أحال المجلس العدلي برئاسة القاضية سهير الحركة ملف “تفجير الهرمل” إلى مسار المحاكمة، بعدما أنهى في جلسة عقدها اليوم تلاوة القرار الاتهامي الذي أصدره المحقق العدلي القاضي صبوح سليمان عام 2021، واتهم فيه 16 موقوفًا وقاصرين مخلى سبيلهما وآخرين فارين، بالتفجير الذي وقع في 22 شباط 2014 بواسطة انتحاري فجّر نفسه بسيارة مفخخة على حاجز للجيش في محلة نهر العاصي في الهرمل.
وبحسب القرار الاتهامي، كان التفجير يستهدف أحد مسؤولي “حزب الله”، وأدى إلى استشهاد العسكريين في الجيش الملازم أول الياس الخوري والجندي حمزة فيتروني، والمواطن محمد حسن أيوب، فضلًا عن إصابة عدد من العسكريين والمواطنين.
وانتقل المجلس إلى مرحلة الاستجوابات، التي ستبدأ في 25 أيلول المقبل، بعدما كرر المدعي عن ورثة الشهيد الخوري، المحامي يوسف روفايل، مطالبه، وكذلك ممثل النيابة العامة القاضي محمد صعب، الذي تقدم بلائحة شهود الحق العام، وتضم خبراء متفجرات، ومحققين في مديرية المخابرات والشرطة العسكرية، وأطباء شرعيين.
ويتألف القرار الاتهامي من 74 صفحة، ويتضمن دور كل من الموقوفين والفارين في عملية التفجير، التي بدأ التخطيط لها من يبرود السورية بإشراف أبو عبدالله العراقي، من خلال تأليف خلية نفذت عددًا من العمليات العسكرية ضد الجيش في عرسال، وترتبط بتنظيم داعش بقيادة المتهم الفلسطيني الفار أحمد محمود طه.
ويورد القرار أن التنظيم أعد لتنفيذ عملية التفجير التي كانت تستهدف منزل أحد مسؤولي “حزب الله” قرب نهر العاصي، فجهز الانتحاري أبو مصعب التونسي، بعد تزويده ببطاقة هوية ورخصة سوق مزورتين باسم عباس علي صالح، وانطلق بالسيارة المفخخة من نوع “جيب شيروكي” من عرسال، سالكًا طريق اللبوة فالهرمل.
وعند وصوله إلى حاجز للجيش، ارتبك الانتحاري وتوقف على مسافة 30 مترًا من نقطة التفتيش، فتوجه إليه الملازم أول الشهيد الياس الخوري وطلب منه فتح زجاج السيارة، فيما توجه الشهيد حمزة فيتروني إلى الجانب الآخر منها.
ولم يمتثل الانتحاري لطلب الضابط رغم تكراره، فأيقن أنه لن يتمكن من عبور الحاجز، فضغط على زر التفجير.
وشمل الادعاء في هذا الملف الفلسطيني نعيم عباس، الملقب بـ”مهندس تفجيرات الضاحية”، إلا أن القرار الاتهامي منع محاكمته بعدما تبين أنه أوقف قبل 10 أيام من تنفيذ العملية. كما أنه اعترف بعمليات التفجير التي شارك فيها في الضاحية، نافيًا علاقته بهذه الخلية أو بأفرادها، ومؤكدًا أنه كان يعمل منفردًا، وأن ولاءه الأساسي لتنظيم القاعدة وليس لتنظيم داعش أو جبهة النصرة.
