رغم بقائه منذ فترة طويلة تحت نسبة الحسم في استطلاعات الرأي، حسم رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس مستقبله السياسي، مؤكدًا أنه لن ينسحب أو يستسلم، بالتوازي مع إطلاق مشروع «الكتلة الثالثة» وفتح قنوات اتصال مع شخصيات بارزة، في محاولة لبناء بديل سياسي يقع بين معسكرَي بنيامين نتنياهو وخصومه.
وبحسب تقرير للصحافي نحوم بيري في صحيفة «معاريف”، كشف تسجيل حصري وصل إلى الصحيفة من لقاء منزلي مغلق عقده غانتس في تل أبيب، عن مواقف حاسمة بشأن استمرار مسيرته السياسية.
وفي ظل الضغوط والنتائج المتراجعة في الاستطلاعات، شدد غانتس بصوته على أنه لا ينوي الانسحاب أو الاستسلام، بصرف النظر عن الأرقام أو السيناريوهات السياسية المطروحة.
وقال في التسجيل: «لن ينفع أحدًا أي شيء. أنوي الاستمرار بكل طريقة، وأنوي الاستمرار في مواجهة كل استطلاع، وفي مواجهة كل وضع، لأنني أعرف أمرًا واحدًا: هذا الشعب شعب رائع، وعليه أن يتوقف عن الشجار مع نفسه، وأن يبدأ العمل معًا».
ويأتي موقف غانتس فيما لا يتمكن حزبه، منذ فترة طويلة، من تجاوز نسبة الحسم في استطلاعات الرأي.
وقال أشخاص حضروا اللقاء إن غانتس أوضح أن قراره بالاستمرار، رغم وضع الحزب في الاستطلاعات، «ليس قرارًا عشوائيًا يقوم على أنني سأستمر مهما حصل ولو انقلب العالم».
وأضاف غانتس: «أنا أفهم أن هذه هي مهمتنا الكبرى الآن، ولست مستعدًا للتراجع حتى أحققها. أفهم أن البيت الثالث هو المطروح على المحك الآن، وإذا لم أعمل على ذلك، فأنا… لا أستطيع أن أسمح بحدوث أمر كهذا».
وخلال حديثه إلى المشاركين، عرض غانتس التصور الذي يقف خلف تأسيس «الكتلة الثالثة»، وهي كتلة لا تنتمي إلى معسكر «فقط بيبي»، ولا إلى معسكر «فقط لا لبيبي».
ووصف غانتس المشروع بأنه فكرة جديدة وثورية موجهة إلى كل شخص يسعى إلى تعزيز الوحدة بدلًا من الكراهية.
وقال: «إذا كنتم تبحثون عن شخص ينطلق من موقع الكراهية، فهناك مرشحون أفضل مني. أنا لا أعرف كيف أكره».
وأضاف: «إذا كنتم تريدون إحداث تغيير صحيح، فالأمر لا يقتصر على استبدال كتلة بأخرى، بل على القيام بشيء جديد. أنا أطرح نفسي عنوانًا يقود نحو الوحدة… يجب إيجاد الطريق المشتركة، وإبعاد المتطرفين وعزلهم».
وأكد غانتس أن هدفه يتمثل في تشكيل «حكومة وحدة صهيونية تكون واسعة بما يكفي، بحيث لا يستطيع أي متطرف جرّها، ولا يستطيع أي متدين حريدي، مع احترامي له، السيطرة عليها، ولا يستطيع أي حزب عربي، في ظل الواقع الأمني الصعب الذي نعيشه، أن يجعل بقاء الحكومة متعلقًا به».
وأشار غانتس إلى مشاركته في حكومات سابقة، معتبرًا أن هذه التجربة قادته إلى خلاصته الحالية.
وقال: «كنت هنا وهناك. كنت في حكومة التغيير، وكنت أيضًا في حكومة الوحدة خلال كورونا، وأنا أقول لكم إن الحل هو فقط حكومة وحدة صهيونية واسعة، وهذا ما أطرحه».
وتطرق غانتس كذلك إلى مسؤولية نتنياهو عن أحداث 7 تشرين الأول، قائلًا: «هناك أشخاص يقولون: أنت على رأس السلطة، إذًا أنت مذنب. وأنا أقول إنه يمكن الهروب من الذنب وإلقاؤه على شخص آخر، لكن عندما تكون في رأس السلطة فأنت المسؤول».
وأضاف: «لا يمكن الهرب من هذه المسألة. هو المسؤول، وإذا كانت لكلمة المسؤولية دلالة، فعليه أن يترك منصبه».
وتابع: «لو كنت مكانه، لكنت أعدت التفويض منذ وقت طويل، لكنه لم يفعل. آمل أن نظهر له، أنتم ونحن والجمهور، طريق العودة إلى المنزل باحترام، من خلال الانتخابات».
وبالتوازي مع المواقف التي عبّر عنها غانتس في التسجيل، تدور خلف الكواليس اتصالات مكثفة لتوسيع الصفوف وبناء «الكتلة الثالثة».
وفي إطار هذه المحاولات، تُبحث إمكانات عقد تحالفات سياسية مع عدد من الشخصيات البارزة، من بينها يولي إدلشتاين، وغيلاد إردان، وأيليت شاكيد.
كما لا يزال احتمال إعادة التحالف مع حيلي تروبر مطروحًا على الطاولة، رغم مغادرة الأخير وانضمامه إلى يوعاز هندل.
وبحسب التقرير، فإن غانتس مستعد للاتحاد مجددًا مع تروبر، انطلاقًا من قناعة بأن جميع القوى الموجودة في «المعسكر الواقع بين المعسكرات» ستكون مضطرة في نهاية المطاف إلى الاتحاد والتعاون، بهدف بناء بديل للحكم وتجاوز نسبة الحسم.
وبينما تضع الاستطلاعات مستقبل غانتس وحزبه أمام اختبار صعب، يكشف مشروع «الكتلة الثالثة» أن الرجل لا يستعد لمغادرة الساحة، بل لمحاولة إعادة رسمها من نقطة الوسط، عبر جمع شخصيات متفرقة في تحالف قد يكون فرصته الأخيرة للعودة إلى قلب المنافسة السياسية.
