كتب أحمد الأيوبي

بكّر توفيق دبوسي في استشراف المستقبل الاقتصادي للبنان والمنطقة، فأطلق مشروع «طرابلس الكبرى» كقاعدة انطلاق للتنمية المحلية والإقليمية، مع إحياء مرافقها الحيوية: المرفأ، المطار، المصفاة، المعرض.. وهو ما بدأت ملامحه تظهر اليوم، بالتزامن مع حروب المنطقة المشتعلة، التي يبدو أنّها ترسم خرائط الطاقة والسياسة معاً، وهي التي بدأت في لبنان مع حربي الإسناد، وامتدّت إلى إيران حتى اللحظة.
تسير الحرب حالياً على خطين:
خطّ إنهاء إرث إيران الثقيل من الميليشيات في المنطقة، وهو ما بدأ يتحوّل إلى حروب ثانوية، مع عودة التهديد الحوثي وقصف الميليشيات العراقية التابعة لإيران للمملكة العربية السعودية، ودخول الرياض المباشر في استهداف هذه القوى داخل العراق وفي اليمن.
وخطّ تنظيم مشاريع التنمية في المنطقة، وكان أحد فصوله في أنقرة مع توقيع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاقية «طريق التنمية»، التي تعمل عليها تركيا على المستوى الدولي، مع تسجيل الاعتراض الإيراني على مبدأ التنمية في المنطقة، من خلال امتناع وزيرها، وزير النقل العراقي، المنتمي إلى الحشد الشعبي، وهب سلمان، عن التوقيع على الاتفاقية، التي تشمل قطاعات الاقتصاد كلها، ومن شأنها تغيير وتطوير اقتصاديات الدول المشاركة فيها.
يشبه ما فعله وزير الحشد الشعبي في العراق، ما يفعله وزراء «حزب الله» في لبنان، وما فعله المحور الإيراني إجمالاً، من تعطيل التنمية بأبعادها المختلفة. وكان آخر هذه الفصول التعطيل المزمن لمطار رينيه معوض – القليعات، مع تسجيل انتصار الرئيس نواف سلام على هذا التعطيل، وإطلاق العمل في المطار.
في مسارٍ موازٍ، بدأت ورشة تطوير مرفأ طرابلس، من خلال توسعة مساحات الحاويات وضبط الحركة والتفتيش الدقيق، الذي يحتاج إلى المزيد من العمل لتعزيز مصداقية المرفأ، بعد نكسات تعرّض لها في الفترة السابقة، نتيجة وجود «فلول» مافيات التهريب وتمكنهم من اختراق بعض الإجراءات الأمنية.
يحتاج مرفأ طرابلس إلى زيادة فعالية جهاز الجمارك، وهذه مسألة حيوية لأنّها أحد مفاتيح التنمية الهامة للمرفأ، وذلك مع تفعيل مصلحة استثمار مرفأ طرابلس برئاسة المهندس إسكندر بندلي وتوليها دورها وصلاحياتها القانونية.
أصبح واضحاً أنّ المنطقة تشهد إطفاء جذوة الحروب، وتتجه إلى مستقبل اقتصادي وسياسي جديد، وهذا ما يجعل لبنان أمام فرص مفتوحة على مستقبل واعد، لكنّ الاستثمار في الفرص يحتاج إدارة سياسية واقتصادية أفضل بكثير مما هو قائم اليوم، وهذا يستلزم تطهيراً إدارياً متدرجاً للمواقع التي تتولى العمل في المرافق الحيوية المعروفة (المرفأ، المطار، المصفاة، المعرض، وصولاً إلى محطة التكرير وشائر المنشآت الحيوية).
هناك شكوك كبيرة بإمكانية إدراك أغلب النواب في طرابلس وعكار لحقيقة وأهمية الفرص الآتية للبنان، خاصة أنّه مرتبط مع سوريا في التحديات وفي الإمكانات والأبواب المفتوحة، لذلك، ينبغي على المجتمع المدني والمجتمع الاقتصادي أن يأخذ المبادرة، باتجاه فتح الأبواب مع سوريا وتوسيع التواصل مع العراق وتركيا والأردن، وتعزيز المظلة السعودية وتقوية العلاقة مع قطر، وترتيب التواصل مع الإمارات العربية المتحدة.. فهذه هي الطريق نحو التنمية، والقطاع الخاص سيكون له الدور الكبير في تحريك الجمود، خاصة أنّ الدولة اللبنانية، تحتاج إلى من يحرّك جمودها المزمن.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *