دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع استمرار الضربات الأمريكية لليلة الثالثة عشرة على التوالي، في وقت تبادل فيه الطرفان التهديدات، وسط تحذيرات من تداعيات إضافية على أمن الملاحة في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها نفذت جولة جديدة من الضربات استهدفت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة وشبكات اتصالات ومواقع للمراقبة الساحلية داخل إيران، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص التهديد الذي تشكله طهران على السفن التجارية والملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت القيادة أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام حركة الملاحة، وأن السفن التجارية تواصل عبوره بدعم من القوات الأمريكية، رغم الهجمات الأخيرة التي نسبتها إلى الحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، أعلنت محافظة خوزستان الإيرانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين جراء غارة أمريكية استهدفت أطراف مدينة الأهواز فجر الجمعة، فيما أفادت وزارة الصحة الإيرانية بأن حصيلة الضربات الأمريكية منذ 27 حزيران/يونيو بلغت 55 قتيلًا و629 جريحًا.
سياسيًا، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، مهددًا الحوثيين وإيران بـ”عقاب عسكري كبير” عقب استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر. كما أعلن أن أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة، معتبرًا ذلك “الإجراء المنصف”.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية تمثل “سابقة خطيرة تؤجج الصراع”، محذرًا من أن الدعوات إلى مواصلة “العدوان” ستدفع الرئيس الأمريكي إلى دفع “ثمن أكبر” لتحقيق الصفقة التي يسعى إليها.
من جهته، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة “أرادت معاقبة إيران لكنها عاقبت نفسها”، في إشارة إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد.
وفي تطور متصل، دعت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق بعض المجالات الجوية في المنطقة، فيما أكدت الحكومة البريطانية أنها على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحها بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي، ردًا على تحذيرات إيرانية.
وعلى الصعيد العسكري، تتزايد التقديرات بشأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عمليات تستهدف الجزر الإيرانية في مضيق هرمز، إلا أن خبراء عسكريين يستبعدون سيناريو التدخل البري، معتبرين أن الطبيعة الجغرافية الوعرة لإيران واتساع حدودها يشكلان تحديًا كبيرًا أمام أي عملية عسكرية من هذا النوع.
