دخل ملف النفايات في طرابلس مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب المطمر الحالي من بلوغ قدرته الاستيعابية القصوى خلال شهر واحد، ما دفع اتحاد بلديات الفيحاء إلى نقل خطة متكاملة إلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تتضمن حلولًا انتقالية وأخرى مستدامة لتفادي تكدس النفايات في شوارع المدينة وبلديات الاتحاد.

وفي هذا الإطار، استقبل سلام وفدًا من اتحاد بلديات الفيحاء، ضم رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، ورئيس الاتحاد وائل زمرلي، ورئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس بلدية البداوي حسن غمراوي، ورئيس بلدية القلمون رواد الحلو، ومديرة الاتحاد ديمة حمصي.

وحضر اللقاء رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة مروان رزق الله، في مؤشر إلى أن البحث تجاوز عرض المشكلة، ليتناول الجوانب التنفيذية والتمويلية والتقنية المرتبطة بالحلول المقترحة.

وبعد اللقاء، قال زمرلي: “أتينا اليوم بصفتنا اتحاد بلديات الفيحاء برفقة رؤساء البلديات، في حضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وناقشنا موضوع المطمر في طرابلس الذي وصل إلى نهاية قدرته الاستيعابية، وطرحنا حلولًا عملية وعلمية عملنا عليها منذ أشهر عدة، وقد لاقت استحسان دولة الرئيس سلام”.

وأضاف: “كما طرحنا أفكارًا تتعلق بآليات التمويل وسنعمل على متابعتها، ونؤكد أن الحلول متاحة وكذلك التمويل. وتناولنا أيضًا أوضاع اتحاد بلديات الفيحاء الذي يمر منذ سبع سنوات بأزمة مالية، فعرضنا المشكلة كما هي وقدمنا في المقابل الحلول المقترحة لمعالجتها”.

وأشار زمرلي إلى أن الخطة المطروحة تقوم على مرحلتين، تبدأ الأولى بتأمين حل انتقالي يمتد نحو سنة ونصف السنة، ريثما تُستكمل الإجراءات اللازمة للانتقال إلى منظومة دائمة لمعالجة النفايات.

وقال ردًا على سؤال: “إن المطمر الحالي سيبلغ حده الأقصى من القدرة الاستيعابية بعد شهر. وهناك مرحلة انتقالية موقتة تمتد نحو سنة ونصف السنة، ويمكن تأمين الحلول اللازمة لها كما أن تمويلها متوافر. وبعدها سيكون هناك معمل لفرز النفايات ومعالجتها، إلى جانب طمر ما يقارب 20 في المئة منها وفق المعايير الصحية المعتمدة”.

ويعني هذا الطرح أن الجزء الأكبر من النفايات سيكون مخصصًا للفرز والمعالجة والاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير والتسبيخ، في حين يقتصر الطمر الصحي على العوادم التي لا يمكن معالجتها أو إعادة استخدامها.

ولا تُعد أزمة القدرة الاستيعابية الحالية تطورًا مفاجئًا، إذ اعتمدت طرابلس ومدن الفيحاء خلال السنوات الماضية على حلول ومطامر موقتة صُممت لتأمين فترات تشغيل محدودة، لا لتشكيل حل دائم لأزمة النفايات.

وتشير بيانات مجلس الإنماء والإعمار إلى أن أحد مشاريع توسعة المطمر الحالي أُنشئ لتأمين فترة تشغيل تُقدّر بنحو 3 سنوات، بمساحة تقارب 40 ألف متر مربع وقدرة استيعابية تصل إلى نحو 400 ألف طن من النفايات الصلبة. كما تضمنت مشاريع أخرى إنشاء مطمر صحي موقت لخدمة اتحاد بلديات الفيحاء بسعة تقارب 410 آلاف طن.

وكان معمل معالجة النفايات الصلبة في طرابلس قد افتُتح عام 2017 بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ليخدم بلديات الفيحاء عبر عمليات الفرز وإعادة التدوير والتسبيخ، ضمن محاولة للحد من الكميات التي يجري إرسالها إلى المطمر.

وتظهر المعطيات الرسمية أن المنشأة خُطط لها بطاقة فرز تبلغ نحو 300 طن يوميًا، على أن تشمل منظومة المعالجة فرز النفايات، واستخراج المعادن والمواد القابلة للتدوير، وتسبيخ المواد العضوية، وطمر العوادم في مطمر صحي وفق الشروط الفنية والبيئية.

إلا أن تراجع الإمكانات المالية للبلديات واتحاد بلديات الفيحاء، وارتفاع كلفة التشغيل والصيانة وجمع النفايات ونقلها، وضع المنظومة برمتها أمام تحديات متراكمة، وصولًا إلى اقتراب المطمر من الامتلاء مجددًا.

ويضع هذا الواقع الحكومة والبلديات أمام مهلة ضيقة لا تتجاوز شهرًا لمنع انتقال الأزمة من المطمر إلى الشارع، فيما يبقى نجاح الخطة المقترحة مرتبطًا بسرعة توفير التمويل، وبدء تنفيذ المرحلة الانتقالية، وضمان تشغيل معمل الفرز والمعالجة بصورة منتظمة، بما يحول دون تكرار أزمات النفايات التي شهدتها طرابلس ومناطق لبنانية أخرى خلال السنوات الماضية.

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *