ارم نيوز
قدّمت جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران أول ظهور منظم للسلطة التي تدير إيران بعد مقتله، فقد وضعت دوائر النظام المناسبة داخل مسار سياسي محسوب تظهر فيه الأسماء التي ستدير المرحلة.
وأفاد مصدر أمريكي مطلع لـ”إرم نيوز”، بأن ظهور محمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي في اجتماع التحضير للجنازة عكس انتقال جزء من إدارة المرحلة إلى حلقة تجمع البرلمان والحرس الثوري داخل مسار واحد، مع تراجع دور المؤسسات الدينية في رسم مشهد ما بعد علي خامنئي.
وبحسب المصدر، لم يكن قاليباف حاضرًا بصفته رئيسًا للبرلمان فقط، فقد شارك خلال الأيام الماضية في تنسيق سياسي مع شخصيات أمنية وكتل نيابية لضبط خطاب المرحلة، فيما ظهر وحيدي داخل الترتيبات كاسم مرتبط بملف حماية مراكز القرار وإعادة تثبيت الحرس بعد الضربة التي قتلت خامنئي.
وحيدي وقاليباف يقودان الترتيب
وقال المصدر الأمريكي إن أحمد وحيدي يمثل الاسم الأكثر حساسية داخل هذا الترتيب، فعودته إلى الواجهة تمنح الحرس شخصية قادرة على ربط ملف الأمن الداخلي بمنطق الرد العسكري، كما أن حديثه عن مواصلة طريق المرشد السابق وجّه رسالة إلى قواعد الحرس بأن مرحلة ما بعد خامنئي لن تفتح باب مراجعة داخل المؤسسة العسكرية.
في حين لفتت مصادر إيرانية معارضة لـ”إرم نيوز”، إلى أن قاليباف دخل المراسم وفي خلفيته اشتباك سياسي مع تيار سعيد جليلي، بعدما حاول هذا التيار ربط جنازة خامنئي بمحاسبة فريق بزشكيان على مسار التفاوض مع واشنطن، موضحة أن رئيس البرلمان سعى إلى قطع الطريق على أي خطاب يضع الحكومة ووزارة الخارجية تحت ضغط علني خلال أيام التشييع.
ويمنح هذا الدور قاليباف موقعًا متقدمًا داخل ترتيبات ما بعد خامنئي، فقد بات أحد الأسماء القليلة القادرة على مخاطبة الحرس والبرلمان وفريق التفاوض من موقع واحد، وهو ما يفسر حضوره في مساحة قريبة من ملف الأمن الداخلي ومسار التفاوض مع واشنطن.
وتحدثت المصادر عن حضور أسماء أمنية وعسكرية داخل محيط المراسم تحمل دلالات أبعد من البروتوكول، بينها علي أكبر أحمديان في مجلس الدفاع، وعلي عبد اللهي في مقر خاتم الأنبياء، ومجيد موسوي في القوة الجوفضائية للحرس، وهي أسماء ترسم مجال القوة الفعلية بين الأمن القومي والقيادة العملياتية والصواريخ.
أحمديان بين الحرس وبيت خامنئي
ويحضر علي أكبر أحمديان كاسم محوري في التقديرات الأمريكية، فهو قناة قرار بين الرئاسة والحرس ومكتب المرشد، وتقول المصادر إن موقعه في الأيام المقبلة سيحدد شكل العلاقة بين مجتبى خامنئي الغائب عن الصورة وبين قيادة الحرس التي تريد إدارة المرحلة باسم حماية النظام.
أما مجتبى خامنئي، فقد بقي اسمه حاضرًا في الخطاب الرسمي من دون ظهور يثبت قدرته على قيادة المشهد، وقال المصدر الأمريكي إن غيابه جعل بيت خامنئي يعتمد على رجال المكتب القديم، وفي مقدمتهم محمد محمدي غلبايغاني ووحيد حقانيان، وهما اسمان يملكان شبكة الاتصال الأوسع بين عائلة المرشد وقيادات الحرس.
وتفيد المصادر بأن بقاء محمدي غلبايغاني ووحيد حقانيان قرب دائرة المراسم يعكس استمرار نفوذ بيت خامنئي في ترتيب المرحلة، فالرجلان يعرفان شبكة الصلات داخل مكتب المرشد ويملكان قدرة على تمرير الرسائل بين مجتبى خامنئي وقيادات الحرس من دون إعلان مباشر عن شكل القيادة الجديدة.
في المقابل، ظهر مسعود بزشكيان في موقع أضعف مما توحي به صفته الرئاسية، فهو يحتاج إلى الغطاء القادم من بيت المرشد ومن مجلس الأمن القومي ومن قاليباف لحماية حكومته من هجوم التيار المتشدد، وحول ذلك أفادت المصادر الإيرانية بأن بزشكيان لا يملك منفردًا هامش إدارة ملف التفاوض أو الاقتصاد، لأن القرار انتقل إلى دائرة قرار تتجاوز الحكومة وتضم قاليباف وأحمديان ووحيدي ومكتب المرشد.
عراقجي تحت ضغط جليلي
وتقول مصادر “إرم نيوز”، إن موقع عباس عراقجي داخل السلطة الجديدة بات مرتبطًا بحجم الغطاء الذي سيحصل عليه من مجلس الأمن القومي وقاليباف، فوزير الخارجية يحتاج إلى حماية سياسية داخلية لإبقاء مسار التفاوض قائمًا أمام ضغط تيار سعيد جليلي والهجوم المتزايد على فريق بزشكيان بعد مقتل خامنئي.
كما تراقب واشنطن موقع غلام حسين محسني إيجي، لأن رئيس السلطة القضائية سيصبح أداة ضبط داخلية في الأسابيع المقبلة، وتقول المصادر إن أي تعيينات جديدة داخل القضاء أو الأمن الداخلي ستكون مرتبطة بحملة احتواء للتيارات الغاضبة داخل النظام، خصوصًا إذا حاولت شبكات جليلي والمرجعيات المتشددة فرض شروطها على حكومة بزشكيان.
كذلك فإن الترتيبات الجديدة تحتاج إلى غطاء حوزوي وسياسي توفره شخصيات من وزن أحمد خاتمي وكاظم صديقي، إلى جانب أسماء محافظة قريبة من بيت خامنئي مثل غلام علي حداد عادل وعلي أكبر ولايتي، في مشهد يساعد الحرس على تثبيت مرحلة ما بعد المرشد السابق بواجهة سياسية ودينية منظمة.
