أطلق النائب ملحم خلف، باسم 86 نائبًا، مبادرة نيابية لدعم تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، معتبرًا أن هذا العدد يشكل أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب ويعكس “إرادة وطنية جامعة” تتجاوز الانقسامات السياسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز موقف الدولة اللبنانية أمام مجلس الأمن الدولي قبيل البحث في ملف التجديد للقوة الدولية.
وخلال مؤتمر صحافي خُصص لعرض المبادرة، أكد خلف أن “الكتاب الذي يحمل تواقيع 86 نائبًا ليس مجرد وثيقة، بل رسالة وطنية تؤكد التمسك باستمرار وجود اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن الدولي”.
وقال: “اجتماع هذا العدد الكبير من النواب على موقف واحد يُعد سابقة منذ سنوات، ويؤكد أن اللبنانيين قادرون على تجاوز خلافاتهم عندما يتعلق الأمر بأمن لبنان وسيادته واستقرار الجنوب”.
وشكر خلف النواب الموقعين على المبادرة، كما وجّه تحية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لتوقيعه الكتاب، معتبرًا أن ذلك “منح المبادرة دلالة إضافية”، كما أثنى على وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي الذي “أعطى توجيهاته، رغم وجوده خارج لبنان، لإيصال الكتاب إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية”.
وأشار إلى أن “وزارة الخارجية سجّلت الكتاب تحت الرقم 7441 بتاريخ 9 تموز 2026، وبدأت الإجراءات اللازمة لإحالته إلى أعضاء مجلس الأمن”.
وشدد على أن “المبادرة لا تشكل بديلًا من الحكومة أو مسارًا دبلوماسيًا موازيًا لعملها، بل تهدف إلى دعم موقفها عبر توفير غطاء نيابي واسع”، مؤكدًا أنها “تقف إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية والجيش اللبناني، وتتمسك بالشرعية الدولية وحق أبناء الجنوب في العيش بأمان على أرضهم”.
واستعرض خلف الخلفية التاريخية لإنشاء اليونيفيل، مشيرًا إلى أنها “أُنشئت بموجب القرارين 425 و426 عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، قبل أن يتعزز دورها لاحقًا بموجب القرار 1701 وسائر القرارات الدولية ذات الصلة”.
وتساءل: “هل اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية؟ وهل توقفت الاعتداءات؟ وهل تحقق وقف ثابت لإطلاق النار؟ وهل استعاد الجنوب أمنه واستقراره الكامل؟”، معتبرًا أن “استمرار هذه التحديات يعني أن الأسباب التي استوجبت إنشاء اليونيفيل لا تزال قائمة، وبالتالي لا مبرر لإنهاء مهمتها”.
وأضاف: “عدم تحقيق القوة الدولية كامل أهدافها لا يشكل سببًا لإنهاء ولايتها، بل يستوجب مراجعة وسائل عملها وتعزيز قدرتها على تنفيذ المهام التي كلفها بها مجلس الأمن”.
وأكد أن “اليونيفيل ليست بديلًا من الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني، بل تؤدي دورًا داعمًا بالتنسيق مع الجيش إلى حين تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها”.
ودعا خلف النواب الذين لم يوقعوا المبادرة إلى الانضمام إليها، مؤكدًا أن “الباب سيبقى مفتوحًا أمام الجميع، وأن الهدف هو الوصول إلى إجماع وطني كامل، لأن الجنوب ليس ملك فريق أو طائفة، بل هو قضية وطنية جامعة”.
وكشف أن “المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لشرح خلفيات المبادرة، بوصفها تعبيرًا عن موقف نيابي وطني واسع يدعم المسعى الرسمي للدولة اللبنانية”.
وفي ختام كلمته، وجّه خلف تحية إلى الدول المشاركة في قوات اليونيفيل وجنود حفظ السلام الذين خدموا في جنوب لبنان، كما حيّا الجيش اللبناني وأهالي الجنوب، داعيًا مجلس الأمن إلى “عدم إنهاء مهمة اليونيفيل قبل تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وعدم ترك فراغ دولي في منطقة لا تزال تشهد اعتداءات وانتهاكات مستمرة”.
