استأثر موضوع المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في يومها الثاني باهتمام اللبنانيين اضافة الى الجلسة التشريعية في ساحة النجمة، حيث انتهت الجلسة اليوم ببوادر ايجابية مع انتقال البحث في المبادئ العامة إلى مناقشة آليات التنفيذ الميدانية والإجراءات التقنية، تمهيداً لإطلاق المرحلة الأولى من تطبيق التفاهمات.
وأكدت مصادر في قصر بعبدا أن جولة المفاوضات التي عُقدت اليوم أظهرت تقدماً إضافياً، بعدما انتقل النقاش من الإطار العام إلى البحث العملي والتفصيلي في آليات تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الاجتماع السابق.
وأوضحت المصادر أن البحث يتركز على إطلاق المرحلة الأولى من التنفيذ من خلال رقعتين نموذجيتين، وليس “منطقتين تجريبيتين” كما تم تداوله. وتقضي الآلية بأن تشمل الرقعة الأولى منطقة لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما يتيح انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، فيما تقع الرقعة الثانية على تخوم منطقة الاحتلال، بهدف تعزيز انتشار الجيش اللبناني وترسيخ سلطة الدولة.
وأضافت المصادر أن الاستعدادات اللوجستية والتنفيذية باتت شبه مكتملة، على أن تبدأ الخطوات العملية خلال الأيام القليلة المقبلة، وليس خلال ساعات، متوقعة أن يتضمن البيان الذي سيصدر تحديد موعد للانطلاق، على ألا يتجاوز ذلك نهاية الأسبوع الجاري.
وأشارت إلى أن النقاش تناول أيضاً ما يُعرف بـ”إطار العمل”، والذي يتضمن تسلسل تنفيذ الانسحاب في بقية المناطق، ووضع جدول زمني للمراحل المقبلة، إلى جانب بحث التفاصيل التقنية المتعلقة بآليات الدخول والانتشار والانسحاب، مع ترجيح عقد اجتماع عسكري – عسكري جديد، يُرجح أن تستضيفه العاصمة الإيطالية روما، قبل بدء التنفيذ.
وكشفت المصادر أن بلدة زوطر الغربية مطروحة كإحدى الرقعتين النموذجيتين، حيث يفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، فيما لم يُحسم بعد موقع الرقعة الثانية.
وفي ما يتعلق بآلية التحقق، شددت المصادر على أن الإشراف لن يكون من الجانب الإسرائيلي، بل ستتولى جهة ثالثة عملية التحقق، سواء الجانب الأميركي أو قوات “اليونيفيل”، ضمن الآلية المتفق عليها، بما يضمن تنفيذ الإجراءات بصورة محايدة.
كما أوضحت أن من بين العناصر المطروحة ضمن آليات التنفيذ، التحقق من عدم وجود أي سلاح أو عتاد عسكري خارج إطار الدولة اللبنانية، بما ينسجم مع الترتيبات الأمنية الجاري التفاوض بشأنها.
وأكدت المصادر أن إطار العمل المشترك ينص على تأمين عودة أبناء القرى الجنوبية إلى بلداتهم، بالتوازي مع تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، مشددة على أن هذه العودة تشكل أحد الأهداف الأساسية للمسار الجاري.
وفي سياق متصل، نفت المصادر بشكل قاطع ما يتم تداوله عن احتمال عقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدة أن هذا الأمر غير مطروح إطلاقاً، حتى لو تزامن وجودهما في واشنطن.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الرئيس عون سيجري، بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، ضمن زيارة وصفتها بـ”السريعة”، فيما تتواصل المفاوضات عبر لجان العمل لاستكمال البحث في آليات الانسحاب الكامل والترتيبات الأمنية على الحدود.
