دخل الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة جديدة، بعدما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قيودًا على استيراد مجموعة واسعة من الروبوتات والأجهزة المتطورة المصنّعة خارج البلاد، في قرار يُتوقع أن يطاول الشركات الصينية بصورة أساسية، وسط تهديدات من بكين باتخاذ خطوات مضادة.
وبحسب تقرير في موقع “ماكو” الإسرائيلي، لم تعد المنافسة بين واشنطن وبكين مقتصرة على السباق للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل امتدت إلى الروبوتات التي تدخل المنازل والمصانع والبنى التحتية للطاقة.
وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، الثلاثاء، إضافة الروبوتات الشبيهة بالبشر، والكلاب الآلية، والمكانس الكهربائية الروبوتية، ومحولات الطاقة الجديدة المصنّعة خارج الولايات المتحدة، إلى قائمة المنتجات المقيّد استيرادها، معتبرة أنها تشكّل تهديدًا “غير مقبول” للأمن القومي.
ولم تحدد اللجنة دولة بعينها في قرارها، إلا أن القيود يُتوقع أن تؤثر بصورة رئيسية في الواردات الصينية، إذ تسيطر الصين حاليًا على الغالبية الساحقة من السوق العالمية في هذا القطاع، من خلال شركات من بينها “دريمي” و”روبوروك” و”شاومي”.
وقالت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية إن “الأجهزة المصنّعة في الخارج قد تخضع للتحكم عن بعد، أو تُستخدم للمراقبة من جانب حكومات أجنبية، أو تُستغل بطرق أخرى في هجمات إلكترونية”.
وأضافت اللجنة أن استثناءات من الحظر يمكن منحها في حال قررت الإدارة الأميركية أن جهازًا محددًا لا يشكّل خطرًا على الأمن القومي للولايات المتحدة.
وفي المقابل، هددت وزارة التجارة الصينية باتخاذ إجراءات انتقامية ضد واشنطن، وقالت في بيان صدر الخميس، وفق ترجمة شبكة “سي إن بي سي” عن اللغة الصينية: “في الوقت الذي تواصل فيه لجنة الاتصالات الفيدرالية تصعيد القيود على السلع الصينية، فإنها تُلحق ضررًا بالغًا بالاستقرار الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة”.
وطالبت الوزارة الصينية واشنطن بإلغاء القرار، محذّرة من اتخاذ خطوات مضادة في حال عدم التراجع عنه.
ولا تزال الروبوتات الشبيهة بالبشر، المصممة للتحرك بطريقة مماثلة للإنسان، بعيدة عن الاستخدام الجماهيري، إذ لا تزال في مراحل التطوير الأولى. وخلال عام 2025، وُزّع نحو 15,000 روبوت من هذا النوع حول العالم، وكانت أكبر شركتين مصنّعتين للروبوتات في الصين مسؤولتين عن غالبية هذه الشحنات.
أما محولات الطاقة، التي تربط مصادر الطاقة المتجددة والبطاريات بشبكات الكهرباء ومعدات مراكز البيانات، فهي أكثر انتشارًا داخل المنازل الأميركية، ولا سيما في الأنظمة المستخدمة لربط الألواح الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى بشبكة الكهرباء.
وأكدت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن الحظر لن يشمل الأجهزة المثبتة حاليًا في المنازل والمنشآت القائمة.
وقال مدير الأبحاث في شركة “كاونتربوينت ريسيرش” مارك أينشتاين إن القرار يشكّل “أخبارًا سيئة لمصنّعي الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، الذين يخططون لطرح أسهم شركاتهم للاكتتاب العام خلال الأشهر المقبلة”.
وأضاف أن “الورقتين الأساسيتين اللتين تمتلكهما الصين هما فرض مزيد من القيود على بيع المعادن النادرة إلى الشركات الأميركية، وتقييد وصول شركات أميركية، مثل تسلا وإنفيديا، إلى السوق الصينية”.
ويأتي الموقف الصيني في وقت يُفترض أن يستضيف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ في أيلول المقبل، بالتزامن مع تصاعد التوتر حول السباق التكنولوجي بين البلدين.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات على الصين بسبب “سرقة” نماذج في مجال الذكاء الاصطناعي.
من جهته، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تعتمد موقفًا أكثر حذرًا تجاه القيود المفروضة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف الحفاظ على التفوق التكنولوجي الأميركي في مواجهة الصين.
ووفق بيانات شركة “كاونتربوينت”، احتلت الشركات الصينية “أجيبوت” و”يونيتري” و”يو بي تك” المراكز الـ3 الأولى بين أكبر شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر خلال العام الماضي، استنادًا إلى حصتها من عمليات التركيب، فيما حل روبوت “أوبتيموس” التابع لشركة تسلا في المرتبة الـ5.
وتراجعت أسهم شركة “يو بي تك”، المدرجة في بورصة هونغ كونغ، لفترة وجيزة بأكثر من 6% خلال تعاملات صباح الخميس، فيما كانت شركتا “يونيتري” و”أجيبوت” قد تقدمتا بالفعل بطلبات للطرح العام.
وبذلك، تنتقل المواجهة الأميركية–الصينية من الرقائق والذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة التي تتحرك داخل المنازل والمنشآت، لتتحول الروبوتات نفسها إلى ساحة جديدة في صراع النفوذ التكنولوجي بين القوتين.
