‎جوقة الموفدين الاميركيين الى لبنان والتصريحات التي ادلوا بها أمس من قصر بعبدا لم تكن مفاجئة بالنظر الى مواقف حزب الله التصعيدية والرفض القاطع تسليم السلاح وآخرها على لسان امينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي قال: “من أراد نزع سلاحنا يعني أنه يريد نزع الروح منا”، وهي نبرة واضحة لجهة اعادة تموضع الحزب ضمن معادلة جديدة واستعادة زمام المبادرة سواء في التوازنات الداخلية او المواجهة الخارجية.


‎اليوم، مع عودة براك وأورتاغوس من تل أبيب، أعيد طرح معادلة “السلاح قبل الانسحاب”، إسرائيل التي كانت تحتل خمس نقاط على الحدود باتت تفرض وقائع جديدة تجعل هذه النقاط ثمانية، ونتنياهو يصرّ على التشدد بموقفه، ورقة براك التي تضطلع بمهمة المقايضات الدبلوماسية تخضع لمعايير يرفض الطرفان اللبناني والاسرائيلي التقيد بها وهي تنتظر الآلية التي سينفذها الجيش اللبناني لنزع السلاح.

‎وتفيد اوساط مطلعة عبر “ليبانون فايلز” ان حزب الله يربط مصير بقائه بالسلاح كضمانة وجوده كلاعب رئيسي في الساحة وهو يمنحه قوة ردع معنوية وسياسية في مواجهة خصوم الداخل ضمن رؤية ايديولوجية مقاومة عابرة للحدود، ما يستدعي التوقف عند نقطة هامة تتمحور حول ماهية هذا السلاح، حجمه وفعاليته في المواجهة بين الردع والتهديد به، وما تلويحه بالوقفات الاحتجاجية دعما لبقاء السلاح والتي كانت مقررة اليوم وجرى تأجيلها، سوى تمهيد لمسار طويل يفرز انقساما حادا ويكرس مبدأ البقاء في الشارع الى حين تراجع الحكومة عن قرارها والتمترس في محيط السراي الحكومي اثباتاً لكلمة وقرار الثنائي وترجمة للسياسة الرفض الشعبي بعد كلمة مسؤوليه.

‎في المقابل، رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعمل ضمن استراتيجية طويلة الامد، والقرار الاسرائيلي غير منضبط بمفاعيل ورقة براك وهو يناور للحفاظ على منسوب العمليات العسكرية في لبنان الى حين الانتهاء من ترسيم الحدود الشمالية بما يتناسب مع امن المستوطنات هناك، كما انه في وضع عسكري يسمح له بالاستمرار في استنزاف حزب الله عبر التصفيات واستهداف اي تحرك له على الارض ومنعه من إعادة بناء اي قاعدة له جنوبا وما الحديث عن منطقة اقتصادية اميركية خالصة سوى مقدمة للقضاء على اي تواجد له اضف الى بناء منطقة امنية عازلة.

‎وعليه، لا يبدو المشهد اللبناني ذاهبا الى انفراجات في المدى القريب مع تعقيدات ازمة “فك عقدة السلاح” التي تطرح كصاعق قابل للانفجار في اي لحظة بالرغم من الغطاء الاميركي الذي اعطى مهلا زمنية محددة.

هيلدا المعدراني- الحدث









‎هيلد

Share Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *