عادت المواجهات العسكرية إلى شمالي إثيوبيا، بعدما اندلعت معارك عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلي “جبهة تحرير شعب تيغراي”، في تصعيد جديد يثير المخاوف من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى واحدة من أكثر الحروب دموية في القارة الإفريقية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القيادي في “جبهة تحرير شعب تيغراي”، أمانويل أسيفا، قوله إن القوات الحكومية الإثيوبية شنت هجومًا صباح السبت على مواقع تابعة للجبهة في منطقة شيرينا القريبة من الحدود السودانية، مؤكدًا أن الاشتباكات لا تزال مستمرة وأن الأسلحة الثقيلة استُخدمت فيها.

واتهم أسيفا الحكومة الإثيوبية ببدء الهجوم، في حين لم تصدر أديس أبابا تعليقًا رسميًا على هذه الاتهامات حتى الآن.

ووفق المعلومات المتوافرة، تدور المعارك في الجزء الغربي من إقليم تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها تسيطر عليها مجموعات مسلحة تنتمي إلى قومية الأمهرة، التي تخوض نزاعًا طويل الأمد مع سكان الإقليم بشأن الحدود الإدارية والسيطرة على الأراضي.

ويعد هذا التطور ثاني أكبر تصعيد تشهده المنطقة منذ توقيع اتفاق السلام بين الطرفين قبل نحو أربعة أعوام، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار عوامل التوتر التي حالت دون استعادة الاستقرار بصورة كاملة.

وتعيد هذه الاشتباكات إلى الواجهة ذكريات الحرب التي اندلعت في أواخر عام 2020، عندما دخلت القوات الحكومية الإثيوبية في مواجهة واسعة مع مقاتلي “جبهة تحرير شعب تيغراي”، لتتحول البلاد لاحقًا إلى ساحة واحدة من أعنف النزاعات في العالم.

واستمرت الحرب نحو عامين، وأسفرت، وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي، عن استشهاد ما يقارب 600 ألف شخص، فضلًا عن نزوح ملايين المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد.

وفي 2 تشرين الثاني 2022، توصل الطرفان إلى اتفاق سلام برعاية الاتحاد الإفريقي في جنوب إفريقيا، ونص الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار ونزع سلاح المتمردين وإعادة فرض سلطة الحكومة المركزية على الإقليم.

لكن الاتفاق واجه تحديات كبيرة منذ الأيام الأولى لتوقيعه، إذ استمرت الخلافات بشأن ترسيم الحدود ومستقبل المناطق المتنازع عليها وآليات تنفيذ بنود التسوية، فيما بقيت القوات الحكومية ومقاتلو الجبهة في حالة استنفار دائم على طول خطوط التماس.

ومع تجدد المعارك، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق إثيوبيا مرة أخرى إلى حرب واسعة النطاق، ولا سيما في ظل التوترات الداخلية المتراكمة والتعقيدات الإقليمية المحيطة بالبلاد، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي بأسرها.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *