تحولت حملة انتخابية إسرائيلية عابرة للحدود إلى مادة جدلية واسعة في قبرص، بعدما ظهرت لوحات ضخمة باللغة العبرية تحمل صورة غادي آيزنكوت ورسائل موجهة إلى الإسرائيليين، ما أثار موجة غضب على المنصات المحلية، وصلت إلى حد وصفها بـ”الدعاية السياسية الأجنبية” والتحذير من تقدم “الاستعمار الإسرائيلي” في الجزيرة.
وبحسب تقرير نشره موقع “معاريف أونلاين” الإسرائيلي، وصلت الحملة الانتخابية لآيزنكوت إلى قبرص، وأثارت خلال الساعات الـ24 الأخيرة ردود فعل غاضبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الجزيرة.
وأُقيمت لوحات إعلانية ضخمة باللغة العبرية في منطقة ليماسول، وعلى الطرق التي يسلكها عدد كبير من الإسرائيليين في طريقهم من المطار وإليه، وحملت صورة آيزنكوت ورسائل انتخابية موجهة إليهم بصورة مباشرة.
وجاء على إحدى اللوحات إلى جانب صورة آيزنكوت: “أيها الإسرائيليون، استمتعوا! أنتم تستحقون ذلك”، فيما ظهرت على الجهة الأخرى من الحملة، على الطريق المؤدي مجددًا إلى المطار، عبارة: “هبطتم؟ استمتعتم؟ الآن نعود وننتصر!”.
إلا أن الرسائل التي صُممت لمخاطبة الإسرائيليين الموجودين في قبرص لم تمر بهدوء، إذ شهدت مجموعات ومنصات التواصل الاجتماعي القبرصية سلسلة منشورات انتقدت إقامة حملة سياسية إسرائيلية داخل الأراضي القبرصية.
وتساءلت إحدى الكاتبات: “منذ متى أصبحت قبرص منصة لحملات الأحزاب السياسية الأجنبية؟”، مشيرة إلى أن ظهور لوحات انتخابية باللغة العبرية يأتي ضمن اتجاه أوسع يشمل انتشار إعلانات عقارية باللغة نفسها في أنحاء الجزيرة، بالتزامن مع تزايد الحضور الإسرائيلي في ليماسول وبافوس ولارنكا.
وفي منشور آخر، اعتُبر أن ظهور إعلان انتخابي لسياسي إسرائيلي على أحد الطرق القبرصية “يثير أسئلة كثيرة”، فيما قارنت صاحبته المشهد باحتمال أن يضع سياسي قبرصي لوحات انتخابية في دولة أجنبية، متسائلة عن كيفية استقبال خطوة مماثلة في بريطانيا أو ألمانيا أو دول أخرى.
ولم تقتصر بعض التعليقات على انتقاد وجود الحملة، بل استخدمت خطابًا حادًا ضد إسرائيل وآيزنكوت.
ووصف حساب مؤيد للفلسطينيين ينشط في قبرص اللوحات بأنها “دعاية سياسية أجنبية”، معتبرًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تُدار فيها حملة انتخابية إسرائيلية داخل الجزيرة، ومشيرًا إلى حملة سابقة لحزب “أزرق أبيض” في عهد بني غانتس.
كما ترافقت الحملة مع هجمات لاذعة ضد إسرائيل، من بينها العبارة: “زوروا تل أبيب قبل أن تزوركم”.
وربطت تعليقات أخرى بين الإعلانات السياسية وشراء إسرائيليين عقارات وأراضي في قبرص، إذ ورد في أحد المنشورات أن “الاستيطان الإسرائيلي في الجزيرة يتقدم بسرعة”، فيما اعتبر منشور آخر أن ظهور لوحات انتخابية إسرائيلية إلى جانب الإعلانات العقارية باللغة العبرية يمثل مؤشرًا إضافيًا إلى تصاعد النفوذ الإسرائيلي داخل البلاد.
وظهرت انتقادات مماثلة أيضًا في منشورات باللغة اليونانية، إذ عرض أحدها صورة اللوحة الضخمة بوصفها جزءًا من الحملة الانتخابية لآيزنكوت، الذي جرى تقديمه باعتباره أحد أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة في إسرائيل.
وتضمن المنشور تحذيرًا من الشكل الذي قد تصبح عليه قبرص مستقبلًا في حال استمرار هذا الاتجاه.
ويقف خلف الحملة، على الأرجح، نهج انتخابي بسيط يقوم على الوصول إلى الناخب الإسرائيلي حتى أثناء وجوده خارج إسرائيل.
فقد تحولت قبرص خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة رئيسية للإسرائيليين، سواء للسياحة أو الإقامة أو الاستثمار، وهو ما يفسر صياغة الرسائل الانتخابية بطريقة تستهدفهم مباشرة في الأماكن التي يرتادونها.
غير أن اختيار إطلاق حملة انتخابية إسرائيلية بارزة في الفضاء العام القبرصي أشعل نقاشًا تجاوز حدود المنافسة السياسية داخل إسرائيل.
وبالنسبة إلى قسم من القبارصة، لم تعد المسألة مرتبطة بهوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية، بل بمدى قبول أن تتحول طرق قبرص وساحاتها إلى امتداد دعائي لانتخابات دولة أجنبية، وسط مخاوف محلية متزايدة من أن يتجاوز النفوذ الإسرائيلي حدود السياحة والاستثمار إلى المشهد السياسي العام في الجزيرة.
