أشعل تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية في شمال أفريقيا مواجهة سياسية حادة بين روما ومدريد، بعدما لوّحت إيطاليا باتخاذ “إجراءات استثنائية” لحماية حدودها، قد تصل إلى تعليق حرية التنقل ضمن منطقة “شنغن” مع إسبانيا.
وبحسب تقرير للصحافيين دوف غيل هار ويشاي بار يوسف في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ليل الجمعة، أن بلادها “لن تقف مكتوفة الأيدي”، ردًا على المشاهد التي أظهرت موجات من المهاجرين وهم يدخلون إلى الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.
وقالت ميلوني: “الصور الآتية من سبتة صادمة، وتُظهر مرة أخرى أن الهجرة غير الشرعية وغير الخاضعة للسيطرة تمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن حدود أوروبا”.
وأضافت: “تحدثت مع وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي. إيطاليا لن تقف مكتوفة الأيدي. نحن ندعو الهيئات المختصة إلى الاجتماع، وبعد انتهاء هذه الاجتماعات نحن مستعدون للتدخل حتى باستخدام أدوات استثنائية لحماية الحدود وأمن المواطنين، مثل تعليق منطقة شنغن مع إسبانيا”.
وتابعت ميلوني: “في ملف الهجرة غير الشرعية لن نتراجع حتى مليمتر واحد. حماية الحدود ووقف تجار البشر وضمان إجراءات ترحيل فاعلة ستبقى نهج حكومتنا”.
وكانت مشاهد مصوّرة قد أظهرت، الخميس، آلاف المهاجرين وهم يدخلون إلى مدينة سبتة، وهي جيب إسباني تحيط به الأراضي المغربية في شمال أفريقيا.
وبحسب مقاطع الفيديو، تمكّن المهاجرون من العبور سيرًا عبر السياجات المحيطة بالجيب، ودخلوا إليه من دون تصريح رسمي.
وبقيت حدود الجيب الإسباني مفتوحة خلال ساعات الليل، فيما واصل مهاجرون من المغرب الدخول إلى سبتة بلا توقف عبر كاسر أمواج تاراخال، وفق ما أفادت صحيفة “إل فارو دي سبتة”، أقدم وأبرز وسيلة إعلامية في الجيب.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بدوره تأييده تعليق منطقة “شنغن” مع إسبانيا، على خلفية التطورات الأخيرة.
وقال تاياني: “أؤيد إغلاق منطقة شنغن مع إسبانيا. الهجرة غير الشرعية وغير الخاضعة للسيطرة تمثل خطرًا على الأمن القومي”.
وأضاف: “الصور الآتية من سبتة تُظهر كيف أن قرار مدريد منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير شرعي هو قرار خاطئ من أساسه، ويشجع على الاتجار بالبشر”.
في المقابل، دان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس تصريح تاياني، وقال: “هذا التصريح لا يليق بوزير خارجية دولة شريكة وصديقة، نتوقع منها تضامنًا أوروبيًا لا ديماغوجية حزبية”.
وأضاف ألباريس: “وقائع اليوم مرتبطة بحكم قضائي، ولا علاقة لها إطلاقًا بما ورد في التغريدة. وقد استدعيت سفير إيطاليا للقاء غدًا”.
ووفق التقديرات، دخل أكثر من 40 ألف مهاجر إلى أراضي الجيب، في وقت يبلغ عدد سكان سبتة نفسها نحو 80 ألف نسمة.
وأفادت شهادات بأن مهاجرين دخلوا مباني سكنية بهدف تمضية الليل فيها، فيما كان من المقرر أن يصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجيب صباح الجمعة.
وبين تهديد روما بتعليق “شنغن” واستدعاء مدريد السفير الإيطالي، خرجت أزمة سبتة من حدودها المحلية لتتحول إلى اختبار جديد لقدرة أوروبا على حماية حدودها من دون تفجير الخلافات بين دولها.
