في خطوة حملت رسالة تصالحية لافتة قبيل استضافتها كأس العالم 2034، أعلنت السعودية أن جميع الزوار مرحّب بهم خلال البطولة، بما في ذلك أفراد مجتمع الميم، مع تشديدها في الوقت نفسه على ضرورة احترام ثقافة المملكة وتقاليدها والالتزام بقوانينها.
وبحسب تقرير للصحافي إلعاد شاليف في موقع “ماكو”، جاء الموقف السعودي على خلفية الانتقادات الدولية المستمرة لسجل المملكة في مجال حقوق مجتمع الميم، وفي إطار محاولتها تقديم خطاب أكثر انفتاحًا مع اقتراب استضافة الحدث الكروي العالمي.
وظهر على الموقع الرسمي للسياحة التابع للحكومة السعودية «Visit Saudi» سؤال ضمن قسم الأسئلة الشائعة نصّه: «هل يُرحّب بالزوار من مجتمع الميم في السعودية؟»، لتأتي الإجابة: «الجميع مرحّب بهم في كأس العالم».
إلا أن التوضيح السعودي أُرفق بتحفّظ واضح، إذ ورد فيه: «نطلب من الزوار احترام ثقافتنا وتقاليدنا والتصرّف وفقًا لقوانيننا. ولا يُطلب من الزوار الكشف عن معلومات شخصية، وسنحترم حقهم في الخصوصية».
ويشبه هذا الخطاب السياسة التي اتُّبعت قبل انطلاق كأس العالم 2022 في قطر، حيث جرى توجيه رسائل ترحيبية إلى المشجعين، بالتوازي مع التأكيد على احترام القوانين المحلية والعادات الاجتماعية.
ويأتي الموقف السعودي في وقت لا تزال فيه المملكة عرضة لانتقادات من منظمات حقوقية، نظرًا إلى أن العلاقات المثلية لا تزال محظورة قانونًا، وقد تُفرض عقوبات مشددة على من يمارسها.
ورغم الرسائل المطمئنة، تواصل منظمات حقوق الإنسان التشكيك في الضمانات السعودية، إذ قالت مؤسسة «بيتر تاتشل» البريطانية في بيان: «ما دامت التشريعات في الدولة لم تتغير، وما دامت المثلية الجنسية جريمة جنائية، فمن الصعب تصور كيف سيتمكن أفراد مجتمع الميم من الشعور بالأمان فعليًا خلال البطولة».
ويتزامن هذا الجدل مع إعلان شركة السياحة المخصصة للمثليين «VACAYA» أنها تخطط لتنظيم رحلة بحرية بعنوان «Arabian Nights» عام 2027، تنطلق من مدينة جدة السعودية وتتجه إلى مصر.
ويُعد هذا المشروع خطوة غير مسبوقة، ولا سيما أنه يأتي بعد رفض كل من تركيا ومصر، في الآونة الأخيرة، السماح برسو رحلة بحرية للمثليين في موانئهما.
وبين رسائل الانفتاح ومتطلبات الالتزام بالقوانين المحلية، تحاول السعودية الموازنة بين تقديم صورة أكثر ترحيبًا أمام العالم والحفاظ على منظومتها الاجتماعية والقانونية، في اختبار مبكر لما ستواجهه المملكة مع اقتراب مونديال 2034.
