عقد المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان FENASOL
اجتماعه الدوري برئاسة النقابي كاسترو عبد الله ، حيث ناقش الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة التي يعيشها العمال والمستخدمون وسائر أصحاب الدخل المحدود، في ظل استمرار الغلاء الفاحش، والانهيار غير المسبوق في القدرة الشرائية، وغياب السياسات الحكومية الجدية والمسؤولة لمعالجة الأزمة، وتفلت الأسواق، وتراكم الأعباء على الفئات الشعبية والمنتجة.
وبعد التداول، أكد المجتمعون أن استمرار ارتفاع الأسعار بشكل يومي، مقابل جمود الأجور، وسياسات الإفقار والتحميل المتواصل للأعباء على كاهل العمال والمستخدمين، أدى إلى تدهور مستوى معيشة العمال وأسرهم، وأصبح الحد الأدنى للأجور عاجزًا عن تأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة، في ظل غياب أي خطة اقتصادية واجتماعية عادلة تحمي الناس وتؤمن حقوقهم.
ويحمّل الاتحاد الوطني الحكومة مجتمعة، والوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الاقتصاد والعمل والشؤون الاجتماعية والمالية، المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار، وعن التلكؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأجور، وضبط الأسعار، ومراقبة الأسواق، ووضع سياسة مالية واقتصادية واجتماعية منصفة، تضع مصلحة المواطنين والعمال فوق كل اعتبار، وترفض الخضوع للإملاءات المفروضة علينا من أي جهة كانت، تحت أي عنوان أو ذريعة. وانطلاقًا من مسؤولياته الوطنية والنقابية،
يدعو الاتحاد الوطني إلى:
- الإسراع في تصحيح الأجور بما يتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى ما لا يقل عن ما يعادل 1200 دولار أميركي، بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال والمستخدمين.
- إقرار خطة وطنية شاملة لتعويض ودعم النازحين والمتضررين، ولا سيما أبناء القرى الحدودية الذين تكبدوا خسائر جسيمة نتيجة الاعتداءات والتهجير، مع إيلاء اهتمام خاص للعاملين في القطاع الزراعي والاقتصاد غير المنظم، الذين حُرموا من أي حماية اجتماعية أو تعويضات عادلة.
- مطالبة وزارة الشؤون الاجتماعية بإعلان ونشر جداول المساعدات المالية المقدمة للنازحين والمتضررين بكل شفافية، وتوضيح معايير الاستفادة منها، ولا سيما ما يتعلق بالنازحين من أبناء جنوب لبنان، وخصوصًا أبناء القرى الحدودية، ضمانًا للعدالة والمساواة ومنعًا لأي تمييز أو استنسابية.
- تحميل الحكومة ووزاراتها المعنية مسؤولية وضع سياسة مالية واقتصادية واجتماعية واضحة، توقف الانهيار، وتحمي القدرة الشرائية، وتعيد الاعتبار إلى الإنتاج الوطني، وتؤمن الحماية الاجتماعية الشاملة، وتكف عن إدارة الأزمة بمنطق الترقيع والتسويف.
- رفض كل الإملاءات والشروط المفروضة على اللبنانيين، والتي تستهدف حقوق العمال والفئات الشعبية، وتفرض المزيد من التراجع في الأجور والحماية الاجتماعية والخدمات العامة، تحت أي مسمى أو ضغط خارجي أو داخلي.
- الدعوة إلى حوار ثلاثي الأطراف حقيقي وجدي بين الحكومة وأصحاب العمل والاتحادات العمالية، على قاعدة احترام التمثيل النقابي، وعدم استبعاد الاتحادات المستقلة، بل إشراكها في أي مسار تفاوضي أو اجتماعي يخص مصير العمال وحقوقهم.
- التحضير لتحرك نقابي واسع أمام الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية، دفاعًا عن الحقوق المعيشية والاجتماعية، ورفضًا لسياسات الإهمال والتجاهل، ووضعً السلطات أمام مسؤولياتها المباشرة.
كما يتوقف الاتحاد الوطني عند ما يجري في ملف الإيجارات القديمة، ويؤكد أن هذا الملف الاجتماعي والإنساني لا يجوز أن يبقى رهينة التجاذبات والمصالح الضيقة، ولا أن يُستخدم لفرض مزيد من الظلم على المستأجرين القدامى من ذوي الدخل المحدود.
ويدين الاتحاد بشدة ما يجري من مخالفات وتجاوزات في بعض مسارات القضاء بهذا الخصوص،
وما يرافقها من أحكام وإجراءات تمسّ جوهر العدالة الاجتماعية وتضرب مبدأ المساواة،
ويطالب بوقف كل الممارسات التي تخرج عن أصول المحاكمة العادلة وروح القانون، وبمعالجة هذا الملف بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، بعيدًا عن الاستنسابية والضغط والابتزاز.
ويؤكد الاتحاد الوطني أن معالجة الأزمة الاجتماعية تتطلب اعتماد سياسة اقتصادية واجتماعية عادلة، تضع الإنسان وحقوق العمال في صلب أولوياتها، وتؤمن الحماية الاجتماعية الشاملة، وتعزز الإنتاج الوطني، وتحمي القطاعات المنتجة، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، بما يساهم في تثبيت المواطنين في أرضهم وصون كرامتهم.
كما يجدد الاتحاد الوطني التزامه بالدفاع عن حقوق العمال والمستخدمين، ومواصلة التحرك بكل الوسائل النقابية والقانونية المشروعة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وتصحيح الأجور، وحماية الفئات الأكثر تضررًا، داعيًا جميع القوى النقابية والوطنية إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وصون حقوق المواطنين في العيش الكريم.
