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل إلى خطوات ميدانية تبدأ بانسحاب تدريجي من الجنوب.

ويأتي تصريح ترامب بالتزامن مع اختتام جلسات اليوم الثاني من الجولة السادسة للمفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية في روما، حيث تتركز المباحثات على تحديد المناطق التي يمكن أن يبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي، وآلية انتشار الجيش اللبناني فيها، والضمانات المطلوبة لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات.

وكان ترامب قد أعلن في 8 تموز أنه يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنه ناقش هذا الملف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن لديه انطباعًا بأن إسرائيل تريد المضي في خطوة الانسحاب.

كما أفاد تقرير نشره موقع «أكسيوس» بأن ترامب طلب من نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، البدء بسحب القوات الإسرائيلية من سوريا والمضي في عمليات إعادة الانتشار المتفق عليها في لبنان، في ظل مساعٍ أميركية لخفض مستوى التصعيد ودفع التفاهمات السياسية نحو التنفيذ.

ويمنح موقف ترامب دفعًا سياسيًا للمطلب اللبناني الذي يركز على ضرورة تقديم إسرائيل جدولًا زمنيًا واضحًا وملزمًا للانسحاب، بدل الاكتفاء بتفاهمات عامة لا تترافق مع إجراءات عملية على الأرض.

وتدور المفاوضات الحالية حول إنشاء منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، ينسحب منهما الجيش الإسرائيلي على مراحل، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية، قبل الانتقال إلى مناطق إضافية في حال نجاح المرحلة الأولى. وتتولى القيادة الوسطى الأميركية تنسيق الجوانب العسكرية والتقنية المتعلقة بالخطة.

وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا في واشنطن، بتاريخ 26 حزيران، إلى اتفاق إطار يتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وانتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح بالقوات الشرعية، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن موعد بدء الانسحاب، وحدود المناطق التجريبية، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات.

ويصر لبنان على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي الخطوة الأولى في أي مسار تنفيذي، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار في الأراضي التي يتم إخلاؤها، ويؤسس لوقف ثابت لإطلاق النار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم.

في المقابل، تربط إسرائيل أي انسحاب بضمانات أمنية ونزع سلاح حزب الله وإزالة بنيته العسكرية من المناطق التي ستنتشر فيها القوات اللبنانية، وهو ما أبقى المفاوضات أمام مجموعة من العقد السياسية والميدانية.

وسبق أن نفت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، في 25 حزيران، إعلانًا أميركيًا تحدث عن انسحاب إسرائيلي من جزء من جنوب لبنان، إذ أكد الجانبان حينها أن أي إعادة انتشار فعلية لم تبدأ، ما أبرز الحاجة إلى إعلان واضح وموحد بشأن خطوات الانسحاب وتوقيتها.

ويكتسب تصريح ترامب أهمية إضافية لكونه يأتي وسط تباين معلن بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بشأن مدة بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. ففي حين تدفع واشنطن نحو انسحاب تدريجي ضمن تسوية سياسية، كان وزير الدفاع الإسرائيلي قد أعلن رفضه الانسحاب من المناطق الأمنية، معتبرًا أن بقاء القوات ضروري لحماية المستوطنات الشمالية.

وعليه، يضع موقف ترامب مزيدًا من الضغط على نتنياهو لتقديم جواب واضح خلال مفاوضات روما، ولا سيما أن الجانب اللبناني ينتظر التزامًا إسرائيليًا بموعد الانسحاب وصيغة عملية تسمح للجيش اللبناني بتسلّم المناطق المتفق عليها.

ويبقى السؤال الأساسي متعلقًا بمدى قدرة الإدارة الأميركية على تحويل موقف ترامب من إعلان سياسي مرحّب بالانسحاب إلى التزام إسرائيلي فعلي وجدول زمني يُنفّذ على الأرض.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *