جاكلين يونس- ليبانون فايلز
بالنسبة إلى الولايات المتحدة وتحديداً الرئيس دونالد ترامب الإتفاق مع إيران انتهى، أما الحرس الثوري فقد تبرّأ بشكل كامل من أية تفاهمات أو اتفاقات سابقة مع واشنطن، مؤكدًا أن هذا الموقف يأتي تأكيدًا على مواقفه الثابتة وصونًا لسيادة الأمة. ما أعلنه الحرس الثوري في بيان منذ أيام قليلة، يؤكد بما لا لبس فيه الإنقسام بين المستوى السياسي الذي يقوده الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، والمستوى العسكري الذي يقوده الحرس الثوري، وهذا الإنقسام يترجم بجولات تصعيد يرتفع منسوب خطرها في كل مرة، ويقارب الإنفلات التام.
الرواية الإيرانية تحدّثت فجر أمس عن تدمير قاعدة صواريخ أرض-أرض أميركية في الكويت، وسط تقارير أشارت إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين.
مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على عبور السفن فيه، تصطدم برفض سلطنة عُمان مخالفة القوانين الدولية التي ترعى الممرات المائية، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء ممر موازٍ قريب من الشواطئ العُمانية، فيكون الحرس الثوري بالمرصاد قصفاً وإستهدافاً ما يعيد إشعال فتيل المواجهة.
الحرب الأميركية-الإيرانية إن اشتعلت من جديد، سيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر المستفيدين منها، لا بل المستفيد الوحيد، لأنها ستفتح الطريق أمامه للفوز بالإنتخابات المقبلة، في حين سيكون لبنان والرئيس دونالد ترامب أكثر المتضررين: الأول لأن مساعي تحرير القرى الجنوبية بالدبلوماسية ستنهار، وما وافق عليه بنيامين نتنياهو تحت ضغط صديقه ترامب سينتهي، ولن يعود للحديث عنه لأنه سيواصل ضرب حزب الله حتى سحقه بالكامل، والثاني أي الرئيس الأميركي فسيواجه الخسارة في الإنتخابات النصفية، في ظلّ تنامي معارضة إستمرار الحرب على إيران داخل الحزب الجمهوري، وقد خسر صوتين جمهوريين حتى الساعة داخل الكونغرس الذي يتعادل فيه الجمهوريون والديمقراطيون بخروج “مارجوري تايلور جرين” من صفوف الحزب الحاكم والوفاة الغامضة للسيناتور “ليندسي غراهام” أكبر المؤيدين لإسرائيل ولسياسة ترامب الخارجية وللحرب على حزب الله وإيران.
ما يجري على الساحة الخليجية من إستهداف إيراني مستميت للقواعد العسكرية الأميركية في البحرين والكويت والأردن، يهدد بتفجير الساحة بأكملها وبدخول أطراف جديدة حلبة الصراع، من الفصائل الشيعية العراقية المؤيدة لإيران إلى الحوثيين في اليمن وإنتهاء بحزب الله في لبنان، ما يعطّل مفاعيل إتفاق الإطار ويعيد ربط المسار اللبناني بذاك الإيراني، كما يرغب الحزب من القيادة إلى آخر منضوٍ في صفوفه وبيئته الحاضنة.
ويرى خبير عسكري عبر “ليبانون فايلز” أن “التأخّر في تطبيق المناطق التجريبية ليس بسبب الإنقسام الداخلي حول إتفاق الإطار، بل بسبب عدم إقدام السلطة اللبنانية، التي نجحت بانتزاع المسار اللبناني من قبضة إيران، على نزع سلاح حزب الله تنفيذاً لقرارات الحكومة ولخطاب القسم والبيان الوزاري، مستفيدةً من الجدية الأميركية في مقاربة الملف اللبناني”.
ولكن هل يكون الإقدام بالقوة وبزجّ الجيش بحرب مع الحزب؟ يجيب الخبير العسكري “إذا كانت هناك مجموعة مسلّحة غير شرعية ترفض تطبيق الاتفاق، فهل يبقى لبنان رهينة الإملاءات الإيرانية؟ مضيفاً الإقدام بالقوة قد يصبح ضرورة إذا دعت الحاجة. موضحاً أن الجيش عندما يبدأ تنفيذ الإتفاق والإنتشار في الجنوب، لا يذهب للصدام بل لحماية المواطنين، وإذا استدعت حمايتهم الاشتباك مع جماعة مسلحة فلم لا؟ فهذه الجماعة تمثل مصلحة إيرانية في لبنان ومشروعًا سياسيًا يهيمن على الدولة منذ أربعة عقود متسائلًا: هل نستمر في الرضوخ لهذا الواقع أم نختار مسارًا آخر للبنان؟”
ويختم الخبير العسكري بالقول: “سلاح حزب الله أثبت فشله في حماية أهل الجنوب ومنع إحتلال الأرض ووقف القتل والتدمير وعلى الحزب أن يقتنع من تلقاء نفسه بكل هذه الأمور فيسلّم سلاحه للجيش أو يعيده إلى إيران”.
