عقد المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان اجتماعاً عادياً برئاسة رئيسه النقابي كاسترو عبد الله، خُصّص لبحث الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الكارثية، وتداعيات الأزمة الخانقة التي يرزح تحتها المواطنون في ظل استمرار العدوان الصهيوني الهمجي على لبنان.
لقد خلّف هذا العدوان آثاراً تدميرية واسعة على البنى التحتية، والمساكن، والوحدات السكنية والتجارية، وأراضٍ زراعية شاسعة جرى إحراقها بقذائف الفوسفور الأبيض المحرّم دولياً، ومازال لليوم يحرم العديد من ابناء قرى الحافة الحدودية بشكل خاص من الوصول الى الاراضي الزراعية وحتى العمل والعيش بأمان وقد حول حياة آلاف المواطنين إلى جحيم يومي. وما يزيد الطين بلّة أنّ الحكومة تقف عاجزة متقاعسة عن تحمّل مسؤولياتها تجاه الناس، تاركة العمال والكادحين ومزارعي الأطراف الحدودية وحدهم في مواجهة مصيرهم، دون أي خطة طوارئ أو برامج دعم جدية.
وليس لها هم الا تنفيذ الشروط الاميركية من خلال شروط الإذعان
إن معاناة العاملين في الاقتصاد غير المنظم، وعمال الزراعة والبناء، وأبناء القرى الحدودية بلغت مستويات غير مسبوقة. مزارعو التبغ تحديداً يخسرون موسمهم للعام الثالث على التوالي، بعدما أتلفت النيران أراضيهم وزراعاتهم، ولم تلتفت الدولة إلى صرخاتهم ولا إلى مطالبهم البسيطة بالعيش بكرامة.
وإلى جانب هذا الخراب، يُضاف عبء جديد على عاتق المواطنين مع رفع أسعار الأقساط المدرسية بشكل جنوني للعام الدراسي القادم الذي يبدأ في أيلول، ما يجعل آلاف العائلات غير قادرة على تأمين التعليم لأولادها، ويدفع بمستقبل جيل كامل نحو الجهل والحرمان. إن هذا الأمر جريمة جديدة بحق الفقراء والطبقة الوسطى التي تسحق اليوم بلا رحمة.
كما أنّ الضرائب الجائرة المفروضة سابقاً على البنزين والمازوت، إلى جانب الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وارتفاع بدلات إيجارات السكن، قد حوّلت حياة الناس إلى كابوس لا يُطاق. المواطن يدفع فاتورة الحرب، وفاتورة الضرائب، وفاتورة الفساد، بينما تتحصّن السلطة في قصورها ومكاتبها وتترك الشعب يواجه الجوع والتشريد.
إن الاتحاد الوطني يعتبر أنّ هذا الإهمال الفاضح من قبل الحكومة هو جريمة توازي العدوان الصهيوني في خطورتها، لأنه يترك اللبنانيين الفقراء تحت نير الفقر والبطالة والتشريد. ونحذّر من أنّ استمرار هذا التخاذل سيؤدي إلى انفجار اجتماعي واسع، لن يستطيع أحد ضبطه.
لذلك، يطالب الاتحاد الوطني فوراً بـ:
إعلان خطة إنقاذ عاجلة لدعم المزارعين والعمال المتضررين من العدوان، وخاصة أبناء القرى الحدودية. وبدء عملية إعادة الإعمار
تعويض المزارعين عن خسائر مواسمهم وأراضيهم، وإقرار صندوق طوارئ خاص لهم.
وقف فوري لسياسة رفع الأقساط المدرسية، وإقرار دعم حقيقي للتعليم الرسمي.
إلغاء الضرائب الجائرة على المحروقات والسلع الأساسية، ووضع سقف لإيجارات السكن لحماية الفقراء والمستأجرين.
توفير الحماية الاجتماعية والضمانات الصحية والمعيشية للعاملين في القطاعات غير المنظمة.
تحرّك عاجل لملاحقة جرائم العدو الصهيوني أمام المحاكم الدولية بسبب استخدام الفوسفور الأبيض وجرائم الإبادة البيئية والزراعية.
إن الاتحاد الوطني يعلن بوضوح أنّ الوقت قد حان للتحرك الشعبي العارم. لن يبقى العمال والفقراء مكتوفي الأيدي أمام سياسة التجويع والتهجير. ندعو جميع النقابات، المزارعين، المستأجرين، المعلمين، والطلاب، إلى التوحّد في الشارع والانتفاض على هذا الواقع المذلّ. فلن يُنتزع حقٌ إلا بالنضال، ولن تُصان كرامة الناس إلا بالتحرك الجماعي.
