بينما اعتادت سويسرا الحفاظ على حيادها السياسي والاقتصادي لعقود طويلة، جاءت خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية قياسية بنسبة 39 بالمئة لتقلب المعادلة رأساً على عقب. القرار المفاجئ وضع الاقتصاد السويسري، المعروف بانفتاحه واعتماده الكبير على الصادرات، في مرمى حرب تجارية غير متوقعة.
أثار هذا التطور صدمة في الأوساط السياسية والاقتصادية السويسرية التي اعتقدت أنها على وشك التوصل إلى صفقة تجارية مريحة مع واشنطن. لكن بدلاً من ذلك، وجدت برن نفسها أمام تحدٍّ حاد يهدد صناعاتها البارزة مثل الساعات والشوكولاتة والأدوية، ويعيد إلى الواجهة تساؤلات حول جدوى حيادها التقليدي في عالم مضطرب.
كشفت الرسوم الجديدة هشاشة العلاقات الاقتصادية بين الحلفاء، كما سلطت الضوء أيضاً على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الاقتصادات الصغيرة غير المنخرطة في التكتلات الكبرى. وبات على سويسرا الآن إعادة حساباتها سريعًا، سواء بالتفاوض على اتفاق جديد مع الولايات المتحدة أو بتغيير استراتيجيتها التجارية بالكامل لمواجهة واقع اقتصادي عالمي أكثر تقلباً.
وأفادت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز، بأن الرئيسة السويسرية كارين كيلر سوتر غادرت واشنطن مساء الأربعاء خالية الوفاض بعد زيارة رُتب لها على عجل لتجنب فرض رسوم جمركية باهظة 39 بالمئة على صادرات بلادها إلى الولايات المتحدة.
صفعة ترامب
تحت عنوان “صفعة ترامب على الوجه” تضع سويسرا المحايدة في مرمى نيران الحرب التجارية”، يشير تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن قادة الأعمال والسياسيين السويسريين يحاولون جاهدين فهم سبب الانهيار المفاجئ لعلاقتهم الوثيقة مع واشنطن.
في بلدٍ اشتهر بحياده ونظامه، اتسم رد فعل السويسريين بالصدمة والارتباك إزاء قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 39 بالمئة، وهي رسوم أعلى من جميع الدول باستثناء ثلاث دول في الأمر التنفيذي الصادر الأسبوع الماضي ، وهي لاوس وميانمار وسوريا.
وتُعدّ سويسرا من الدول القليلة التي كانت رسومها الجمركية في الأول من أغسطس أعلى من تهديدات ترامب في “يوم التحرير” في أبريل.
وقد أدت هذه الخطوة إلى قلب شهور من المفاوضات رأساً على عقب، حيث كان المسؤولون السويسريون يعتقدون بأنهم على وشك التوصل إلى صفقة مواتية.
ونقل التقرير عن عضو المجلس التنفيذي لمنظمة الأعمال السويسرية “إيكونوميسويس”، يان أتيسلاندر، قوله: “سويسرا لا تُشكل تهديدًا للأمن القومي الأميركي.. شوكولاتة وساعاتنا لا تُهدد الصناعة الأميركية”.
