نداء الوطن


‎أقرّ مجلس النواب، في جلسته التشريعية الأربعاء الفائت، فتح اعتماد إضافي في موازنة العام 2026 بقيمة 56 ألفاً و500 مليار ليرة، أي ما يقارب 630 مليون دولار، لإعطاء موظفي القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين ستة رواتب إضافية، على أن يُطبّق القرار بمفعول رجعي اعتباراً من الأول من آذار الماضي.

‎تجد الحكومة نفسها أمام تحدٍّ جديد وخطير يتمثّل في تأمين الإيرادات اللازمة لتمويل خطوة تمثّل كلفتها ما يقارب الـ 10% من حجم الموازنة العامة للعام 2026، والبالغة نحو 6 مليارات دولار. وفي المقابل، ترتفع المخاوف من الدخول مجدداً في مفاعيل سلسلة جديدة وغير مدروسة للرتب والرواتب، شبيهة بالسلسلة التي أُقرّت في 17 تموز 2017، والتي بلغت كلفتها التقديرية يومها نحو 800 مليون دولار، قبل أن تتجاوز كلفتها الفعلية 1.5 مليار دولار.

‎قبل الدخول في مصادر التمويل التي وضعتها الحكومة، لا بدّ من التوقف عند الكلفة الإجمالية لما تعتبره وزارة المال «تحسيناً لوضع العاملين في القطاع العام»، والذين يقارب عددهم 260 ألفاً، من بينهم نحو 120 ألف عسكري في الخدمة الفعلية، وحوالى 80 ألف متقاعد عسكري، ونحو 50 ألف متقاعد مدني. ويُضاف إلى هذه الأعداد المعلّمون والموظفون الإداريون، الذين يتراوح عددهم بين 8 آلاف و9 آلاف موظف، بحسب أرقام وزارة المال.

‎ما أقرّه مجلس النواب يُعتبر جزءاً من سلّة متكاملة تقارب كلفتها السنوية 800 مليون دولار، وتضمّ:

‎• كلفة الرواتب الستة الإضافية للقطاع العام وتبلغ نحو 50 مليون دولار شهرياً، ما يرفع الكلفة السنوية إلى حوالى 600 مليون دولار، فيما تُقدَّر الكلفة الفعلية للعام الحالي بنحو 500 مليون دولار، نتيجة احتسابها اعتباراً من شهر آذار.

‎• كلفة تعديل التعويضات العائلية من 33 ألف ليرة عن كل ولد، و60 ألف ليرة عن الزوجة أو الزوج، إلى نحو مليون و155 ألف ليرة عن كل ولد، ومليونين و100 ألف ليرة كتعويض عن الزوجة أو الزوج، أي بزيادة تقارب 35 ضعفاً. وتتراوح الكلفة الإجمالية، بحسب أرقام وزارة المال، بين 100 و150 مليون دولار سنوياً.

‎• كلفة مساواة المتقاعدين العسكريين ببقية موظفي القطاع العام في المنح المدرسية، بحيث يحصلون على نسبة 100% بدلاً من 50%، بكلفة تقارب 70 مليون دولار سنوياً.

‎أما في ما يتعلق بالإيرادات التي وضعتها الحكومة لتمويل هذه النفقات الإضافية، فتأتي على الشكل الآتي:


‎• فرض رسم استهلاك على صفيحة البنزين بقيمة 320 ألف ليرة، دخل حيّز التنفيذ في شباط الفائت، وقد يؤمّن ما يقارب 450 مليون دولار سنوياً. وهذا يعني أن التمويل الأساسي لزيادة رواتب وأجور القطاع العام سيأتي من جيب المواطن. وفق عملية حسابية، تكون الحكومة قد جمعت حتى منتصف تموز الحالي إيرادات تقارب 195 مليون دولار من هذا الرسم. فهل ما زالت هذه الأموال محفوظة؟

‎• زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة نقطة مئوية واحدة، لترتفع من 11% إلى 12%، وهي خطوة أصبح إقرارها شبه مؤكد، لكون وزارة المال تعوّل على تأمين ما يقارب 150 مليون دولار من خلال هذا الإجراء. ربط أي ضريبة بإنفاق معيّن يُعدّ أمراً غير دستوري، وقد سبق للمجلس الدستوري أن ردّ مشروعاً مماثلاً. وهنا بدأت وزارة المال الترويج لفكرة أن أكثر من 30% من السلع المستوردة معفاة من الضريبة على القيمة المضافة، ولا سيما السلع الأساسية المرتبطة بذوي الدخل المحدود، مثل المواد الغذائية الأساسية والكتب المدرسية وألبسة الأطفال.وهذه هي العبارات ذاتها التي تُستخدم كلما اقترب موعد إقرار زيادة على الضريبة على القيمة المضافة، لتكون النتيجة ذاتها.







Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *